مجرّد مصادفات أو محاولات إذلال؟ وقائع من اجتماعات بوتين بكل من أردوغان والأسد

الاثنين 9 مارس 202005:02 م

دقيقتان كاملتان مرّتا قبل أن يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره التركي رجب طيّب أردوغان والوفد المرافق له. هذا ما أظهره مقطع فيديو نشرته قناة روسية في التاسع من آذار/ مارس واعتبره معلّقون كثيرون إهانة كبيرة للرئيس التركي.

تعابير وجه الرئيس أردوغان الذي كان يزور موسكو، في الخامس من آذار/ مارس، لمناقشة الأوضاع المتوترة في شمال غرب سوريا مع نظيره الروسي، أظهرت أنّه لم يُسَرّ بطول الانتظار. وبعد مرور حوالي دقيقة ونصف، اختار الجلوس على أحد الكراسي الجانبية ريثما يتم فتح باب القاعة المجاورة لاستقبالهم.

كذلك، بدا الامتعاض جليّاً على وجوه بعض أعضاء الوفد التركي، مثل وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو.

وبعد مرور دقيقتين فُتح الباب وظهر بوتين وعقد بين الرئيسين اجتماع دام ست ساعات، وأفضى إلى اتفاق على وقف إطلاق النار في محافظة إدلب السورية.

هذا ليس كل شيء. في الغرفة التي احتضنت الاجتماع، وُضع تمثال للإمبراطورة الروسية كاثرين الثانية التي ألحقت روسيا في عهدها هزائم كبيرة بالإمبراطورية العثمانية، في أواخر القرن الثامن عشر، خلال حرب السنوات السبع بين الطرفين.

انتظار أردوغان، الداعم الأكبر للمعارضة السورية، قبيل لقاء الرئيس الروسي المنخرط في الدفاع عن النظام السوري، أثار ضجة على تويتر، بعد نشر القناة الروسية الأولى لمقطع الفيديو، في التاسع من آذار/ مارس، خاصة أن ما قام به "القيصر" لم يكن الأوّل من نوعه.

من غير المعروف ما يدفع الرئيس الروسي إلى عدم الالتزام بمواعيده مع قادة الدول الأخرى، إلا أّن العديد من المحللين يضعون ذلك في خانة الألعاب النفسية التي يستمتع بها بوتين بقصد استعراض قوته وأهميته

بوتين متأخر دائماً

تأخر بوتين 50 دقيقة على لقائه الأول مع البابا فرنسيس عام 2013، ثلاث ساعات على لقاء مع وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري في العام ذاته، أربع ساعاتٍ على الرئيس الأوكراني المخلوع فيكتور يانوكوفيتش عام 2012، و14 دقيقة على الملكة إليزابيث عام 2003.

وفي مواقف أخرى، وصل متأخراً على اجتماعات مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس، رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ومن غير المعروف ما يدفع الرئيس الروسي إلى عدم الالتزام بمواعيده مع قادة الدول الأخرى، إلا أّن العديد من المحللين يضعون ذلك في خانة الألعاب النفسية التي يستمتع بها بوتين بقصد استعراض قوته وأهميته.

احتفال مؤيدي الأسد

فرح مؤيدو الرئيس السوري بشار الأسد بما وصفوه بإذلال بوتين لأردوغان، الشخصية التي تُعَدّ من أكثر الشخصيات المكروهة في الأوساط الموالية للنظام السوري، بسبب دعمه لقوى المعارضة المسلحة في شمال البلاد.

فرح مؤيدو الرئيس السوري بشار الأسد بما وصفوه بإذلال بوتين لأردوغان. ولكن يبدو أن أولئك المؤيدين نسوا تصرفات الرئيس الروسي مع الأسد في الزيارتين اللتين قام بهما إلى سوريا

وراح البعض يتحدث عن ترحيب بوتين بالأسد في لقاءاتهما السابقة.

ولكن يبدو أن أولئك المؤيدين نسوا تصرفات الرئيس الروسي مع الأسد في الزيارتين اللتين قام بهما إلى سوريا، خلال سنوات الحرب التسع.

في زيارته الأولى، في كانون الأول/ ديسمبر 2017، لم يذهب بوتين إلى العاصمة دمشق بل إلى القاعدة العسكرية الروسية في حميميم، في ريف اللاذقية، على شاطئ البحر المتوسط، وكان على الأسد الحضور للقائه هناك، وهو ما أثار حينها سخرية معارضي النظام السوري.

وأظهر فيديو من تلك الزيارة منع ثلاثة من الضباط الروس للأسد من اللحاق ببوتين الذي تقدّم لتحية مسؤولين في القاعدة الروسية، وقيام أحدهم بإمساكه من ذراعه لمنعه من التقدم.

أما في الزيارة الثانية، يوم عيد الميلاد بحسب التقويم الشرقي، مطلع العام الجاري، فكان على الأسد المجيء إلى القاعدة المركزية للقوات الروسية في دمشق للقاء نظيره.

لا شيء في القاعة التي اجتمع فيها الرئيسان الحليفان، وإلى جانب كل منهما وزير الدفاع في حكومته، كان يوحى بأن الاجتماع يجري على الأراضي السورية. لم تُظهر الصور العلم السوري، أو صور الرئيس السوري أو صور والده، إلا أنها لم تخلُ من صورة لبوتين.

وظهر في الصور وزير الدفاع السوري، علي عبد الله أيوب، وهو يجلس على كرسي منخفض يحجّمه بالمقارنة مع باقي الحضور.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard