"الدبابات تسير في أرجاء دمشق وأنباء عن انقلاب"... لماذا انتشرت شائعة عن انقلاب على الأسد؟

الاثنين 2 مارس 202004:39 م

انتشرت ليل الأول من آذار/ مارس شائعات تقول إن انقلاباً عسكرياً وقع في دمشق، أطاح بالرئيس السوري بشار الأسد. الانقلاب، بحسب الشائعة، قادته مجموعة من ضباط الجيش السوري بدعم من إيران.

أثار الخبر ضجة على تويتر. تداوله ناشطون وباحثون ومحللون وصحافيون إلى جانب مستخدمين آخرين، على صفحاتهم الخاصة. لكن العالم استيقظ اليوم ليرى أن لا تغيير معلوماً قد طرأ على بنية النظام السوري أو رأسه.

وفي حين لم يتوفّر أي دليل مرئي على تحرّكات غير اعتيادية في العاصمة السورية، سارع الرئيس السوري بشار الأسد صباح الثاني من آذار/ مارس إلى إصدار مرسوم يقضي بزيادة رواتب أسر قتلى ومفقودي ومصابي جيشه. وبعد ساعات، نشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية، سانا، صورةً للأسد مع وفد ليبي.

المرسوم الرئاسي، وهو الخامس خلال هذا العام، أتى بعد ساعات على انتشار الشائعة، ما جعل البعض يتساءل إنْ كان حرصاً من النظام على دحضها بطريقة لا تُظهر إلقاءه بالاً لها.

"تابعت الأخبار على تويتر ولم أصدق أياً منها منذ البداية"، قالت مهندسة معمارية تقيم مع أسرتها في حي المزّة في دمشق، بالقرب من مبانٍ حكومية عدّة، لرصيف22.

ونفت المهندسة التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، لأسباب أمنية، وجود أي تحرّك غير طبيعي.

وأضافت: "قرأت اسم حيّنا واسم منشآت تقع بالقرب من بيتي وبيت أخي الذي يقطن بالقرب من السفارة الروسية... لم يشهد أو يسمع أيٌّ منّا أي شيء مريب".

ليست المرّة الأولى

تكثر على موقع تويتر الحسابات التي تستخدم أسماء حركية، حرصاً على إبقاء هوية أصحابها سرية، خصوصاً في مناطق النزاع أو الدول التي تحكمها أنظمة ديكتاتورية. وفي حين أن هكذا إجراءات وقائية هي فعلاً بالغة الأهمية، لكن ذلك يجعل التحقق من مصداقية الأخبار التي تنشرها تلك الحسابات أمراً مستعصياً.

شائعة يوم أمس، على سبيل المثال، ظهرت على عدة حسابات يتابعها عشرات الآلاف من الأشخاص، ما يضفي عليها، في ذهن البعض، نوعاً من المصداقية.

وفي حين يصعب تصديق حساب ذي اسم حركي لديه سبع متابعين، كأحد المستخدمين الذي قال إن بشار الأسد قُتل في دمشق بعد منتصف ليل الأحد إلا أن آخرين، ممن لهم جمهورٌ يتابعهم باستمرار، وقعوا في الفخ ذاته.

فقد شارك حساب يحمل اسم "د. عبدالله بن عازب" (لديه أكثر من 70 ألف متابع) في نشر الشائعة وكتب أن إيران وروسيا تتنازعان على السيطرة على دمشق بعد أن فرضت الأخيرة الإقامة الجبرية على الأسد.

وكتب حساب آخر يزيد عدد متابعيه عن الثمانية آلاف: "تقارير عدّة حول أوضاع متوترة في دمشق. الدبابات تنتشر في أرجاء المدينة. إشاعات حول انقلاب".

في السياق السوري، لم تتوقف الشائعات عن الانتشار منذ الأيام الأولى لاندلاع الثورة ضد نظام الأسد في آذار/ مارس 2011.

وتنوّعت بين الحديث عن هرب بشار الأسد أو وضعه تحت الإقامة الجبرية، وبين الحديث عن فرار زوجته إلى لندن وانشقاقها، وصولاً إلى فيضٍ لا ينتهي من الأقاويل حول شقاقات داخلية في بيت النظام السوري، جعلت مهمة معرفة ما هو صحيح وما هو باطل ضرباً من المستحيل.

لا تقتصر الظاهرة على سوريا فقط

في لبنان، ومع بدء الحراك الشعبي في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، انتشرت العديد من الشائعات أيضاً، كان بينها بيان ما هو منسوب للجيش اللبناني يعلن فيه حالة الطوارئ، وأنباء عن وفاة رئيس الجمهورية ميشال عون، وتسجيلات صوتية انتشرت على واتساب تزعم أن السفارات الغربية طالبت رعاياها بمغادرة لبنان على الفور.

شائعة الانقلاب على بشار الأسد... الإجراءات الخانقة التي تفرضها الحكومة السورية على شعب قاسى الأمرين خلال السنوات السابقة، تسهم في جعل البعض يتوق إلى تغيير ما، حتى لو لم يكن من مريدي ذلك في السابق

وفي العراق، على سبيل المثال، تلى اغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني انتشار عدد من الشائعات حول بدء انسحاب القوات العسكرية الأجنبية المتواجدة على الأراضي العراقية.

وفي السودان، نفت الحكومة شائعات ترددت في شباط/ فبراير حول تنازلها عن جزء من حصة البلاد من مياه نهر النيل لصالح مصر.

وأثبتت ظاهرة فيروس كورونا أن هناك أرضاً خصبة لانتشار الشائعات على نطاق عالمي واسع، إلى درجة يكاد بعض مستخدمي تويتر يشخّصون كل مشهورٍ عطس أو ألغى زيارة أو فاته موعد بأنه مصاب بالكورونا لا بل حالته المرضية متقدمة.

زيادة الشائعات أثناء حالات الضيق

أثارت الشائعات حول الانقلاب على النظام السوري بريقاً من الأمل لدى بعض متابعها عبر تويتر في كافة أنحاء البلاد. مَن يدعم المعارضة لن يمانع بكل تأكيد بتصديق خبر مفرح من دمشق، خصوصاً في ظل ما يقاسيه السوريون في شمال البلاد من قصف وقتل وتهجير مستمر.

أثارت الشائعات حول الانقلاب على النظام السوري بريقاً من الأمل لدى بعض متابعها عبر تويتر في كافة أنحاء البلاد. مَن يدعم المعارضة لن يمانع بكل تأكيد بتصديق خبر مفرح من دمشق

هنالك مَن ضاقوا ذرعاً بظروف العيش في مناطق سيطرة النظام، رغم تأييدهم للأسد أو عدم ممانعته لحكمه على الأقل. ففي حين احتفل مؤيدو النظام السوري بما وصفوه بتحرير ريف حلب الغربي، وسيطرة الجيش السوري على الطريق الدولي الواصل بين دمشق وحلب في شباط/ فبراير، غافلتهم الحكومة السورية وعاجلت إلى رفع سعر البنزين بنسبة تتراوح بين 4.5 و11%، وفرض باقات محدودة لاستهلاك الإنترنت عوضاً عن الباقات المفتوحة.

هذه الإجراءات الخانقة التي تفرضها الحكومة السورية على شعب قاسى الأمرين خلال السنوات السابقة، تسهم في جعل البعض يتوق إلى تغيير ما، حتى لو لم يكن من مريدي ذلك في السابق.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard