استقالة مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة… هل انتهى الحل السياسي في ليبيا؟

الثلاثاء 3 مارس 202006:30 م


"لأسباب صحية"، هكذا علل مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة استقالته من منصبه الإثنين 2 آذار/مارس، بعد أكثر من سنتين من دون إحراز تقدم فعلي لحل أزمة تزداد دموية يوماً بعد يوم.

وسلامة هو المبعوث السادس للأمم المتحدة إلى ليبيا، والذي حاول من دون جدوى وقف العنف فيها منذ إطاحة رئيسها معمر القذافي عام 2011 عقب احتجاجات شعبية تحولت إلى نزاع مسلح تدخل فيه عدد من الدول الإقليمية والدولية.

وقال سلامة في تغريدة: "سعيت لعامين ونصف للمّ شمل الليبيين، وكبح تدخل الخارج، وصون وحدة البلاد".

وعدّد الجهود التي قامت بها الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية متمثلة في قمة برلين، وصدور القرار 2510، وانطلاق المسارات الثلاثة التي تضم مفاوضات سياسية وأخرى عسكرية واقتصادية، بين أطراف النزاع في ليبيا.

وأضاف: "أقر بأن صحتي لم تعد تسمح بهذه الوتيرة من الإجهاد. لذا طلبت من الأمين العام إعفائي من مهمتي متمنّياً لليبيا السلم والاستقرار".

وعمل سلامة على تدشين مفاوضات سياسية بين الجنرال خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج في طرابلس، لكن من دون جدوى.

وتصاعدت الأزمة بعد قيام الجيش الوطني بقيادة حفتر المدعوم من مصر والإمارات وروسيا بشن عملية عسكرية للسيطرة على طرابلس الخاضعة لحكومة الوفاق المدعومة من تركيا. 

لماذا استقال سلامة؟

في تعليق على استقالة سلامة، قالت صحيفة ريبوبليكا الإيطالية إنه لم يكن ينوي إنهاء ولايته، وقد أعلن ذلك منذ فترة طويلة، قائلةً: "ليس من الواضح ما الذي دفع سلامة إلى اتخاذ هذا القرار الآن".

وأشارت إلى وجود حملة دشنها مقربون من حكومة الوفاق لدفع سلامة إلى الرحيل من ليبيا.

وفي يوم 28 شباط /فبراير الماضي، نشرت وسائل إعلام تابعة لحكومة الوفاق تصريحات منسوبة إلى غسان سلامة، أعلن فيها أن الليبيين طلبوا منه الاستمرار في مهمته وعدم إضاعة الوقت.

استقالة غسان سلامة أثارت مخاوف من أن المسار السياسي بات مسدوداً ولن يقبل مبعوث دولي جديد المهمة. هل الخيار العسكري هو الحل في ليبيا؟

وعقب نشر هذه التصريحات شن سياسيون ونشطاء تابعون لحكومة الوفاق حملة، طالبوا غسان سلامة الاستقالة ومغادرة منصبه.

وغرد وقتذاك حامد الزوي مدير مكتب المتحدث الرسمي للمجلس الرئاسي: "أتحدى غسان سلامة أن يظهر رسائل الليبيين الذين يطالبونه بالاستمرار، والعكس هو الصحيح، فإن الليبيين يطالبونك بالرحيل، لأنك فاشل".

واختتم تغريدته بهاشتاغ: "سلامة إرحل".

وغرد مهند يونس المتحدث باسم حكومة الوفاق: "أولى خطوات القضاء على المجرم حفتر هي طرد غسان سلامة".

كيف رد الليبيون على استقالة سلامة؟

وعكست ردود الفعل على استقالة سلامة مدى الانقسام في البلاد.إذ اتهمه الموالون لحكومة الوفاق بدعم حفتر، وفي الجهة المقابلة رأى موالون لحفتر أن سلامة كان منحازاً  إلى السراج.

وغرد الناشط السياسي مصدق حبرارة: "خلال فترة ولايتك، فقدت ليبيا الآلاف من الأرواح. استقالتك ليست كافية، نحن نطالب بإجراء تحقيق كامل يقيّم دورك في ليبيا. نحن نطالب بالعدالة!".

وقال عبد السلام الزوبي: "الأمر ليس مقروناً بالصحة بقدر ما هو مقرون بمدى صحة توقيعك عقد عمل (في الإمارات)، تلك الدويلة التي جلبت لصفها برناردينو ليون (المبعوث الأسبق) وغيره".

وقال البرلماني السابق المهدي إبراهيم كشبور: "أذهب غير مأسوف عليك، فما وصلنا الى هذا الحال إلا بسبب إدارتك الفاشلة إن لم تكن المتواطئة، سيلعنك الليبيون للأبد، كانت بيدك فرصة لتكون أدريان بيلت 2 ولكنك اخترت أن تكون ليون 2".

وأدريان بيلت هو مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا عام 1949 إذ نجح مع الأطراف الليبية على وضع دستور جديد للبلاد.

في المقابل، قال سالم السايتي: "وقفت (سلامة) ضد الجيش الليبي (حفتر) وأدنت قصفه قاعدة معيتيقة التي فيها جنود الاحتلال التركي، ومن حق الجيش قصفها ومقاتلة الغازي العثماني حتى إخراجه".

وأضاف: "أهنت وفد مجلس النواب عندما وصفت كلامهم بالكذب الحقير وفقدت اللباقة الدبلوماسية… غير مأسوف عليك".

أعلن غسان سلامة  استقالته من مهماته كمبعوث أممي إلى ليبيا متعللاً بوضعه الصحي. ماذا تعني استقالته في هذا الوقت؟

وقال الليبي حسين: "سلامة يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة إعفاءه من مهماته في ليبيا، وهذا إقرار بأن حل ليبيا ليس سياسياً بل أمني".

وأضاف: "الجيش الليبي (حفتر) بإذن الله على خطى ثابتة ولم يفرط بحق الليبيين بإقامة دولة ذات سيادة على عكس ما تريد الأمم المتحدة… فشلت سلامة وطريقك مسدود".

ما دلالة الاستقالة؟

ترى صحيفة ريبوبلكا الإيطالية في استقالة المبعوث الأممي أن "هناك أمراً لا يتم إدراكه في الخارج بشكل كافٍ، وهو أن  كل وسيط للأمم المتحدة في ليبيا، حتى سلامة، يُعدّ إليه "مُتحيزاً" للطرف الآخر".

وأضافت: "يود كل خصم أن يدعم الوسيط موقفه ومطالبه فقط، لذلك سرعان ما يعتبره البعض عقبة أو خصماً، هذا إن لم يكن عدواً".

وتابعت: "إن دور مبعوث الأمم المتحدة سيظل سلبياً إلى أن يقرر الطرفان أن مرحلة الاشتباكات العسكرية انتهت، وبالتالي يشعران أن هناك حاجة إلى وساطة الأمم المتحدة".

ورأت الصحيفة أنه سيكون من الصعب إيجاد مبعوث جديد لليبيا، وتالياً سيكون من الصعب إيجاد طريق يسمح بعودة الوسائل السياسية لحل الأزمة، ويوقف استخدام الأسلحة.

في هذا السياق، قال فتحي باشاغا وزير الداخلية في حكومة الوفاق: "استقالة سلامة سيصعب الأمور بالنسبة إلى الأوضاع في ليبيا إذ من الصعب أن يقبل مبعوث آخر مهمة العمل في ليبيا".

من جانبه، قال عماد الدين بادي الباحث السياسي المتخصص في الشأن الليبي بمعهد الشرق الأوسط إن استقالة سلامة جاءت في مرحلة قد تكون الأكثر أهمية لمستقبل ليبيا.

وأضاف: "لا لوم على المبعوث المستقيل. لقد أعلنت العديد من الدول استمرار دعمها شفهياً جهوده من دون الالتزام بحل حقيقي للنزاع".

وتابع :" أنا لا أرى أحداً يمكن أن يحل محله".

ومنذ عام 2012، عيّنت الأمم المتحدة أربعة مبعوثين لحل الأزمة الليبية، هم  اللبناني طارق متري والإسباني برناردينو ليون والألماني مارتن كوبلر وأخيراً اللبناني غسان سلامة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard