"إسرائيل تزداد يمينية"... ماذا بعد فوز نتنياهو؟

الثلاثاء 3 مارس 202003:32 م

يسيطر ترقب شديد على المشهد السياسي في تل أبيب بعد إعلان فوز "فاق كل التوقعات" لمعسكر اليمين في ثالث انتخابات تشريعية خلال أقل من عام، وتساؤلات عن "الخطوة التالية".

وبعد فرز 90% من أصوات الناخبين في الانتخابات التي جرت في 2 آذار/مارس، تبين أن اليمين حصل على 59 مقعداً مقابل 54 لمعسكر الوسط اليسار، فيما فازت القائمة المشتركة بـ15 مقعداً، بحسب موقع هيئة البث الإسرائيلية (مكان).

وتشير النتائج التفصيلية إلى نيل حزب نتنياهو، الليكود، 36 مقعداً، ومنافسه الرئيسي كاحول لافان (أزرق أبيض) 32، والقائمة المشتركة 15 في انتصار تاريخي للأقلية العربية في إسرائيل.

أما حزب شاس المتطرف فحصد 10 مقاعد، و"يهادوت هاتورا وإسرائيل بيتنا وتحالف العمل" و"ميريتس" و"غيشير" سبعة مقاعد لكل منها.

ويحتاج معسكر اليمين إلى 61 مقعداً على الأقل لتشكيل حكومته.

خطاب "النصر"

في "خطاب النصر"، تعهد نتنياهو وسط أنصاره تشكيل حكومة قادرة على فرض "السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وغور الأردن" وعلى "العمل على إحلال السلام مع دول عربية وإسلامية مفصلية أخرى" و"توقيع حلف دفاعي مع الولايات المتحدة والقضاء على التهديد الإيراني".

واعتبر نتنياهو أن "الليكود حقق انتصاراً عظيماً في الانتخابات التشريعية برغم كل الصعاب"، مبيناً أن هذا النصر "فاق كل التوقعات وهو أكبر من نصر منذ عام 1996".

خطة نتنياهو "السامة"... كيف تمكن شخص متهم في ثلاث قضايا فساد من تحقيق "انتصار فاق كل التوقعات"؟ وما مغزى هذا النصر؟

وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وجهت إلى نتنياهو (70عاماً) اتهامات قضائية في ثلاث قضايا تتعلق بالفساد. وظن الكثيرون أن عهد أطول رؤساء وزراء إسرائيل بقاءً في الحكم (14 عاماً) قد ولى.

وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه سيستبق إعلان النتائج النهائية باجتماع صباحي، في 3 آذار/مارس، مع رؤساء أحزاب اليمين لـ"بدء العمل على تشكيل حكومة وطنية قومية في أقرب وقت ممكن"، مبرزاً أن الوقت حان "لرأب الصدع في المجتمع الإسرائيلي".

وختم: "أتعهد أن أكون رئيس وزراء لجميع مواطني إسرائيل من دون استثناء يهوداً وغير يهود".

ويتسق هذا التصريح مع تأكيد زعيم حزب "يمينا" نفتالي بينيت بأن النتائج "تؤسس السيادة الإسرائيلية (على الضفة الغربية)".

من جهته، اعترف غريم نتنياهو السياسي بيني غانتس ضمنياً بفوز خصمه بإغرابه عن شعوره بـ"خيبة الأمل والألم" إزاء النتائج التي وصفها بـ"لم نكن نريدها أبداً".

وشدد غانتس على أن حزبه سيظل "قوياً في الصراع على هوية الدولة ولن يسمح بتفكيك المجتمع الإسرائيلي أو بتقويض أسس الديموقراطية".

كذلك أكد زعيم "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان أنه لن تجرى انتخابات رابعة، في إشارة إلى فوز اليمين. غير أنه تعهد عدم الانضمام إلى أي حكومة يترأسها نتنياهو أو يشارك فيها "شاس" و"يهادوت هاتوراة".

ما مغزى انتصار نتنياهو؟

في مقال تحليلي نشرته "هآرتس"، اعتبرت الكاتبة الإسرائيلية رافيت هاخت أن انتصار نتنياهو يعكس موافقة الناخبين الإسرائيليين على مبدأه: "كل شيء متاح" في المعارك السياسية حتى الانحدار الأخلاقي والكذب.

وبيّنت هاخت أن ما لم تنجح فيه "صفقة القرن" وإعادة الإسرائيلية المتهمة بالاتجار بالمخدرات في روسيا وغيرهما من القصص التي استغلها نتنياهو طوال حملاته الانتخابية السابقة، أثمر هذه المرة عبر "حملة سامة" نفذها رئيس الوزراء المتهم بالفساد على نحو بارع.

وقصدت بذلك حملة نتنياهو "القذرة والعنصرية" التي جذبت إليه مزيداً من الأصوات من خلال ربط خصمه الأبرز غانتس بالقائمة العربية المشتركة.

وأضافت: "لا يمكن أن يكون كل هذا بفضل براعة نتنياهو السياسية. لقد نجحت حملته السامة في ربط غانتس بالقائمة العربية. يضاف إلى هذا الطبق التوابل المعتادة: الافتراء والتشويه والهجمات على الحياة الشخصية، فضلاً عن ازدراء مهارات غانتس الخطابية الأقل بلاغة مقارنة بمهارات نتنياهو".

ولفتت إلى أن هذه الخطة لقيت صدى لدى الإسرائيليين "المحبطين واليائسين" من تكرار الانتخابات، وجعلتهم يظنون أن 'التصويت لنتنياهو هو وحده الذي سينهي الفوضى السياسية في إسرائيل'".

وأشارت إلى أن هذا هو التفسير المنطقي لأن "شخصاً يواجه محاكمة في غضون أسبوعين يتمكن من إقناع جزء كبير من الجمهور بأنه الحل لتحقيق الاستقرار".

هل من بديل لحكومة يمينية عنصرية؟

ترى هاخت أنه في ظل "انقسام اليسار والضعف الملحوظ لبديل نتنياهو، يبقى الخيار الوحيد المعقول لهذا المعسكر هو تشكيل ‘حكومة وحدة‘ تكون أضرارها أقل من تلك التي قد تسببت بها حكومة يمينية أصولية".

إسرائيل قالت نعم لليمين والفلسطينيون "مقدمون على ارتفاع وتيرة الاستيطان والتوسيع الاستيطاني وضم الأغوار وتحويل المدن والقرى الفلسطينية إلى بقع منبوذة واستمرار قرصنة أموالهم"

وأوضحت أن "هناك أسباباً وراء الاعتقاد بأن نتنياهو سيريد مثل هذه الحكومة، التي لا يمكن أن تتشكل إلا بوقوع خلاف في حزب أزرق أبيض".

أما المحلل السياسي في صحيفة "معاريف" العبرية بِن كسبيت فأعرب عن اعتقاده بأنه ينبغي لغانتس التواصل مع نتنياهو لبدء مفاوضات سريعة لتشكيل حكومة وحدة بالتناوب.

والخيار الثاني في رأيه هو أن يبحث نتنياهو عن "منشقين محتملين" في معسكر اليسار لتشكيل حكومة "يمين وحريديين  ومنشقين".

ماذا عن الفلسطينيين؟

تعليقاً على النتائج المرحلية المعلنة، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن هذا "فوز للاستيطان والضم والأبارتيد"، مبيّناً أن "الخطوة التالية لنتنياهو (الضم) ستدفع الجانبين شعباً وحدوداً إلى أتون العنف والفوضى والتطرف وإراقة الدماء".

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية: "يتضح من نتائج الانتخابات الإسرائيلية فوز معسكر اليمين وبرنامجه القائم على الضم والتوسع الاستيطاني، والتطهير العرقي، وطرد للمواطنين، والاستيلاء على الأراضي، وهدم المنازل، والاغتيالات، وإنهاء حلم الدولتين وفكرة إقامة دولة فلسطينية، وغيرها من البنود التي ظهرت بشكل واضح خلال الحملة الدعائية التي سبقت الانتخابات، والتي ارتكز عليها نتنياهو في خطاب الفوز".

ورأى رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية أن فوز نتنياهو "يدل على أن المجتمع الإسرائيلي يزداد يمينية، وأن الائتلاف الذي قد يتشكل (الحكومة) هو ائتلاف لضم الأراضي الفلسطينية، والاعتداء على الشعب الفلسطيني".

واعتبر أن الفلسطينيين "مقدمون على مرحلة فيها تحديات بارتفاع وتيرة الاستيطان والتوسيع الاستيطاني وضم الأغوار، وتحويل المدن والقرى الفلسطينية إلى بانتوستانات (بقع منبوذة)، كما سيستمر الائتلاف في قرصنة أموالنا بشكل أو بآخر".

واكتفى المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة بالقول إن نتائج الانتخابات الإسرائيلية "شأن داخلي" مع التنبيه إلى ضرورة عدم مسّها "الحقوق الوطنية الثابتة والمشروعة للفلسطينيين وفي مقدّمها القدس ومقدساتها".

وأبدى أبو ردينة استعداد السلطة الفلسطينية لـ"التعامل مع أي حكومة إسرائيلية تلتزم الوصول إلى السلام العادل والشامل القائم على قرارات الشرعية الدولية، لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود العام 1967".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard