لا تخافوا وادخلوها بسلام... عن شوارع سيئة السُّمعة في مصر

الخميس 5 مارس 202005:16 م

يأتي هذا المقال ضمن الملفّ الذي أُطلق منذ شهر ديسمبر 2019, في قسم "رود تريب" بـرصيف22، والمعنوَن: "فلنتسكّع معاً في الشّوارع".


إنها الانطباعات الأولى. هكذا يمكن أن نختصر مجمل الشائعات والحكايات التي التصقت بمجموعة من الشوارع في مصر حتى باتت سيئة السمعة، يخشى البعض التواجد فيها خوفاً من أن تصيبهم اللعنة، ويصبحوا موسومين بما لا يُحبّ أو يرضى.

القاهرة

شارع  جامعة الدول العربية

البداية من شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين في محافظة الجيزة، حيث الجمع بين كلّ المتناقضات؛ فهنا الملاذ الآمن للسيّاح العرب، الذين يجدون في الشارع ما يشتهون من الـ"مولات" والفنادق الشهيرة، إلى جانب المطاعم والمقاهي التي تعمل على مدار الساعة، ويطلق على هذا الشارع "شانزليزيه مصر". 


عُرف عن شارع جامعة الدول العربية أنه أحد أهم الأماكن التي يسرع إليها المصريون حين يفوز المنتخب أو الأهلي والزمالك ببطولة جديدة، حيث يحتشد الآلاف في الشارع الكبير والطويل، للاحتفال بهذا الحدث المهمّ بالأعلام والأغاني والرقصات التي تستمرّ حتى السّاعات الأولى من الصباح.

هنا أيضاً كان تجمع المئات من المصريين الذين خرجوا لتأييد الرئيس الأسبق حسنى مبارك في أحداث يناير 2011، وهنا أيضاً مسجد مصطفى محمود الذي تُشيع منه جثامين أغلب المشاهير والوزراء والنجوم في شتى المجالات.

هذا بالنسبة للماضي، غير أن الكثيرين مازالوا ينظرون إلى الشارع على أنه المكان الأبرز لـ"الشقط"، واستقطاب الفتيات والباحثين والباحثات عن المتعة.

يقول حسن خليل، عامل بأحد المطاعم بالشارع، لرصيف22: "سمعت الكثير عن الشارع قبل أن آتي من مدينتي الزقازيق في محافظة الشرقية. لكن عندما حضرت إلى هنا لم أجد أيّ شيء مما كنت أسمع عنه، واكشتفت كيف أن البعض يضخم الأمور، ويصور للغير أن الفتيات يقفن على جانبي الشارع ليختار الرجلُ من بينهن من يقضي معها ليلة ساخنة وكأننا في أوروبا مثلاً. أنا أعمل هنا منذ 3 سنوات. رأيت حوادث تحرش في بعض المناسبات لكنني لم أرَ فتيات يعرضن أنفسهن على المارة إلا في مناسبة واحدة. ورغم ذلك يصرّ الكثيرون على أن الشارع سيء السمعة، وأنه مقرّ لفتيات الليل وأن (أي حد عايز يشقط، ينزله)، غير أن الواقع ليس بهذه الصورة."

شارع الهرم

أما عن شارع الهرم بالجيزة، والذي يعدّ أحد أطول الشّوارع في مصر، حيث يبلغ طوله 11 كيلومتراً، يذكر حمدي أبو جليل، في كتابة "القاهرة... شوارع وحكايات"، كيف أن الشارع، منذ عهد الخديوي إسماعيل وحتى السبعينيات من القرن الماضي، كان الملاذ الآمن والهادئ للهروب من ضجيج القاهرة وزحامها.


ومع مطلع السبعينيات من القرن الماضي تحوّل مسار شارع الهرم، فأصبح أكثر ضجيجاً من أي شارع آخر بالقاهرة الكبرى، كما افتُتحت به عدد من الكازينوهات والملاهي الليلية التي جعلته قبلة نجوم الطّرب، وكذلك الباحثين عن السَّهر والمغامرات المثيرة.

أشعر أحياناً بالخجل من ذكر اسم الشارع حين يسألونني عن موقع عملي. وسبق وتعرض ابني الصغير لمضايقات في مدرسته من قبل زملائه بسبب سخريتهم من اسم الشارع

يقول مازن يوسف، طالب بكلية التجارة، عن الشارع: "منذ طفولتي وأنا أسمع أن الشارع مخصّص للسّهرات الحمراء واستقطاب (البنات الشمال). صحيح أنه توجد هنا كازينوهات وملاهٍ ليلية بها راقصات، لكن الأمر ليس كما يردّد البعض. هل ترى الآن بنات ليل يقفن على يسار ويمين الشارع؟ لماذا يردّد البعض شائعات دون فهم أو وعي؟ أتمنى أن يأتي الناس إلى هنا ليروا الشارع وأحواله بدلاً من تشويه سمعته. والسلام!."

شارع كلود بك

شارع كلود بك بالقاهرة هو الآخر من أهمّ الشوارع التي شهدت تحولاً درامياً، حيث كان في أربعينيات القرن الماضي وكراً ومركزاً لبيوت الدعارة التي تعوّد أن يقصدها الأجانب وقوات الاحتلال البريطاني. لكن اليوم وبعد هدم تلك البيوت وإقامة أخرى محلها، تحوّل الشارع إلى مركز لتجارة الأجهزة الكهربائية ومستلزمات المدارس. ومع ذلك بقيت السمعة السيئة تطارده.

قال لنا فريد مغازي، تاجر أدوات مدرسية: "أشعر أحياناً بالخجل من ذكر اسم الشارع حين يسألونني عن موقع عملي. وسبق وتعرض ابني الصغير لمضايقات في مدرسته من قبل زملائه بسبب سخريتهم من اسم الشارع.

وتابع ضاحكاً: "لابدّ أن ننظر إلى النصف الممتلئ من الكوب؛ فقد سمعت أنه بعد الحرب العالمية الثانية سجّل الناس في هذا الشارع موقفاً مهمّاً، وأغلقت بيوت الدعارة أبوابها في وجوه قوات الاحتلال، فاضطر الإنكليز إلى جلب سيدات أجنبيات للعمل بالدعارة.

ويتوقف قبل أن يضيف: "هم يبكى وهم يضحك! الشارع تغيّر وياريت الناس هي كمان تتغير وتبطل تشوف الشارع بصورته القديمة".

شارع الحوض المرصود

شارع الحوض المرصود الواقع في منطقة السيدة زينب في القاهرة، أيضاً من أحد أشهر الأماكن التي لاحقتها السمعةُ السيئة.

تؤكد الباحثة الأثرية رضوى زكي أن الكثير من الأساطير دارت حول "الحوض المرصود"، الذي تمّ نقله إلى المتحف البريطاني خلال فترة الاحتلال الإنكليزى لمصر، وكان يقال إن من يشرب من مياهه يتخلص من آلام العشق وفراق الأحباب، ولهذا أطلق عليه قادة الحملة الفرنسية لقب "ينبوع العشاق".


بمرور الوقت تحول مكان الينبوع إلى مقرّ لمستشفى أقامه الخديوى إسماعيل، لتبدأ من هنا مأساة الشارع وسكانه، كما يرويها لنا فاروق عبد التواب (64 عاماً): "في عهد الاحتلال البريطانى كان هنا ـيشير إلى أحد العمارات ـ مقرٌّ للكشف على النساء العاملات بالدعارة لتجديد رُخَصهن. كنّ يحضرن هنا في الحناطير مع رؤسائهن، خشية الهرب، لكن البعض منهن كنّ يتهربن من الكشف بحيل كثيرة، فزادت الأمراض التناسلية وانتشرت بين النساء، فأمر الخديوي إسماعيل ببناء مقرّ لعلاج الأمراض الجلدية والتناسلية."

ويضيف: "في ذلك الوقت كان يقال أيضاً إنه تحت المنطقة التي كان بها الينبوع، توجد آثار كثيرة يحرسها الجنّ، ومنذ ذلك الوقت وسمعة الشارع متعلقة بالتاريخ القديم المرتبط بوكر الكشف على العاهرات والآثار المدفونة تحته."

شارع عباس العقاد

إذا كنتم بالقاهرة خلال أي مناسبة فبالتأكيد ستسمعون من ينصحكم بعدم المرور بشارع عباس العقاد في مدينة نصر، بمحافظة القاهرة، فهو وإلى جانب كونه مزدحماً أغلب الأوقات، ستجدونه أيضاً في المناسبات مليئاً بالمتحرشين.


يروي بهاء الدين خالد، طالب بكلية الآثار: "قبل سنوات كانت تقع حالات تحرش في الأعياد والمناسبات المختلفة، ولكن الآن الموضوع قد اختلف تماماً؛ فأصبح هناك انتشار كبير للشرطة في المناسبات ولم نعد نرى متحرشين كما كان الحال سابقاً. لذلك أقول للراغبين في نزول الشارع في أي مناسبة، انزلوا ولا تخافوا."

سمعت أنه بعد الحرب العالمية الثانية سجّل الناس في هذا الشارع موقفاً مهمّاً، وأغلقت بيوت الدعارة أبوابها في وجوه قوات الاحتلال، فاضطرّ الإنكليز إلى جلب سيدات أجنبيات للعمل بالدعارة

الإسكندرية

ومن القاهرة إلى عروس البحر الأبيض المتوسط، الإسكندرية، حيث تتمركز بعض شوارع سيئة السمعة في غرب المحافظة، بداية من منطقة منية البصل، إلى منطقة العجمي وأبو تلات.

يحكي سامر محمود طالب بكلية الآداب: "في بعض شوارع (العجمي) ستجدون الكثير من العقارات التى خَصّص أصحابها شققاً بها للمصيفين؛ بمعنى أنها تكون مغلقة طوال العام ولا تُفتح إلا في الصيف. وطبعاً يدير تلك الشقق مجموعة من السماسرة، والبعض منهم يستغل الوضع ويقوم بتأجير الشقق بالساعة للراغبين في تلك المتعة. ولهذا ستجدون هنا سمعة بعض الشوارع سيئة."

شارع البحر

شارع البحر بالمنصورة بمحافظة الدقهلية، رغم أنه أجمل شوارع المحافظة، إلا أن نهاية الشارع، والتي تقع في منطفة مظلمة نوعاً ما، جعلت البعض يهرب إليه لشرب المخدّرات، فيما تتردّد أقاويل بأن فتيات وشباب يمارسون أعمالاً منافية للآداب العامة والمتعارف عليها لدى الشعب به.



يحكى تامر أبو الفدا، صاحب محلّ لبيع الملابس في الشارع، لرصيف22: "في عيال صغيرة بتيجى هنا تشرب سجاير من ورا أهلها، وشباب كبير بيجى يشرب حشيش. والأهالي اشتكوا أكثر من مرة للمحافظة لحل تلك الأزمة، لكن مفيش حاجة تمّت. أما موضوع ممارسة الأعمال المنافية للآداب العامة فده صعب؛ محدش هيعمل كده في الشارع يعني."

المنوفية

وفي محافظة المنوفية، يعاني سكان شارع العزبة الغربية، التابعة لمدينة شبين الكوم، من سمعته التي تطارده منذ زمن بعيد. وهو ما يؤكده محمود راضي، تاجر عطارة، حيث قال لرصيف22: "سكان الشارع مش من أهله الأصليين. ونحن نسمع دائماً أن الشارع كان في فترة من الفترات مركزاً لممارسة الدعارة. صحيح أنها لم تعد موجودة حالياً، لكن الناس (أول ما تيجى سيرة الشارع بتشمئز ومش بتحب تمشي فيه)."

دمياط

وإلى ميدان سرور أحد أشهر الميادين بمحافظة دمياط، حيث يقع شارع "الحرامية"، كما يلقبه الكثيرون، والذي يقال إنه يضمّ عدداً من بائعات الهوى، غير أن سعد عبد الحافظ، موظف بشركة استيراد وتصدير، ينفي تلك الأقاويل، ويقول لرصيف 22: "هذا الكلام كان في الأربعينيات والخمسينيات، أما الآن فلا يوجد أي شيء من هذا، وإن كان الشارع تباع به أشياء مسروقة وأغلبها هواتف محمولة. وهناك عدد من (البلطجية) يتعاملون مع المحلّات، وإذا وجدوا أيّ شخص غريب في الشارع يعرفونه ويتفننون في كيفية النصب عليه."

أسيوط

في محافظة أسيوط بصعيد مصر، يتجنب كثير من الأهالي المرور بشارع "الجامعة العمالية"، وذلك لأن سمعته سيئة، ويظنّ الكثيرون أنه يُمارَس به الكثير من الأعمال المنافية للآداب المتعارف عليها.

أسوان

في أسوان ستجدون اتهامات لا حصر لها تسابق منطقة "خور عواضة"، والتي تُعدّ من أكثر المناطق العشوائية بالمحافظة، تكثر بها تجارة المخدّرات والدّعارة كما يردّد الأهالي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard