لماذا تصر السلطات المصرية على استمرار الدراسة برغم مخاوف ومناشدات الأهالي تعطيلها؟

الثلاثاء 10 مارس 202001:05 م


تتمسك الحكومة المصرية باستمرار الدراسة في جميع المراحل والمؤسسات التعليمية برغم حالة الفزع المنتشرة في صفوف أولياء الأمور والأهالي في مصر حيال استمرارها في ظل انتشار عالمي لفيروس كورونا وقرارات متتالية بتعطيل الدراسة في عدة بلدان عربية.

حتى مساء 9 آذار/مارس، كان الكثير من أولياء الأمور يعولون على انعقاد جلسة لمجلس الوزراء لتعطيل الدراسة أسبوعين أو إلغاء الفصل الدراسي الثاني حرصاً على سلامة الطلاب.

ونفى وزير التربية والتعليم طارق شوقي في بضع مقابلات إعلامية نفياً قاطعاً انعقاد أي اجتماع لتقرير مصير استمرار الدراسة من عدمه، واصفاً كل الضجة حول ذلك بـ"شائعات سوشيال ميديا".

وهناك أزمة ثقة بين الشعب المصري وحكومته في ما يتعلق بصدقية الإعلانات الرسمية لعدد حالات الإصابة بالفيروس. ويظن المواطنون أن الحكومة إما تخفي حقيقة انتشار الفيروس أو تجهل عدد الإصابات الحقيقي.

"السياحة والاقتصاد" كلمتا السر وراء إصرار الحكومة المصرية على رفض مناشدات الأهالي تعطيل الدراسة. كيف؟ وماذا عن سلامة الطلاب؟

ومساء 9 آذار/مارس، أكدت وزارة الصحة المصرية وجود 59 مصاباً بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وتزعم أن جميعهم من الأجانب أو المخالطين لأجانب مصابين أو مواطنين عائدين من الخارج.

الدراسة ليست تجمعات

خلال اللقاءات الإعلامية، مساء 9 آذار/مارس، اعتبر وزير التربية والتعليم أن "الدراسة ليست تجمعات"، رافضاً أي مقارنات بين مصر ودول أخرى اتخذت قرار تعليق الدراسة بسبب فيروس كورونا، ومعتبراً تلك المقارنات "غير علمية".

وبرر ذلك بأن مصر لم تظهر فيها أي حالات إصابة بالفيروس من بين نحو 25 مليون طالب وطالبة.

وقال الوزير: "لن يُنقل أي طالب إلى العام الدراسي التالي من دون استكمال المحتوى الدراسي المطلوب منه"، في رد على مقترحات إلغاء بقية الفصل الدراسي الثاني واعتماد نتيجة الفصل الأول للعام كله.

وبيّن أنه في حال الاضطرار إلى تعطيل الدراسة مدة معيّنة سيتم استكمال البرنامج فور العودة إلى الدراسة حتى يكتمل نصاب الفصل الدراسي.

وأضاف: "لن نقفل ونمشي ونوقف العملية التعليمية، ويفقد الطالب كمّاً معرفيّاً هو بحاجة إليه في العام الدراسي التالي"، لافتاً إلى أن "ضريبة تعليق الدراسة ستؤثر على الإجازة الصيفية للطلاب".

وطرح شوقي سيناريوهين في حال صدور قرار بتعليق الدراسة، أولهما: "تحديد مواد تعليمية يُذاكر منها الطالب ويمتحن فيها، أو تغيير الخريطة الزمنية للدراسة".

"أرواح أبنائنا لا تهم السلطات"

فيما يرفض الوزير شوقي المخاوف والذعر المنتشر بين أولياء الأمور ويتهم بعضهم بإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لنشر هذا الفزع، يتهم فريقّ كبير من أولياء الأمور الوزير والحكومة بعدم الاكتراث لسلامة أبنائهم، ويلفتون إلى ارتفاع كثافة الطلاب في الفصول.

وتراوح أعداد الطلاب في بعض الفصول بالمدارس الحكومية بين 60 و 80 طالباً في الفصل الواحد، هذا العدد يراه أولياء أمور كثافة مفزعة مع انتشار الأوبئة والعدوى في بداية الموجات الحارة.

وزير التعليم المصري طارق شوقي يقول إن "الدراسة ليست تجمعات"، وأولياء أمور يسألون: "كيف لا يكون وجود بين 60 و 80 طالبا في فصل واحد تجمعاً؟"

تقول رانيا إبراهيم، وهي أم لتوأم في مرحلة التعليم الأساسي، لرصيف22: "الوزير لامبالٍ، كل ما يهمه هو سمعة مصر السياحية ومكاسبها الاقتصادية ولا يهتم بخطورة ظهور حالة إصابة واحدة في مدرسة فيها أكثر من ألفي طالب وطالبة؟".

وكان وزير التعليم قد اعترف خلال مقابلة تلفزيونية بـ"التبعات المباشرة لتعطيل الدراسة على السياحة والاقتصاد المصريين".

أما بسمة حسن، وهي أم لطفل في مرحلة التعليم الأساسي، فتقول إن نجلها ذهب إلى المدرسة يوماً واحداً منذ بداية الفصل الدراسي الثاني لأنه أصيب بنزلة برد شديدة ولم يعاود الذهاب لخشيتها من "عدم توفر معايير النظافة في الحمامات بالمدارس الحكومية وفي الفصول"، على حد قولها.

وأوضح علي خليل، وهو أب لطالب وطالبة في مرحلة التعليم الأساسي، أن مدرسة طفليه قررت بشكل منفرد تعطيل الدراسة أسبوعين لعدم تحمل مسؤولية ما قد يحدث لأي طالب.

وليس واضحاً إذا كانت المدرسة قد اتخذت هذا القرار سراً من دون إبلاغ الوزارة أو لا.

الجدير بالذكر أن مجلس الوزراء أشار، مساء 9 آذار/مارس، إلى خمس فعاليات يطبق عليها الحظر والتعليق لشمولها تجمعات جماهيرية كبيرة في جميع أنحاء البلاد، هي: المؤتمرات، والموالد، والمعارض، والاحتفالات الغنائية، والمهرجانات. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard