فشل المفاوضات مع إثيوبيا... هل تلجأ مصر إلى القوة لحل أزمة سد النهضة؟

الأربعاء 4 مارس 202005:34 م


يبدو أن الوصول إلى اتفاق بين مصر وإثيوبيا على سد النهضة بات مستبعداً بعد انسحاب أديس أبابا من المفاوضات ورفضها التوقيع على مسودة لحل الأزمة صاغتها واشنطن والبنك الدولي، وهذا ما يضع القاهرة أمام خيارات قد تكون اللجوء إلى استخدام القوة أحدها، لضمان "حقها" من المياه.

وتبني إثيوبيا سداً ضخماً على نهر النيل، أطلقت عليه اسم النهضة الكبير، لحجز حصة تبلغ حوالى 74 مليار متر مكعب تحتاجها لتوليد الطاقة الكهربائية وغيرها، وهي تعادل حصتي مصر والسودان السنوية من مياه النيل.

وتريد القاهرة من إثيوبيا الاتفاق على تنظيم حجز المياه المطلوبة لملء السد على مدى عدة سنوات، حتى لا يتوقف تدفق نهر النيل الذي يشكل 97 % من حاجات مصر من المياه.   

الأزمة على وشك التصعيد؟

وفي خطوة لا تخلو من التصعيد، أعلن وزير الري الإثيوبي سليشي بقلي، الثلاثاء 3 آذار/مارس، أن بدء ملء سد النهضة يبدأ في تموز/يوليو المقبل، متوقعاً حجز 4.9 مليار متر مكعب من المياه في نهاية الشهر عينه.

وقال بقلي إن السد سيبدأ في توليد الطاقة في شباط/فبراير أو آذار/مارس من العام المقبل، مضيفاً أن 72 في المئة من عملية البناء قد أُنجز.

وأكد وزير الخارجية الإثيوبي جيدو إندرغاشيو أن لبلاده الحق في بناء سد النهضة و"انتشال مواطنيها من الفقر"، واتهم مصر بالسعي إلى السيطرة على نهر النيل.

وأضاف الوزير بلغة خلّفت صدىً قوياً في القاهرة: "النهر في أرضنا والمياه تنبع من بلادنا ونبني السد بأموالنا ولا قوة يمكنها منعنا من بنائه".

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هاتف نظيره الأمريكي لبحث أزمة سد النهضة بعد فشل المفاوضات، واجتمع مع قادة الجيش. ما هي خيارات القاهرة؟  

واعتبر أن اقتراح مسودة الاتفاق ليس من صلاحيات الولايات المتحدة أو البنك الدولي.

وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في العام الماضي أنه "إذا كانت هناك حاجة للحرب مع مصر بسبب سد النهضة فنحن مستعدون لحشد ملايين الأشخاص، ولكن المفاوضات هي التي يمكن أن تحل الجمود الحالي".

وسائل متاحة لحل الأزمة 

في القاهرة،  تسود حالة من الخيبة بعد إعلان إثيوبيا انسحابها من المفاوضات واعتزامها ملء السد من دون اتفاق.

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن "جميع الأجهزة المصرية ستعمل بكل ما لديها من موارد وآليات للحفاظ على مصالح الشعب المصري"، موضحاً أن "القضية وجودية لا يمكن التهاون فيها، وتقوم أجهزة الدولة كلها على حمايتها".

وأبلغ الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الأمريكي دونالد ترامب في اتصال هاتفي، الثلاثاء 3 آذار/مارس، أن القاهرة ستولي قضية سد النهضة "أقصى درجات الاهتمام" في سبيل الدفاع عن مصالح شعبها ومستقبله ومقدّراته.

وقال ترامب إن إدارته ستواصل بذل الجهود التي وصفها بـ"الدؤوبة" والتنسيق مع الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) حتى الوصول إلى مرحلة التوقيع على الاتفاق.

وترأس السيسي في اليوم نفسه اجتماعاً موسعاً لقيادات القوات المسلحة، في مقر وزارة الدفاع، حيث ناقش خلاله "مجمل الأوضاع الأمنية على جميع الاتجاهات الإستراتيجية".

وعلى الرغم من أن البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية بشأن الاجتماع لم يذكر ملف سد النهضة، فإنّ عدداً من النشطاء رأى أن الاجتماع بذاته رسالة من السيسي إلى الرأي العام وإلى الخارج، خلاصتها أنه ناقش جميع الخيارات لحل أزمة السد.

ويخوض آبي أحمد انتخابات برلمانية في آب/أغسطس المقبل، ويعد ملف سد النهضة أحد أبرز الملفات التي يستخدمها خصومه لإطاحته. 

 ما هي خيارات مصر؟

 انقسم السياسيون والمحللون المصريون بشأن كيفية التعامل مع فشل مفاوضات سد النهضة مع إثيوبيا، إذ ارتأى بعضهم مطالبة تدخل المجتمع الدولي والدول العربية لردع أديس أبابا، فيما لفت آخرون إلى ضرورة استخدام القوة لحل هذه الأزمة.

فشل المفاوضات بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، وتصاعد التوتر بين الدولتين. أديس أبابا تقول إنه ما من قوة تمنعها من بناء السد وتشغيله. كيف سترد القاهرة؟

في سياق متصل، حث النائب في البرلمان مصطفى بكري الحكومة المصرية على "مطالبة الدول العربية في اجتماع الجامعة العربية على مستوى المندوبين ووزراء الخارجية بضرورة اتخاذ موقف عربي موحد ضد العجرفة الإثيوبية ورفض التوقيع على اتفاق سد النهضة".

وقال نائب رئيس الجمهورية السابق محمد البرادعي في تغريدة: "أرى أهمية التركيز الآن على بناء موقف دولي ضاغط مؤيد للموقفين المصري والسوداني وموقف الوسيط الأمريكي من ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل قبل الملء، وهو ما يمليه مبدأ حسن النية".

وقال المعارض المصري البارز ممدوح حمزة إن "القانون الدولي في حالة سد النهضة غير كافٍ، وإن القانون الفعلي هو قانون القوة".

ورأى هاني رسلان رئيس بحوث السودان ودول حوض النيل في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن "إثيوبيا تضع الأمور على حافة الهاوية للحصول على مكاسب أكبر أو للتنصل من الاتفاق كله".

وقال رسلان لرصيف22: "الموقف المصرى أصبح أفضل كثيراً في نظر كل العالم ويقف على أرضية صلبة، ومن الضروري الاستمرار في عملية الضغط عبر المفاوضات".

وأضاف: "لا يمكن إهدار موقف مصر القوي حالياً بالحديث عن حل عسكري، لأن هذا سيعطي إثيوبيا ذريعة للصراخ والدخول إلى مسارات جانبية".

تحتاج القاهرة سنوياً حوالى 55 مليار متر مكعب، وهي تفاوض إثيوبيا على أن تملأ خزانها من السد على دفعات سنوية كي لا تتأثر حصة مصر من المياه.

وتقول مصر إنها تقبل تراجع حصتها إلى 40 مليار متر مكعب حتى يتم ملء الخزان خلال مدة تراوح بين خمس وسبع سنوات.

لكن أديس أبابا عارضت الاقتراح المصري، وأعلنت أنها ستسمح بعبور 20 مليار متر مكعب من المياه فحسب. وقدمت اقتراحاً آخر بمرور 30 مليار متر مكعب حتى يمتلىء الخزان في غضون ثلاثة أعوام.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard