لم تكن مؤامرة؟… طفرة في أعداد ضحايا "كورونا" المعلنين في إيران

الأربعاء 26 فبراير 202001:37 م

لوحظ، على مدار اليومين الأخيرين، تحول إيران إلى الإعلان عن مزيد من حالات الإصابة بڤيروس "كورونا" والوفيات الناتجة منه بعدما التزم مسؤولوها أسلوب "التقليل والتهوين" من خطورة المرض وانتشاره منذ الاعتراف بظهوره رسمياً.

في 26 شباط/فبراير، صرح مدير العلاقات العامة في وزارة الصحة الإيرانية، كيانوش جهانبور، بأن عدد الإصابات المؤكدة بالڤيروس ارتفع إلى 139 شخصاً، توفي 19 منهم.

يعني هذا ثبوت إصابة 44 شخصاً خلال الـ24 ساعة الماضية، بينهم أربع وفيات. علماً أن آخر إحصاء للوزارة في 25 شباط/فبراير أشار إلى 15 وفاة و95 إصابة.

ويمثل الإحصاءان الأخيران طفرة نسبية مقارنة بالأرقام المعلنة سلفاً، فحتى 24 شباط/فبراير، أصر المسؤولون على أن الإصابات في أنحاء البلاد قرابة ستين.

لم تظهر إيران انفتاحاً على إعلان تسارع الإصابات فحسب، بل أيضاً في ما يتعلق بالاعتراف بإصابة مسؤولين بارزين به.

فبعدما ظهرت أعراض المرض جلية عليه خلال مؤتمر صحافي، أكد مستشار وزير الصحة الإيراني، محمد وهاب زاده، في 25 شباط/فبراير، أن نتائج الفحوص التي أجريت على مساعد وزير الصحة، إيرج حريرجي، كشفت عن إصابته بڤيروس كورونا.

وعزا ذلك في تغريدة إلى "العمل الدؤوب الذي بذله لمكافحة تفشي المرض في المدن الإيرانية خلال الأيام الماضية".

وجاء ذلك عقب يوم واحد من ظهور حريرجي في حالة إعياء واضحة، يسعل ويتصبب عرقاً، خلال مؤتمر صحافي شدد فيه على أن بلاده لا تتستر على حجم انتشار المرض.

بعد تشكيك محلي ودولي في أرقامها الرسمية عن إصابات ڤيروس "كورونا" ووفياته… إيران تعلن زيادة كبيرة في عدد ضحايا الڤيروس

وعقب إعلان إصابته، خرج في مقطع مصور يقول: "لقد عزلت نفسي في مكان... والآن أنا أبدأ العلاج. سننتصر على هذا الڤيروس بكل تأكيد في الأسابيع المقبلة".

خلال المؤتمر الصحافي، كان حريرجي يرد على النائب عن مدينة قم، أحمد أمير أبادي، الذي اتهم وزارة الصحة بالكذب، مبيّناً أن عدد الوفيات بالڤيروس في مدينته وحدها ناهز الـ50، ونحو 250 إصابة، حتى مساء 23 شباط/فبراير.

وتعهد نائب وزير الصحة الاستقالة إذا ثبت أن نصف هذا العدد صحيح، قبل تأكيد إصابته بالمرض. في حين عاد النائب ليعلن أنه أرسل للمسؤول قائمة من 40 اسماً قضوا بالمرض آملاً أن يقدم استقالته.

ودفع هذا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى اتهام طهران بإخفاء "تفاصيل حيوية حول تفشي الوباء في هذا البلد"، خلال مؤتمر صحافي في 25 شباط/فبراير.

وقال بومبيو: "على جميع الدول، بما فيها إيران، أن تقول الحقيقة حول ڤيروس كورونا وأن تتعاون مع منظمات الإغاثة الدولية".

أرقام غير منطقية

وبرغم أن العدد الرسمي المعلن يجعل من إيران البؤرة الكبرى للڤيروس في المنطقة، وإحدى ثلاث بقع ساخنة لانتشاره عالمياً خارج الصين. ومن المرجح أن عدد الإصابات في الواقع أكثر بكثير.

ومما يثير الشكوك في دقة الأرقام الرسمية التي تعلنها طهران يومياً عن تطور المرض هو أن تلك الأرقام لا تتناسب مع عدد الإصابات المعلنة في البلدان التي استقبلت أو أجلت رعايا منها.

فمن 800 شخص عائد من مدينة "مشهد" الإيرانية، أعلنت وزارة الصحة الكويتية، صباح 26 شباط/فبراير، ارتفاع عدد الحالات المصابة بالڤيروس إلى 18 حالة. وهو العدد المرشح للزيادة في ظل استمرار ظهور نتائج الفحوص لهؤلاء العائدين.

بالتزامن، تحدثت وزارة الصحة البحرينية عن بلوغ "العدد الإجمالي للحالات المصابة الـ26" جميعها لأشخاص عائدين من إيران أيضاً.

وحتى 25 شباط/فبراير، سجلت 5 حالات إصابة مؤكدة بالڤيروس في العراق، جميع أصحابها من العائدين من إيران. 

وإلى الآن، هنالك  حالة واحدة معلنة في لبنان لشابة آتية من إيران.

"مؤامرة خارجية"

وكان قد أعلن رسمياً عن وصول المرض إلى إيران في 19 شباط/فبراير الجاري، حين أكدت وزارة الصحة الإيرانية وجود الڤيروس عند شخصين في هذه المدينة، قبل إعلان وفاتهما بعد ساعات. وليس معروفاً مدى دقة ذلك.

ومنذ ذلك الحين، اتضح إصرار الخطاب الرسمي الإيراني على محاولة التقليل من خطورة المرض وانتشاره في البلاد، واعتبرت أي محاولة لقول العكس "مؤامرة أو دعاية مغرضة من الأعداء".

برغم إصرار مسؤوليها على "تكذيب حملات الأعداء المغرضة" وتبيانهم "احتواء الموقف"... لماذا اعترفت إيران بظهور عشرات المصابين بـ"كورونا" يومياً؟

وفي أحدث تصريح رسمي حول انتشار المرض، أصر الرئيس الإيراني حسن روحاني على أن لا قرارات تقضي بفرض حجر صحي على أي مكان أو مدينة، داعياً المواطنين إلى "عدم الانسياق وراء الشائعات".

كذلك نقلت وكالة مهر للأنباء عن رئيس منظمة الدفاع المدني العميد، غلام رضا جلالي، أن السيطرة ومكافحة الوباء الناجم عن ڤيروس كورونا تتمان من خلال بعدين، هما الواقع الميداني والرأي العام.

وأضاف المسؤول الإيراني: "لحسن الحظ، كان هناك عزم وطني وتنسيق كبير على أعلى مستويات الإدارة في البلاد، وهذا ما أدى إلى احتواء نسبي لتفشي الڤيروس".

وأردف مبشراً "هذا الاحتواء يعني أننا سنشهد انخفاضاً ملحوظاً في عدد المصابين به داخل البلاد خلال الأسابيع المقبلة". 

ولم يفت جلالي في التصريح نفسه تنبيه "جميع مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام عدم الابتلاء بالمغالاة التي يروج لها الأعداء وتخويف الناس وتهويل العرضة للإصابة بفيروس كورونا".

ويتناغم هذا مع ما صرح به القائد الأعلى للثورة الإيرانية علي الخامنئي، قبل ثلاثة أيام، بأن "حملات الدعاية المغرضة للأعداء استغلت موضوع ڤيروس كورونا لصرف الشعب عن المشاركة في الاقتراع" خلال الانتخابات الأخيرة.

يُذكر أن لدى النظام الإيراني تاريخاً طويلاً من إنكار الحقائق، وأحياناً العدول عن إظهار الحقيقة تحت ضغوط معيّنة، كما جرى في حادثة الطائرة الأوكرانية التي أسقطت بصاروخ للحرس الثوري في الشهر الماضي، إذ أصر النظام على رفض هذا تماماً، واعتباره "مزاعم كاذبة ومؤامرة"، قبل الاعتراف بارتكاب "خطأ غير مقصود، لكن لا يغتفر".

وهذا ما يدفع العديد من الإيرانيين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى التشكيك في صحة الأرقام الرسمية المتداولة عن انتشار "كورونا".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard