ضد "الغسيل الوردي"... سينمائيون عالميون يقاطعون مهرجان "عيد المثليين الدولي في تل أبيب"

الجمعة 13 مارس 202002:26 م

وقّع أكثر من 130 من صناع السينما في العالم، على عريضة مفتوحة، تعلن مقاطعتهم لمهرجان "عيد المثليين الدولي في تل أبيب"، وهو مهرجان سينمائي سنوي يُقام في تل أبيب، ترعاه الحكومة الإسرائيلية ويعرض أفلاماً تُعنى بقضايا التعددية الجنسية والجندرية في العالم، وسيُقام هذا العام في نيسان/أبريل المقبل، بحسب ما نشر موقع هوليوود ريبورتر.

إذ دعت مجموعة من المنظمات الفلسطينية الأهلية على رأسها PACBI "الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل"، لمقاطعة المهرجان الإسرائيلي، و"باكبي" هي حملة تدعو إلى دعم أنشطة BDS "حركة مقاطعة إسرائيل" لممارسة ضغوط دولية على إسرائيل، من الجوانب الأكاديمية والثقافية، والمقاطعة ضد المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، التي تعتقد بأنها متورطة في الاحتلال الإسرائيلي.

تضم العريضة التضامنية مع الفلسطينيين/ات الكويريين/ات، عدد كبير من الأسماء، منهم الفنانة البريطانية شارلوت برودجر، المخرج الفرنسي ألان جيرودي، مخرج الأفلام الوثائقية الهندي هارجانت جيل، المخرج والشاعر البريطاني إيان إقبال راشد، المخرجة البرتغالية وكاتبة السيناريو راكيل فريري، المخرج الكندي جون جريسون، صانعة الأفلام الكندية إيل فلاندرز، والكثير من فناني وصانعي الأفلام، بلغ عددهم أكثر من مئة اسم من المجتمع الكويري حول العالم.

أن تكون كويرياً في فلسطين يُشبه تقريباً أن تكون كويرياً في أي مكان، ولكن سياق الاحتلال والفصل العنصري الإسرائيلي، والاستخدام الاستعماري المضلِّل لاستراتيجية "الغسيل الوردي" من جانب إسرائيل ومؤسساتها وحلفائها، على المستويين المحلي والعالمي، يصعّب من واقع حياة المثليين/ات الفلسطينيين/ات

نجاح بارز للمقاطعة

تبرز غدير الشافعي، المديرة التنفيذية لمؤسسة "أصوات - المركز النسوي الفلسطيني للحريات الجنسية والجندرية"، نجاح حملات المقاطعة للمنتجات والفعاليات الثقافية الإسرائيلية.

إذ تقول لرصيف22: "أهم نقطة برأيي هي نجاح هذه الحملة لأول مرة بإقناع عدد كبير نسبياً من المخرجين/ات المهتمين/ات بقضايا التعددية الجنسية والجندرية من حول العالم، بالتوقيع على هذه العريضة، لمقاطعة مهرجان تل أبيب لسينما الـ LGBT".

وتتابع غدير، "بالتالي نجاحنا في الوصول لأول مرة لأهم وسائل الإعلام التي تغطي شؤون السينما بشكل عام (هوليوود ريبورتر كان لها السبق الصحفي) والتي تغطى قضايا التعددية الجنسية والجندرية بشكل خاص".

وتضيف الشافعي، إن "هذا النجاح لن يؤدي فقط إلى زيادة عزلة المهرجان المذكور، بل أيضاً إلى فضح سياسة (الغسيل الوردي) التي ينتهجها نظام الاحتلال والاستعمار-الاستيطاني و الأبارتهايد الإسرائيلي بشكل كبير".

وتتابع المديرة التنفيذية لمؤسسة "أصوات"، أن "حركة المقاطعة BDS، بما فيها المجموعات الكويرية المنضوية في إطارها، نجحت في ربط هذا النظام الإسرائيلي بنظام الأبارتهايد البائد في جنوب أفريقيا، ما أسهم في إقناع الكثير من الفنانين/ات والأكاديميين/ات والنقابيين/ات الليبراليين/ات بتجنب أي نشاط يكرّس الاضطهاد الاستعماري الإسرائيلي لكل الشعب الفلسطيني".

بدأ ربط مصطلح "الغسيل الوردي" بالسياسات الإسرائيلية، بواسطة الكاتب الفرنسي جان ستيرن، بالتزامن مع حملة دعائية إسرائيلية "براند إسرائيل" الممنهجة، للترويح لإسرائيل في الأواسط المثلية العالمية والليبرالية، على أنها دولة متسامحة مع المثليين والمثلية، وذلك لتبييض وجهها وتحسين صورتها كدولة احتلال واستعمار لدولة ديمقراطية وليبرالية ومنفتحة.

ويصاحب هذه الحملة حملات ترويج عالمية أخرى، تدّعي أن الفلسطينيين مجتمع يعاني من "رهاب المثلية" المتمثل في ثقافتهم العربية والإسلامية، وفي بنيتهم الاجتماعية والدينية.

بدأ ربط مصطلح "الغسيل الوردي" بالسياسات الإسرائيلية، بالتزامن مع حملة دعائية إسرائيلية الممنهجة، للترويح لإسرائيل في الأواسط المثلية العالمية والليبرالية، على أنها دولة متسامحة مع المثليين والمثلية، وذلك لتبييض وجهها وتحسين صورتها كدولة احتلال

الجانب المظلم للغسيل الوردي

أن تكون كويرياً ومثلياً في فلسطين يُشبه تقريباً أن تكون كويرياً في أي مكان، ولكن سياق الاحتلال والفصل العنصري الإسرائيلي، والاستخدام الاستعماري المضلِّل لاستراتيجية "الغسيل الوردي" من جانب إسرائيل ومؤسساتها وحلفائها، على المستويين المحلي والعالمي، يصعّب من واقع حياة المثليين الفلسطينيين، بحسب ما قالت غدير الشافعي لرصيف22.

أما عُريب عوض، الباحثة والمستشارة النفسية بأحد مراكز الدعم النفسي بالداخل الفلسطيني، فتقول لرصيف22: "مثل هذه المهرجانات والفعاليات الكويرية تنضوي تحت استراتيجية يمارسها الكيان الصهيوني تُعرف بـ(الغسيل الوردي)".

وتوضح أنه "من خلال هذه الاستراتيجية تسعى إسرائيل لتحسين صورتها أمام العالم، والتسويق لفكرة أنها تدعم مجتمعات الميم، مع ترسيخ فكرة أنهم مرفوضون في المجتمع العربي".

وتتابع أن "كثيراً من دوائر ومجتمعات الميم العربي تواجه هذه الاستراتيجية التي تستخدمها إسرائيل للدعاية لها، من منطلق ألا يحتاج الكويريون العرب بفلسطين إلى أي دعم إسرائيلي".

وهو ما تؤكده غدير الشافعي التي ترى استراتيجية "الغسيل الوردي" تكريساً للاضطهاد وسياسات القمع وانتهاك الحقوق والحريات، إذ تقول عنها: "تكمن خطورة استراتيجية الغسيل الوردي في كونها تعمل على ترسيخ تصوّر عنصري وخاطئ عن الفلسطينيين والعرب، وذلك من خلال وصفهم بالرجعية والتخلّف، والعداء الفطري للمثلية".

وتضيف: "يوجّه الجانب الدعائي لمفهوم (الغسيل الوردي) للفلسطينيين تهمة كونهم (غير حضاريين) بما فيه الكفاية لكي يفهموا ويحترموا التعدديّة الجنسية والجندرية، وهم، بذلك لا يستحقون ممارسة هذه الحقوق والحريات".

مبادرات فنية فلسطينية كويرية

تتابع الشافعي، أن "دعاية الغسيل الوردي لا تُفرّق بين فلسطيني مثلي ومغاير، بل تتعامل مع جميع الفلسطينيين بالارتكاز على منطق المستعمِر والمستعمَر، وهي تستغل الحقوق المثلية بوصفها غطاء يمكن تحته إخفاء وتكريس سياسات القمع وانتهاكات الحقوق والحريات".

وتشير الشافعي إلى ضرورة خلق بدائل تواجه استراتيجيات الغسيل الوردي الإسرائيلي، وتلفت النظر إلى مهرجان "كوز" الذي تنظمه مؤسسة "أصوات" بالتعاون مع مؤسسات وجمعيات عربية فلسطينية في حيفا، ويستعرض خلال 3 أيام عدداً من الأفلام الكويرية المحلية، الإقليمية والدولية، وغالبيتها إنتاجات مستقلة تتناول مواضيع تتعلق بالجنسانية والميول الجنسية والجندر، إلى جانب الأمسيات الحية والنشاطات التي تهدف إلى وضع النضال المثلي ضمن سياق أوسع عالمي من أجل تحقيق العدالة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard