"إجيت لعندك يا ماما"... أم لبنانية تُحرَم من ابنتها حتى في مماتها

الأربعاء 26 فبراير 202001:11 م

-"لتعيش النساء، يجب أن تلتف عمامات رجال الدين على رقابهم لا رؤوسهم".

-"لم أكمل المشاهدة بعد الثواني الأولى ولا أحد يحتاج لمشاهدته ليستدرك بإنسانيته الإنصاف المفقود أو ليدرك حجم الإجحاف والظلم الواقعين على الأمهات، خاصة في مسألة حضانة الأطفال الخاضعة للمؤسسات الدينية".

-"رح يفقع قلبي".

هذا بعض مما قيل، قهراً، تعليقاً على انتشار مقطع فيديو هزّ لبنان، تظهر فيه أم ثكلى تبكي ابنتها مايا التي تُوفيت قبل شهرين. علماً أن الأم (لينا) لم ترَها منذ سنتين ولم يُسمح لها بحضور جنازتها، وتأتي الزيارة الأولى بعد 62 يوماً من رحيل الابنة. 

دُفنت مايا في "حديقة مسيّجة" للأب، علي إسماعيل، فحال ذلك دون أن تلمس الأم حتى قبرها، أو وضع بعض الزهور عليه كلما اشتاقت إليها.

وعلى صفحتها في فيسبوك، قالت مبادرة "حماية النساء اللبنانيات" التي تعرّف عن نفسها بأنها حملة وطنية فردية لرفع سن الحضانة لدى الطائفة الشيعية، وموجهة نحو المحاكم الجعفرية، إن مايا حُرمت من ابنتها سنتين، وفي شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي "وُجدت الطفلة مصابة بطلق ناري ولم تُعرف الحقيقة حتى الآن". 

وانتشر مساء 25 فبراير/شباط فيديو للزيارة الأولى من خلف سياج حديدي وهي تنوح وتصرخ حتى تصل كلماتها لابنتها: "يا صغيرتي، إجيت لعندك يا ماما، يا عمري، يا مظلومة، يا شهيدة، يا تقبريني".

وتابعت في اللقاء الأول: "يا ريتها الرصاصة بقلبي. أنت دلوعتي يا صغيرة. يا صغيرتي أنا مشتاقيتلك كتير يا عمري. يا ماما قوليله لالله ياخدني لعندك. الله عالظالم يا أمي".

وبينما كانت شقيقتها تصوّرها وهي تبكي أيضاً لتوثيق ماذا يعني ظلم المحكمة الجعفرية، تابعت لينا: "يا حرقة قلبي، ووجع عمري. نامي يا صغيرة نامي. شهيدة ظلم وغدر. روحي معاكي يا عمري. يا ريت هالموتة إلي".

وتقرّ المحكمة الجعفرية (الشيعية) حق الأم في حضانة الابن حتى عمر السنتين والبنت حتى سبع سنوات من دون النظر في مصلحة الطفل الذي قد يُنزع من والدته ويُسلّم إلى جدّه إذا كان الأب متوفىً تحت بند ولاية الجد أو العم الجبرية.

لم يُسمح للأم بحضور جنازة ابنتها، وزارتها للمرة الأولى بعد رحيلها بـ62 يوما. أما اللقاء فكان خلف "سياج حديدي صنعته قوانين المحكمة الجعفرية في لبنان"

ثورة

ثورة على المحكمة الجعفرية. هذا مطلب يتجدد مع كل ظلم يهزّ أوساط المجتمع بسبب قوانين هذه المحكمة، آخر المظالم كان الرحيل المفاجئ في مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي للناشطة اللبنانية النسوية نادين جوني، المحارِبة التي كانت تهتف كثيراً أمام المحكمة الجعفرية مطالبة بحضانة ابنها.

وانتشر هاشتاغ #حضانتي_ضد_المحكمة_الجعفرية الذي أعرب كثيرون من خلاله عن مشاعر متعددة، أهمّها الغضب. فالغضب وحده قد يغيّر الحال.

ومما قيل: "والدة تنوح قرب قبر ابنتها وبينهما سياج حديدي صنعته قوانين المحكمة الجعفرية في لبنان. نواح الأم يهد الجدران ولكنه لا يُمكّنها من الوصول إلى قبر ابنتها لتغسله بدموعها".

وتساءلت ناشطة: "متى سنعود للتظاهر أمام المجلس الشيعي؟ إن لم تستطع الأم رؤية ابنتها وهي على قيد الحياة، فلتَزْرها في قبرها على أقل تقدير، برغم أن لا شيء قد يُسْكن قلبها"، مطالبةً بفتح تحقيق لكشف ملابسات وفاة الابنة. 

وأضافت بالمحكية اللبنانية: "الله يلعنهن كل يوم وكل لحظة". واعتبرت أخرى أن المحكمة الجعفرية "ساقطة شرعياً ودينياً وأخلاقياً وإنسانياً".

"لتعيش النساء، يجب أن تلتف عمامات رجال الدين على رقابهم لا رؤوسهم". غضب مرافق للقاء أم لبنانية بابنتها بعد رحيلها بـ62 يوماً 

"نحنا الأولاد اللي يتّمتنا"

من آلاف التعليقات والمنشورات التي كُتبت على حيطان مواقع التواصل، منشور يحمل الكثير من الألم لإحدى ضحايا المحكمة الجعفرية، سارة مشيك، التي نُزعت من والدتها في صغرها. قالت في المنشور: "نحنا الأولاد اللي يتمتنا وظلمتنا المحمكة الجعفرية حرمتنا من أمهاتنا كبرنا وبعدنا منجرب ندفن جروحنا ودموعنا، مع كل قصة منشوفا منرجع منحس بذات الوجع والبرد. بعدنا منفتش عالدفا والحنان ومنخاف من البعد وضعاف قدام ظلمكن".

وتابعت: "كبرت وأنا حاقدة عالمحكمة والقوانين وحاقدة ع كل وج قلي أمك تركتك وعلى كل صوت قلي أمك بدا هيك وعلى كل ظالم ساعد وشجع وعلى كل شخطة قلم حرمتني من دفا أمي شهور وسنين، وكونو أكيدين هيدا الطفل اللي استغليتو لترضو غروركن وجرحتو رح يكبر ويرجع لدفا أمو ويحقد عليكن ويكرهكن. زعلي على نادين ومايا اللي ما لحقو يشوفو هيدا اليوم".

"كرمال لينا ومايا وكرمال نادين"

مع ازدياد الغضب، وانتشار الفيديو كالنار في الهشيم، دعت الحملة الوطنية لرفع سن الحضانة لدى الطائفة الشيعية "حماية النساء اللبنانيات" إلى "قيام تظاهرة أمام المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى يوم السبت 29 فبراير/شباط الجاري، الساعة الثانية ما بعد الظهر. 

وقالت: "برغم كل الظروف، ما فينا ما نعملها، كرمال لينا ومايا، كرمال نادين، كرمال كل أم عم بتعاني من ظلم هالمحاكم وأحكامها يللي عم يخلّوا أي أب يستقوي على طليقته ويخليها تتعذب بالمحاكم. وكرمال كل أم أخدها الموت قبل ما يبرد قلبها بشوفة ولادها أو أخد الموت ولادها قبل ما يعرفوا شو يعني يعيشوا بحضن أم. أو عم بتموت مية موتة هيي وبعيدة عن ولادها".

ولفتت الصفحة إلى أن التظاهر أمام المحكمة الجعفرية يوم السبت سيكون صعباً في غياب نادين جوني التي "كانت وراء إنجاح التحركات السابقة". 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard