تشريعه على بُعد خطوة… هل ينهض الحشيش باقتصاد لبنان؟

الأربعاء 26 فبراير 202012:00 ص

على بعد خطوة واحدة يقف تشريع زراعة الحشيش لأغراض طبية وعلمية في لبنان، بعدما أقرته اللجان المشتركة في مجلس النواب في 26 شباط/فبراير.

 لكن برغم الإغراءات بالفوائد الاقتصادية الجمة، يتوجس الكثير من اللبنانيين من إمكان إفادة الاقتصاد الوطني منها.

ويعاني لبنان تدهوراً اقتصادياً حاداً أدى إلى خروج المتظاهرين إلى الشوارع منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، منتفضين على طبقة سياسية يتهمونها بـ"النهب".

منذ سنوات، اقتُرح تقنين زراعة القنب الهندي، الذي يزرع بشكل غير شرعي في مناطق لبنانية عدة للاستفادة من الأرباح الكبيرة وفرص العمل المتوقعة لهذه الزراعة التي طالما دعمت اقتصاد البلاد.

اليوم، قال النائب شامل روكز عبر تويتر: "أقررنا اليوم في اللجان المشتركة اقتراح قانون تنظيم زراعة القنب للاستخدام الطبي وتمت إحالته إلى الهيئة العامة... نتمنى إقراره قريباً وتنظيم هذا القطاع الزراعي والتجاري نظراً لمردوده العالي الذي يقدر بمليار دولار أمريكي سنوياً للدولة اللبنانية".

يعدّ هذا أول تحرك رسمي لتشريع القنب الهندي، منذ صرح رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، في تموز/يوليو عام 2018، بأن البرلمان يستعد لدرس وإقرار تشريعات تسمح بزراعة الحشيش من أجل الأغراض الطبية مثلما فعلت دول أوروبية وولايات أمريكية.

"سيدرّ علينا مليار دولار أمريكي سنوياً"... إحالة مشروع قانون لتشريع زراعة الحشيش في لبنان للاستخدامات الطبية والعلمية إلى الهيئة العامة لمجلس النواب. هل ينهض بالاقتصاد اللبناني؟

وكان هذا في إطار دفع عجلة الاقتصاد الذي كان يتدهور "بوتيرة بطيئة منذ سنوات"، على حد تعبيره حينذاك.

وجاء هذا التصريح بُعيد صدور توصيات "خطة ماكينزي"، شركة الاستشارات الاقتصادية التي كلفتها الحكومة اللبنانية إعداد دراسة للوضع الاقتصادي المتأزم في البلاد، في حزيران/يونيو من العام نفسه.

وسلطت "خطة ماكينزي" الضوء على الاستفادة من الحشيش لتحقيق أرباح اقتصادية بغية دعم الموازنة اللبنانية.

في حين لفت رائد خوري وزير الاقتصاد والتجارة آنذاك، وعراب الخطة، إلى أن "أرض لبنان تنتج نوعية جيدة جداً من الحشيش يُمكن استخدامه في تصنيع زيت القنب، أي الزيت الطبي، المطلوب والغالي الثمن"، مبرزاً أن ذلك "يمكن أن يدر مئات الملايين من الدولارات على لبنان".

وتداول ناشطون لبنانيون نص القانون المقترح لتشريع القنب، على ما يبدو، والذي نص على استحداث "الهيئة المنظمة لزراعة القنب للاستخدام الطبي والعلمي" على أن تكون وزارة الزراعة اللبنانية هي المسؤولة عنها.

لمن المكاسب؟

علماً أن ناشطين كثراً أبدوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي شكوكاً في إمكان انتفاع اقتصاد البلاد من هذه "الصناعة المربحة"، معربين عن تخوفهم من "نهب" النخبة السياسية لها. فكتب الصحافي عمر حرقوص: "اليوم #شرعوها... المهم ما يحولوا أموالها لحساباتهم في البنوك خارج لبنان".

وسألت الإعلامية ليليان داود: "هل تذهب أموال زراعة الحشيش إلى جيوب الطبقة السياسية الحاكمة الفاسدة؟".

وردّت إحدى المغردات على تغريدة صهر الرئيس عون، النائب روكز، قائلةً: "مردوده بالسنة مليار... والحرامية بأقل من سنة بكونوا شافطين المليار والحشيش".

"الاقتصاد يتحسن والمزاج كمان"... كيف استقبل اللبنانيون نبأ اقتراب تشريع زراعة الحشيش لأغراض طبية؟

في الأثناء، تناول بعض المعلقين الأمر بسخرية، فقال أحدهم: "الاقتصاد يتحسن والمزاج كمان"، وكتب آخر: "ترقبوا قريباً فيديوهات من #بعلبك مع أغنية "حشيش ع مدّ النظر".

ولفت الناشط عباس زهري إلى "الحملة التي انطلقت عام ٢٠١٣ وشارك فيها إعلاميون مثل سلام الزعتري ويمنى فواز وعباس جعفر قبل أن تمر سبع سنوات لتقنين زراعة الحشيش على الأقل لغايات طبية".

وكانت شخصيات بارزة في المجتمع اللبناني قد دعت إلى تقنين زراعة الحشيش، أبرزها زعيم الأقلية الدرزية وليد جنبلاط، الذي تحدث في كانون الأول/ديسمبر عام 2014 عن ضرورة تشريع زراعة الماريجوانا، حتى يمكن أهل البقاع الحصول على دخل لائق، في تغريدة عبر تويتر.

يشار إلى أن لبنان في عداد الدول المصدّرة لصمغ القنب بنسبة تبلغ سبعة في المئة من مجموع الدول المنتجة لنبتة القنب، وفق تقرير المخدرات العالمي لعام 2018، الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard