تطبيع العلاقات بين البنك الدولي والصومال… هل هناك مكاسب محتملة؟

الجمعة 28 فبراير 202003:30 م

حالة من الترقب تسيطر على المشهد العام في الصومال عقب الإعلان عن تطبيع العلاقات مع مجموعة البنك الدولي للمرة الأولى منذ 30 عاماً، وإشادة رسمية واسعة بالخطوة و"مكاسبها للشعب"، وتحذيرات من أن تكون جالبة تبعات أكثر تدميراً للاقتصاد المحلي المتدهور بشدة.

والصومال أحد أقل بلدان العالم وإفريقيا نمواً ومن أكثرها معاناةً من الصراعات والكوارث البيئية والديون الخارجية. ويعيش نحو 70 في المئة من سكانه بأقل من 1.90 دولار أمريكي في اليوم.

وفي بيان صدر في 27 شباط/فبراير، قال مجلس المديرين التنفيذيين لمجموعة البنك الدولي إنه تحرك نحو تطبيع علاقاته مع حكومة الصومال الفيدرالية بعد ثلاثين عاماً.

ولفت البيان إلى أن القرار أعقب قيام الصومال بإصلاحات مهمة على جميع الأصعدة المالية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أن هذا البلد عازم على مواصلة الإصلاحات لتعزيز قدرة الحكومة على توفير الخدمات الضرورية للشعب الصومالي، من صحة وتعليم واستيلاد فرص عمل خاصة للشباب. 

البنك الدولي يعلن استئناف العلاقات الكاملة مع الصومال للمرة الأولى منذ 30 عاماً… ما هي المكاسب والمحاذير المحتملة؟

ما أهمية الخطوة؟

وأوضح أن هذا "سيؤدي إلى إتاحة الفرص أمام الصومال للحصول على تمويل بشروط ميسرة من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي (IDA) والعمل بشكل وثيق مع جميع أذرع مجموعة البنك الدولي لجذب الاستثمارات التي تدعم الاستقرار والتنمية في البلاد".

في حين صرح المدير التنفيذي للعمليات في البنك الدولي أكسل فان تروتسنبرغ بأن "القرار يمهد الطريق لاستئناف العمليات كاملةً حتى تتمكن مجموعة البنك الدولي من تقديم أقوى دعم لجهود الصومال نحو الانتعاش الاقتصادي والاجتماعي"، مردفاً "وهذا نتاج عدة سنوات من التعاون الوثيق مع الحكومة الفيدرالية (الصومالية)، ونتطلع الآن إلى الارتقاء بعلاقتنا إلى المستوى التالي عبر تقديم البنك دعماً مالياً وتقنياً أعمق وأوسع نطاقاً".

وبحسب بيان البنك الدولي أيضاً، فإن القرار "يسهّل للصومال الوصول إلى تمويل المشاريع الحكومية الاتحادية وحكومات الولايات عبر مؤسسة التنمية الدولية (IDA) وديون القطاع الخاص واستثمارات الأسهم من خلال مؤسسة التمويل الدولية (IFC) والتأمين ضد المخاطر السياسية التي تقدمها وكالة ضمان الاستثمار المتعددة الأطراف (MIGA)، وهذا ما يجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة".

وأضاف: "كما أن تطبيع العلاقات مع مجموعة البنك الدولي يمهد الطريق أمام الصومال لتخفيف عبء الديون في ظل مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (HIPC) والديون المتعددة الأطراف".

وعلق وزير المال الصومالي عبد الرحمن دعالي بيلي على الخطوة، عبر تويتر، قائلاً: "إنه يوم عظيم. العمل الشاق يُثمر. الفائزون والمستفيدون من تطبيع العلاقات مع البنك الدولي هم الشعب الصومالي".

وأضاف شارحاً "الإيرادات المحلية + موارد الامتيازات + التزام الحكومة + الحكم الرشيد = انخفاض معدلات الفقر! وسوف نستمر".

في حين عقّب رئيس الحكومة الصومالية الفيدرالية، حسن علي خيري، بالقول: "الصومال يصبح العضو الرقم 182 في وكالة ضمان الاستثمار المتعدد الأطراف التابعة للبنك الدولي (MIGA)، الوكالة التي تحمي المستثمرين الدوليين المحتملين من أي مخاطر سياسية وأمنية! الصومال يتأهب لتخفيف عبء الديون والانتعاش الاقتصادي".

وأضاف في تغريدة أخرى: "الخطوة المهمة التي أعلنها البنك الدولي تعني تصفية المتأخرات وتخفيف عبء الديون في نهاية المطاف بموجب مبادرة HIPC. يمهد هذا الطريق أمام أربعة استثمارات أجنبية مباشرة ضخمة! التزامنا الإصلاح يبدأ في جني الأرباح".

ودعم العديد من المعلقين الصوماليين الخطوة، معربين عن أملهم بأن تعيد بلدهم "عظيماً" مرة أخرى. وقال أحدهم، ويصف نفسه بالناشط ضد الفساد، إن "هذه واحدة من أفضل الحكومات التي مرت بالسودان خلال الـ30 عاماً الماضية. ربما يعود بلدنا الحبيب إلى المنافسة مع بقية دول العالم بعد أربع سنوات إضافية. يحيا الصومال والصوماليون".

الحكومة الفيدرالية الصومالية احتفت بالخطوة باعتبارها "أول مكاسب الإصلاح الاقتصادي"، مبشرةً بـ"استثمارات أجنبية هائلة". لكنّ ناشطين صوماليين حذروا من مضاعفة الضغوط على "اقتصاد الشعب"

تبعات أسوأ؟

لكن على الجانب الآخر، برزت بعض الآراء المتشائمة والمحذرة من التعاون الكامل مع البنك الدولي وتبعاته المحتملة على الاقتصاد الصومالي.

فنبه الناشط الحقوقي المعني بالاقتصاد المجتمعي ليبان فرح إلى أنه "من المهم أن نذكر أن ‘تخفيف عبء الديون‘ لا يعني ‘الإعفاء من الديون‘"، مردفاً "أهداف صندوق النقد الدولي تركز على تأمين مطالبات شركائه وإلزام الصومال بالشروط التي تمت إعادة هيكلتها وفقاً للالتزامات الحالية. اللافت أيضاً (في الشراكة) أن المدة المحددة لشطب الديون ثلاث سنوات". 

وتابع: "يحق لصندوق النقد الدولي أن يحتفل (بهذه الشراكة) لأنه ضمن آلية لسد متأخراته. لكن لماذا يتم تقديم هذا كـ‘إنجاز‘ للصومال؟ ستبقى الديون لكن لمصلحة صندوق النقد الدولي مع تغيير بسيط في المصطلحات من "متأخرات" إلى "قرض" لكن بشروط صارمة في ما يتعلق بمواعيد السداد!".

وألمح فرح إلى "تكتيكات وفخوخ لا تنجو منها بلدان معينة" خلال التعامل مع الصندوق، مبرزاً أنه "منذ إنشاء مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون، وبعد تأهل 39 دولة إليها، بلغت جميعها ‘نقطة الإنجاز‘، مع استثناء ملحوظ لثلاث دول هي إريتريا والصومال والسودان".

وأضاف: "السودان في هذه الحفرة منذ عام 2005!" مستخلصاً من ذلك أن بعض المعايير مثل الامتثال للمعايير العالمية وغيرها "تستغل لتعزيز قبضة البنك الدولي وصندوق النقد والبنك الإفريقي للتنمية" على اقتصاد بعض الدول.

وذكّر فرح بالأثر السلبي الذي خلّفته شراكة السلطات المصرية مع مجموعة البنك الدولي لا سيما على الطبقتين الوسطى والدنيا، محذراً من نتائج مماثلة على المجتمع الصومالي.

وتجدر الإشارة إلى أن البنك الدولي أعلن تقديم مقترحات التمويل الجديدة للمؤسسة الدولية للتنمية خلال الأشهر المقبلة، لافتاً إلى أنها ستهدف في المقام الأول إلى "توفير استجابة سريعة للأُسر المتضررة من الجفاف والفيضانات الأخيرة، والحد من الفقر عن طريق تأمين الحماية الاجتماعية لأكثر من 200000 امرأة لديها أطفال دون سن الخامسة، وتحسين التعليم والرعاية الصحية، وتعزيز إمدادات المياه والكهرباء، والاستثمار في مشاريع البنية التحتية الحيوية الأخرى".

ويعدّ قرار البنك الدولي ثالث تحرك دولي لدعم الاقتصاد الصومالي هذا الشهر، بعدما أعلن صندوق النقد الدولي، في 26 شباط/فبراير، أن أكثر من 100 جهة تعهدت تقديم 334 مليون دولار لتخفيف ديون الصومال التي بلغت 5.3 مليار دولار عام 2018، وفق وكالة فرانس برس.

وقبل نحو أسبوعين، وافق المجلس التنفيذي لـ"مقرضي الأزمات"، ومقره واشنطن، وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي على أهلية الصومال للمساعدة المالية بموجب مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard