لهذا استحق أمين معلوف أرفع الأوسمة الفرنسية

الأحد 1 مارس 202001:19 م

احتضن قصر الإليزيه مراسم تكريم الروائي والأديب اللبناني الفرنسي أمين معلوف ومنحه "وسام الاستحقاق الوطني" الذي قلده إياه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 29 شباط/فبراير.

منح معلوف الوسام الفرنسي الرفيع "تقديراً لعطائه وإنجازاته العديدة في مجال الأدب"، وفق ما أفادت به وسائل الإعلام اللبنانية المختلفة.

واحتفى العديد من الأدباء والناشطين اللبنانيين والعرب بتكريم معلوف المولود في 25 شباط/فبراير عام 1949، واصفين الروائي الكبير بـ"فخر لبنان" و"صورة لبنان الحقيقية" و"آخر العظماء".

كما تمنى بعضهم لو أنه ينال في "أرض وطنه" مثل هذا التكريم والتقدير لإنجازاته.

لماذا استحق الوسام؟

ولمعلوف إنتاج أدبي من طراز فريد لا يشبه غيره؛ فهو أحد أبرع من نقلوا محطات التاريخ العربي إلى الأدب العالمي عبر اللغة الفرنسية.

ويتمحور مشروع معلوف الأدبي حول التعمق في التاريخ عبر ملامسة أهم التحولات الحضارية التي رسمت صورة الغرب والشرق على الشاكلة الراهنة.

بدأ معلوف، الذي درس علم الاجتماع والاقتصاد، بالعمل في الصحافة حيث التحق بالملحق الاقتصادي لجريدة "النهار" اللبنانية.

لكن بحلول عام 1976، هاجر إلى فرنسا في أثناء حرب أهلية تفتك بلبنان حينذاك، مستمراً في عمله الصحافي في صحيفة "النهار" بالنسختين العربية والدولية، ثم بالعمل في مجلة "جون أفريك".

"آخر العظماء"... الروائي اللبناني الفرنسي أمين معلوف يُقلّد أرفع الأوسمة الفرنسية في "الإليزيه". لماذا استحقه؟

وعقب فترة من رئاسة تحرير "النهار" الدولي و"جون أفريك"، جائت "المحطة الفاصلة" في حياة معلوف حين قرر التخلي عن العمل الصحافي تماماً والتفرغ للكتابة الأدبية وذلك في ثمانينات القرن الماضي.

في عام 1983، صدرت باكورة أعماله؛ "الحروب الصليبية كما رآها العرب" باللغة الفرنسية، ومن ثم توالت إبداعاته وكتاباته التي ترجمت إلى نحو 40 لغة.

ومن أشهر رواياته: "ليون الأفريقي" و"سمرقند" و"حدائق النور" و"رحلة بالداسار".

أما عن أشهر أعماله التي تناولت "الماضي القريب" للبنان وللشرق الأوسط، فألف "صخرة طانيوس" عام 1993 و"موانئ الشرق" عام 1996.

وجسدت رواية "التائهون" معاصرة الأجواء والشّخوص. وحرص في كتاب "البدايات"، الصادر عام 2004، على رواية السيرة الذاتية لعائلته.

جوائز وتكريمات عالمية

في عام 2011، انتخب معلوف عضواً في الأكاديمية الفرنسية ليصبح ثاني عضو عربي ينال عضويتها بعد سيدة الكتابة الجزائرية آسيا جبار.

وبدأت سيرته مع التكريمات في فرنسا منذ بداياته الأدبية الأولى؛ ففاز بـ"جائزة الصداقة الفرنسية العربية لعام 1986" عن روايته "ليون الإفريقي". كما نال جائزة "غونكور"، أرفع الجوائز الأدبية الفرنسية، في عام 1993 عن روايته الشهيرة "صخرة طانيوس".

وخارج باريس، نال الدكتوراة الفخرية من جامعة لوفان الكاثوليكية ببلجيكا، وأيضاً من الجامعة الأمريكية في بيروت، وكذلك جامعة روفيرا إي فيرجيلي الإسبانية، وجامعة إيفورا البرتغالية.

وحصد جائزة "أمير أستورياس" الإسبانية للآداب في عام 2010.

وفي عام 2016، اختارت جائزة "الشيخ زايد للكتاب" معلوف "شخصية العام الثقافية"، خلال الدورة العاشرة للجائزة.

وأُبرِز حينها أن الاختيار جاء "تقديراً لتجربة معلوف في حمل محطات أساسية من تاريخ العرب وأهل الشرق، عبر الفرنسية إلى العالم كله، وتسليطه الأضواء على شخصيات نذرت نفسها لإشاعة الحوار الثقافي بين الشرق والغرب".

وخلال العام نفسه، 2016، تعرض معلوف لهجوم شديد عقب ظهوره في مقابلة تلفزيونية عبر قناة "آي24" الإسرائيلية الناطقة بالفرنسية متحدثاً عن آخر مؤلفاته حينها، "كرسي على نهر السين".

واعتبر الكثيرون تلك المقابلة "سقطة" في تاريخ الأديب اللبناني وطالبوه بالاعتذار.

وتتجلى بصمة معلوف على الأجيال الجديدة من القراء العرب في تداول عبارات عديدة بارزة من مؤلفاته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في دلالة واضحة على مناسبتها للواقع الذي يعيشونه.

ومن أبرز هذه العبارات: "لأن لهم دين، يظنون أنهم مُعفون من أن تكون لهم أخلاق"، و"حتى عندما لا نبصر نوراً في نهاية النفق، يجب أن نؤمن بأن النور لا بدّ أن يظهر"، و"أقرأ الكُتب فقط للتقليل من جهلي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard