إيطاليا تزوّد مصر أسلحةً في صفقة ضخمة… ما حاجة القاهرة إليها؟

الخميس 5 مارس 202007:00 م


في صفقة  من الأضخم بين البلدين، وافقت الحكومة الإيطالية على بيع أسلحة، من بينها فرقاطتان حربيتان من طراز "فريم"، إلى مصر التي تحتاج إليها، بحسب محللين عسكريين، من أجل تأمين حقول الغاز في البحر المتوسط.

واجهت الصفقة اعتراضات قوية في إيطاليا حيث طالب نواب ومنظمات حقوقية بعدم بيع أي معدات عسكرية للقاهرة حتى تتحسن أوضاع حقوق الإنسان فيها. لكن المصالح على ما يبدو أقوى، إذ قال ألبرتو كوتيلو، مدير وحدة ترخيص الأسلحة في وزارة الشؤون الخارجية الإيطالية، إن وزارتي الخارجية والدفاع لم تضعا أي قيود أو موانع في وجه المفاوضات مع القاهرة.

وجاء كلام كوتيلو في 3 آذار/مارس الجاري أمام جلسة استماع في لجنة برلمانية تتابع قضية مقتل الطالب جوليو ريجيني في مصر عام 2016، وقد ناقشت عرقلة الصفقة إلى أن يتم الكشف عن هوية القتلة.

ونقل المسؤول الإيطالي إلى اللجنة أن الخارجية لم تصدر حتى الآن التراخيص النهائية من أجل البدء في مرحلة التصدير.

وقالت تقارير وسائل الإعلام الإيطالية إن المفاوضات التي بدأت في مطلع الشهر الماضي شملت 20 زورقاً مسلحاً من فئة "Falaj II" لعمل دوريات.

وكشفت أيضاً عن أن الصفقة، التي تبلغ قيمتها تسعة مليارات دولار أمريكي، شملت شراء 24 مقاتلة من طراز "يوروفايتر تايفون"، وقمر صناعي، وطائرات تدريب ومروحيات من طراز AW149.

ولم تعلن أي جهة مصرية تفاصيل عن صفقة الأسلحة التي كشفت عنها وسائل الإعلام الإيطالية في شباط/فبراير الماضي.

لماذا تريد مصر إتمام الصفقة؟  

أكدت تقارير صادرة عن مواقع عسكرية إيطالية أن مصر تريد هذه الأسلحة ولا سيما الفرقاطتين من أجل تأمين حقول الغاز في البحر المتوسط.

المصالح أهم... برغم الاعتراضات الحقوقية والإعلامية في إيطاليا على بيع معدات عسكرية لمصر، روما تعقد صفقة أسلحة ضخمة مع القاهرة. ما هي هذه الأسلحة؟

وقال موقع "الدفاع" الإيطالي إن أكبر حقل غاز في المتوسط، وهو"ظهر"، الذي تبلغ قيمته 100 مليار يورو، تتولى تشغيله شركة أيني الإيطالية، وعليه، فهناك مصلحة مشتركة بين روما والقاهرة في تأمين موارد الطاقة.

وذكر الموقع أن مصر باتت مجبرة على بناء قدراتها العسكرية البحرية لمواجهة التحركات التركية التي تتجاهل الخرائط الجغرافية في ليبيا أو في شرق البحر الأبيض المتوسط، وهذا ما يهدد ليس القاهرة فحسب، بل كذلك اليونان وإسرائيل وقبرص.

وأضاف: "من الواضح أن المصريين يحتاجون إلى وحدات بحرية حديثة في غضون وقت قصير ليتمكنوا من مواجهة بحرية أنقرة".

واشترت مصر أخيراً 24 مقاتلة من طراز رافال، وحاملتي طائرات Mistral، وأربع فرقاطات من طراز FREMM، من فرنسا. ووقعت على اتفاق شراء أربع غواصات وفرقاطتين من طراز " MEKO 200 " وأنظمة دفاع جوي من ألمانيا. بالإضافة إلى عقدها صفقات ضخمة مع روسيا والولايات المتحدة الأمريكية شملت أنظمة دفاع جوي ومقاتلات ميغ 28 وأف 16 ومروحيات من طراز تمساح وأباتشي وغيرها.

مصر على وشك الحصول على أسلحة من إيطاليا بداعى مواجهة تحركات تركيا في المتوسط. هل يمكن أن تتواجه القاهرة وأنقرة؟ 

وكانت مصر ثالث أكبر مستورد للأسلحة في العالم بين عامي 2014 و 2018، بزيادة قدرها 206٪ من واردات الأسلحة بين عامي 2009 و 2013 ، وفقاً لتقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام (SIPRI) في العام الماضي.

وفي تقرير صدر في  العام الفائت، قال مركز كارنيغي للشرق الأوسط إن وراء الصحوة التي يشهدها الجيش المصري في التسليح، اعتبارات عدة، أولها التهديدات الأمنية المحلية مثل محاربة التنظيمات الإرهابية في سيناء، والتحديات الإقليمية المكثّفة ولا سيما في أفريقيا حيث تبني إثيوبيا سداً على نهر النيل.

وذكر المركز في التقرير أن "هذا العملاق المستيقظ من سباته (الجيش المصري) تعرض لضغوط أمريكية من أجل إعادة تحسين أدائه للمساهمة في الحفاظ على الأمن الإقليمي".

ضغوط لوقف الصفقة 

تمثل موافقة الحكومة الإيطالية على إتمام الصفقة انتكاسة كبيرة لحملة إعلامية إيطالية منذ 9 شباط/فبراير الماضي لمنع تصدير الأسلحة إلى القاهرة بسبب اتهامات تتعلق بانتهاك حقوق الإنسان.

ووجهت صحيفة مانيفيستو الإيطالية نداءً إلى البرلمان الإيطالي تحت عنوان "لا لبيع الفرقاطات الإيطالية لمصر"، مشيرة إلى أن القاهرة لم تكشف حتى الآن عن هوية قاتلي الطالب ريجيني.

وتزايدت الضغوط الإعلامية والحقوقية والشعبية على الحكومة الإيطالية لوقف إتمام الصفقة عقب اعتقال الناشط الحقوقي باتريك جورج زكي في مطار القاهرة، خلال عودته من إيطاليا حيث كان يدرس في جامعة بولونيا.

وطالب ريكاردو نوري، المتحدث باسم منظمة العفو الدولية في روما، الحكومة الإيطالية بعدم تزويد مصر السفن الحربية، محذراً الحكومة من أن موافقتها على هذه الصفقة يجعل منها شريكة في الانتهاكات الحقوقية.

في سياق متصل، أوصى المركز الأوروبي للعلاقات الخارجية إيطاليا أن تضغط على مصر عبر تجميد بيع صفقة الفرقاطتين إلى أن يحصل تقدم في التحقيقات الجارية بشأن مقتل ريجيني وإطلاق سراح زكي.

وقال المركز، الذي يقدم توصيات إلى وزراء خارجية الدول الأوروبية، الثلاثاء 3 آذار/مارس، إن مصر التي تلعب دور الحارس في وقف الهجرة غير الشرعية إلى دول الاتحاد، يجب أن تحسٌن أوضاع حقوق الإنسان حتى تستمر علاقاتها الإستراتيجية مع بروكسل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard