"لن يدخل الجنة وإنجازاته هباء"... معاقبة الداعية المسيء إلى الجراح الشهير مجدي يعقوب

الاثنين 24 فبراير 202005:38 م

بلا مناسبة، فجّر داعية مصري غضباً في مصر جراء تلميحه إلى استحالة دخول الجراح المصري العالمي مجدي يعقوب الجنة بسبب عدم اعتناقه الإسلام، وهذا ما دفع وزارة الأوقاف المصرية إلى وقفه عن إمامة الناس وإحالته على التحقيق.

يحظى يعقوب، جراح القلب المصري البريطاني الذي اشتهر بإسهاماته الإنسانية العديدة والتكريمات والألقاب التي لا تحصى من مختلف دول العالم، بمحبة وتقدير واسعين في صفوف المصريين حتى إنهم أطلقوا عليه "ملك القلوب، وطبيب القلوب، وابن مصر البار، وأيقونة العطاء والمحبة".

وقبل أيام، كُرّم يعقوب في دبي ونال وشاح محمد بن راشد للعمل الإنساني ضمن احتفال مبادرة صناع الأمل. ومنذ لك الحين يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي في البلاد، حيث يعرب المصريون عن عميق محبتهم واعتزازهم بعطائه المستمر حتى بعد تجاوزه عمره الـ84 عاماً.

"لا وزن له يوم القيامة"

عقب هذا الاحتفاء المستمر، خرج بعض الدعاة بتصريحات وصفت بالمستفزة تتعلق بمصير يعقوب في الآخرة، منها ما قاله الداعية عبد الله رشدي، في 23 شباط/فبراير عبر فيسبوك: "العمل الدنيوي ما دام ليس صادراً عن الإيمان بالله ورسوله فقيمته دنيوية بحتة، تستحق الشكر والثناء والتبجيل منا نحن البشر في الدنيا فقط، لكنه لا وزن له يوم القيامة، ‏ومن السفاهة أن تطلب شهادة بقبول عملك في الآخرة من دين لا تؤمن به أصلاً في الدنيا".

وحصد منشوره هذا 13 ألف إعجاب حتى نشر هذه السطور.

"‏ثابتٌ على مبادئي وكلماتي"... داعية مصري يتمسك بموقفه برغم قرار وقفه عن إمامة الناس والخطابة بعدما ألمح إلى عدم دخول الجراح العالمي مجدي يعقوب الجنة لأنه مسيحي واعتبر أن إنجازاته الدنيوية "بلا وزن عند الله"

وبرغم أن رشدي لم يشر إلى يعقوب صراحةً، فإن منشوره واكب طرح السؤال الآتي "هل يدخل مجدي يعقوب الجنة بأعماله الإنسانية العظيمة؟". هذا الجدل الذي يتجدد في مصر كلما ظهر الجراح العالمي في تكريم أو أعلن عن إنجاز له يضاف إلى سيرته الخصبة، أو نُشرت مقابلة صحافية معه.

ومع تداول تقارير إعلامية تربط بين ما كتبه رشدي والجدل حول "مصير طبيب القلوب في الآخرة"، خرج رشدي موضحاً عبر حسابه: "لم أتطرق لشخص الدكتور مجدي يعقوب لا من قريب ولا من بعيد، غاية الأمر أنني تكلمت عن ضوابط قبول العمل عند الله يوم القيامة من منظور إسلامي كما ورد في القرآن، وكما هو اعتقاد المسلمين قاطبةً".

واتّهمَ تلك التقارير بـ"اجتزاء كلامه من سياقه"، مهدداً بالتقدم بدعوى قانونية ضد أصحابها.

غير أن محامي البلاغات الشهير سمير صبري تقدم ببلاغ عاجل إلى النائب العام المصري ونيابة أمن الدولة العليا لوقف الداعية بعد "تصريحه الطائفي الذي من شأنه إحداث الفتنة الطائفية بين أبناء النسيج الواحد".

لم يقنع أيضاً توضيح رشدي مئات الناشطين الذين هاجموه وأعربوا عن استيائهم من تصريحه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فقالت إيمان الشرقاوي: "عبد الله رشدي أصيب بهستيريا عصبية بسبب حب الناس وتقديرهم واحترامهم للدكتور مجدي يعقوب. التطرف الديني آفة تصاب بها الشخصيات الكريهة فقط"، داعيةً إلى محاربة "التطرف بالحب".

وأضاف النائب محمود بدر: "عبد الله رشدي مقدرش يتحمل تريند د. مجدي يعقوب. مقدرش يتحمل حب الناس لرجل وهب حياته وعلمه لخير البشرية .. رجل أحيا عشرات الآلاف من الأنفس. رشدي واللي زيه هو الكورونا الحقيقية اللي لازم نحاربها... هو أسوأ من أغاني المهرجانات. سيبقى يعقوب بعلمه وسينتهي رشدي بجهله وقلة أدبه".

الأوقاف تتنصل من آرائه

تفاعلاً مع تلك الضجة، قرر وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة، في 24 شباط/فبراير، منع رشدي من "الصعود إلى المنبر أو أداء الدروس الدينية في المساجد أو إمامة الناس بها حتى الانتهاء من التحقيق معه في المذكرة المرفوعة ضده".

ولم يذكر الوزير في بيانه صراحةً جرم رشدي، لكنه أشار إلى "ما يبثه من آراء جدلية لا تقبلها الوزارة ولا يحتملها واقعنا الراهن"، و"ما يطرحه الشيخ من آراء مثيرة للجدل، وبعض منشوراته التي لا تليق لا بأدب الدعاة ولا بالشخصية الوطنية المنضبطة بالسلوك القويم".

واعتبر أن رشدي "تجاوز تعليمات الوزارة، التي تتضمن أن شخصية الإمام على مواقع التواصل لا تنفصل عن شخصيته على المنبر، إذ لولا شخصيته كإمام لما التفت الناس إلى آرائه على مواقع التواصل".

ونبه إلى أن "هذه الآراء الجدلية التي يبثها، تحسب بصورة أو بأخرى على المؤسسة التي ينتمي إليها، وكأنها تقره على آرائه".

وكان أول تعليق لرشدي على قرار وقفه، وفق ما كتب عبر فيسبوك: "‏ثابتٌ على مبادئي وكلماتي، وسأبقى بها صادحاً ما دمتُ حياً إن شاء الله"، لافتاً إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يحال فيها على التحقيق.

"أخطر من كورونا وأغاني المهرجانات"... ناشطون مصريون يهاجمون الداعية المسيء إلى جراح القلب مجدي يعقوب ويدعون إلى محاربة "التطرف الديني والإرهاب الفكري" بـ"الحب"

"كأن الله وكلهم مصائر خلقه"

ودخلت دار الإفتاء المصرية على خط الأزمة، فقالت عبر حسابها في فيسبوك: "لا شك أن ما حصَّله السير مجدي يعقوب من علم ومعرفة وخبرة أذهلت العالم، كانت نتيجة جهود مضنية وشاقة قد وضعها كلها مُسَخّرة في خدمة وطنه وشعبه، ولم ينظر يوماً إلى دين من يعالج وينقذ من الموت، بل بعين الشفقة والرحمة والإنسانية التي امتلأ بها قلبه".

وحذّرت من "أهل الفتنة ومثيري الشغب عبر مواقع التواصل الاجتماعي الذين يخرج أحدهم، بين حين وآخر، بتصريح فجٍّ أو كلام يصبو إلى إثارة انتباه الجماهير، وزيادة عدد المتابعين وحصد أكبر قدر من ‘اللايكات‘".

ولفتت "الإفتاء" إلى أن دعاء المصريين بالشفاء والجنة لـ"صاحب السعادة (يعقوب) أمر طبيعي فيهم، ونتاج فطرتهم النقية".

وتابعت: "الجنة هي أكبر خير يناله الإنسان، ودعاء المصريين بالجنة للجراح العالمي فطري وبعيد عن السفسطة والجدل والمكايدة الطائفية، دعاء نابع من القلب إلى الرب أن يضع هذا الإنسان في أعلى مكانة يستحقها".

واستنكرت "الإفتاء" تطرق "أهل الفتن" إلى مثل هذه الأمور، متسائلةً "وكأنَّ الله تعالى وكلهم بمصائر خلقه وأعطاهم حق إدخال هذا إلى الجنة وذاك إلى النار؟!".

اللافت أن البعض رأى قرار الإيقاف "غير كافٍ" وطالب بمحاكمة الداعية، إذ بيّن النائب محمد أبو حامد: "لا بد من محاكمته، لقد ارتكب جرائم توجب محاكمته بموجب: قانون العقوبات (عن ازدراء الأديان، والحض على الكراهية)، وقوانين الإرهاب (عن نشر أفكار التطرف، وتعريض أمن المجتمع واستقراره ووحدته للخطر)، وقانون جرائم الإنترنت".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard