"التزييف لا يغيّر التاريخ"... الفلسطينيون يردّون على إبدال واشنطن تسمية "فلسطينيي القدس"

الخميس 12 مارس 202005:58 م

"أية محاولة لتزييف التاريخ والحقيقة لن تعطي أحداً الشرعية، ولن تغيّر تاريخ الشعب الفلسطيني المقدسي"، بهذه الكلمات رد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، على تغيير الخارجية الأمريكية المسمى الشائع لـ"فلسطينيي القدس".

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد غيّرت التوصيف المألوف للفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة في تقريرها السنوي بشأن أوضاع حقوق الإنسان في العالم، الصادر في 11 آذار/مارس، من "السكان الفلسطينيين" في المدينة إلى "المقيمين العرب" أو "المواطنين غير الإسرائيليين".

كما ألحق التقرير "الضفة الغربية وقطاع غزة" بـ"إسرائيل" بحسب وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) التي أشارت إلى زعم الإدارة الأمريكية أنها بتعديل التسمية "ترسي مبدأ الالتزام بالحقيقة والوقائع على الأرض" و"أن التعريف الجديد يعكس الواقع في القدس كما هو، إذ ليست هناك دولة فلسـطينية، وليس السكان العرب في القدس مواطنيها أيضاً".

"محاولة يائسة لفرض صفقة القرن"

واعتبر أبو ردينة أن هذه الخطوة "محاولة أخرى فاشلة من قبل الإدارة الأمريكية لتطبيق ما يسمى صفقة القرن الميتة، المرفوضة فلسطينياً وعربياً ودولياً"، مشدداً على أنه "لا يجوز العبث بقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي أكدت جميعها أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967".

"المقيمون العرب" و"السكان غير الإسرائيليين"... خطوة أخرى للإدارة الأمريكية نحو تزييف التاريخ بعد حذفها كل إشارة إلى دولة فلسطين أو الأراضي الفلسطينية أو السلطة الفلسطينية من خريطتها لدول المنطقة في العام الماضي

ورأى أن "السياسة الأمريكية المنحازة بشكل أعمى لمصلحة الاحتلال تمثل تحدياً لقرارات مجلس الأمن الدولي، خاصة القرار الرقم 2334، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29/11/2012 الذي أصبحت فيه دولة فلسطين عضواً مراقباً في الأمم المتحدة بأغلبية ساحقة، وهذا ما يشكل اعتداء صارخاً على الشرعية الدولية والنظام العالمي".

وأكد أبو ردينة أن "استمرار الإدارة الأمريكية في هذه المحاولات اليائسة، لن يجلب السلام والأمن والاستقرار لأحد، ولن ينال من عضد الشعب الفلسطيني وقادته القادرين على إفشال هذه المؤامرة كما أفشلوا كل المؤامرات السابقة التي حاولت تصفية قضيتنا الوطنية".

"عبثية لن تمر"

في الإطار نفسه، لفتت حنان عشراوي العضوة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى أن "الإدارة الأمريكية واهمة إذا اعتقدت أنها تقدر من خلال محو كلمة ‘فلسطينيين‘ أن تقضي علينا أو على هويتنا وحقوقنا وتاريخنا في القدس".

وأعربت عن اعتقادها بأن "إقصاء سكان الأرض الأصليين يأتي في سياق استكمال ترجمة الخطة الأمريكية (صفقة القرن) على أرض الواقع وتعزيز سياسات اليمين الإسرائيلي المتطرف القائمة على التطهير العرقي والتهجير القسري والفصل العنصري والسرقة والكذب والتزوير، وترسيخ نهج النظم الأصولية المسيحية الصهيونية الشعبوية والعنصرية، التي تعمل بشكل مدروس على إضعاف النظام العالمي وخرق القانون الدولي وحقوق الإنسان الفلسطيني".

وختمت عشراوي موضحةً أن "محاولات الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي إلغاء الوجود الفلسطيني ‘عبثية لن تمر‘ وسيبقى شعبنا الفلسطيني في القدس صاحب الحق والأرض والرواية والحيز والمكان".

وغرد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات: "نحن فلسطينيون، عرب، مسيحيون ومسلمون. نحن أبناء القدس وبناتها. القدس عاصمتنا وبيتنا. تغيير الاسم من سكان فلسطينيين إلى سكان عرب محاولة يائسة لنزع اسم الشعب الفلسطيني عن القدس. نرفض كل ما تقوم به الإدارة الأمريكية من تبني اصطلاحات ومفردات ورواية سلطة الاحتلال (إسرائيل)".

ونقلت "وفا" عن منسق الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس، زكريا عودة تأكيده أن "الإدارة الأمريكية باتت شريكة مع الاحتلال الإسرائيلي في سياساته الهادفة إلى الضم والاستيطان وتهويد القدس"، لافتاً إلى أن تلك المحاولات "لن تلغي الهوية الفلسطينية عن المقدسيين".

وتابع عودة: "مهما اختلف مكان إقامتنا في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو الشتات أو الداخل بفعل التهجير وسياسات الاحتلال، فلن يستطيع أحد إلغاء هويتنا".

انحياز أمريكي تام للاحتلال

في التقريرين اللذين أصدرتهما الخارجية الأمريكية عامي 2018 و2019، أُشير إلى فلسطينيي القدس الشرقية على أنهم "سكان القدس الفلسطينيون" في أقسام تتحدث عن الإجراءات القضائية المدنية والتمييز وحرية الحركة. لكن الأقسام نفسها في تقرير عام 2020 وصفتهم بـ"السكان العرب" أو "المواطنين غير الإسرائيليين".

"لا يجوز العبث بالقانون الدولي، نحن أصحاب الحق والأرض والرواية والحيز والمكان"... كيف رد الفلسطينيون على تغيير الخارجية الأمريكية تسمية "فلسطينيي القدس"؟

وهذا ليس الانحياز الصارخ الأول لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمصلحة الاحتلال، لا سيما منذ قرر الفلسطينيون مقاطعة جهود الإدارة للسلام بعد اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل عام 2017 ونقل السفارة الأمريكية إليها.

وفي آب/أغسطس من العام الماضي، حذفت الخارجية الأمريكية كل إشارة إلى دولة فلسطين أو الأراضي الفلسطينية أو السلطة الفلسطينية من خريطتها لدول المنطقة عبر موقعها الإلكتروني الرسمي، وهذا ما أثار استياء الفلسطينيين قادةً وشعباً.

وقبل عامين، أسقط تقرير الخارجية الأمريكية مصطلح "الأراضي المحتلة" عن الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي العام الماضي أسقطه عن هضبة الجولان، معلناً تلك المناطق "تحت السيطرة الإسرائيلية"، علماً أن التقارير السابقة للوزارة والتي بدأ صدورها قبل 44 عاماً، استمرت في وصف هذه الأراضي بـ"المحتلة".

ويأتي تغيير التوصيف الأمريكي لسكان القدس الفلسطينيين هذه المرة في ظل تفاقم المشاحنات بشأن المدينة عقب نشر الخطة الأمريكية المزعومة لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في كانون الثاني/يناير الماضي، والتي نصت على أنه يجب أن "تظل القدس العاصمة السيادية لدولة إسرائيل" في أي اتفاق سلام بين الطرفين.

ورحب الجانب الإسرائيلي بالصفقة التي قاطعها ورفضها الفلسطينيون ووصفوها بـ"المنحازة وغير العادلة".

ويسعى الفلسطينيون على مر السنوات إلى جعل القدس الشرقية عاصمةً أبدية لدولة فلسطين. وكانت إسرائيل قد استولت عليها في حرب عام 1967 وضمتها لاحقاً إليها في إجراء لم يحظَ باعتراف دولي.

أما دولة الاحتلال، فتصر على اتخاذ المدينة المقدسة كلها عاصمةً غير قابلة للتقسيم لها.

ويعيش في القدس نحو 457 ألف فلسطيني (نحو 9.1% من سكان فلسطين، البالغ عددهم 5 ملايين في نهاية عام 2019، وفق جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني) وقرابة 500 ألف إسرائيلي. ويحمل فلسطينيو القدس تصاريح إقامة إسرائيلية، في حين حصلت قلة منهم على الجنسية الإسرائيلية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard