"لا مقهورة ولا منهورة"... مبادرة لتعديل قانون الأحوال الشخصية في السودان

الاثنين 24 فبراير 202002:59 م

بعد وفاة إحدى أشهر ضحايا قوانين الأحوال الشخصية "كمداً"، انتفضت مواطنات سودانيات مطالبات بتعديل أو إلغاء قانون الأحوال الشخصية المعمول به حالياً، ووصفنه بأنه "مجحف للمرأة ويشجع الرجل على إذلالها".

تفاعلاً مع الحملة، نشر ناشطات سودانيات، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صورهن وهن يرفعن لافتات تطالب بـ"تعديل قانون الأحوال الشخصية" أو إلغائه ووضع آخر غير ظالم للمرأة، معتبرات أن من حق كل سودانية أن تحيا "لا مقهورة ولا منهورة".

وتبنّت "حركة نون" النسوية المعنية بحقوق المرأة والأقليات في السودان الحملة، التي حملت عناوين عدة، منها "كوني قوية" و"من حقها".

كوني قوية

وعرّفت الحركة بالحملة على أنها "مبادرة ‘كوني قوية‘ لتغيير قانون الأحوال الشخصية المجحف بحق المرأة في السودان، لازسيما في الأمور الخاصة بالنفقة وحضانة الأبناء وسن الزواج القانونية وإذن السفر"، مبرزةً أن هذا كله بحاجة إلى التعديل لأن بعض الرجال يستغلون هذه المواد لقهر المرأة وإذلالها".

"لا مقهورة ولا منهورة"، "من حقها" و"كوني قوية"... سودانيات يطالبن بتعديل قوانين الأحوال الشخصية السودانية وإلغاء النصوص الظالمة والمشجعة على "إذلال" للمرأة

ونبهت إلى أن "جهل المرأة بحقوقها الشرعية والقانونية" يعمق المشكلة، لافتةً إلى ضرورة التمييز بين أحكام الشرع، والقوانين الوضعية، والتقاليد والعادات النافذة في المجتمع السوداني.

وفصّلت "نون" بعض المواد التي تتطلب الإلغاء الفوري، ومنها المادة 24 التي قالت إنها "تجيز لولي المرأة فسخ عقد زواجها، وإن كانت بالغة عاقلة حال رأى أن الزوج ‘غير كفؤ‘ من دون مراعاة حقها في اختيار شريكها". وعدّت ذلك "نصاً قانونياً ذكورياً يسلب المرأة حرية الاختيار".

وأشارت إلى "المادة 75 الفقرة ‘د‘ التي تمنع الزوجة من النفقة في حالة عدم رضى زوجها عن عملها خارج المنزل" و"المادة 40 التي تحدد سن الزواج بعمر الـ10 سنوات".

وشددت على أن هذا "تشريع صريح للبيدوفيليا وزواج القاصرات باسم الدين بحجة أن عمر التمييز يكون في تمام العاشرة".

كذلك نبهت إلى "الفقرة 1 من المادة 119 التي لا تجيز للحاضنة السفر بالمحضون إلا بإذن وليّه، أي أن الأم لا يمكنها السفر بأبنائها من دون موافقة الأب أو من ينوب عنه، وكأن الأم ليست ولية أمر أبنائها!".

وأوضحت "نون" أن هذه البنود وغيرها من نصوص القانون "تعكس مدى انحياز القانون إلى الأب أو الرجل بصفة عامة، فيما تسلب المرأة عدة حقوق كحق الاختيار، والحضانة، والنفقة، والسفر بأبنائها، مراعاة لمصلحة الذكوري المستفيد من ‘اضطهادها‘".

قضية عبير

يأتي هذا عقب أيام من وفاة طليقة الفنان السوداني طه سليمان، الشابة عبير أبو شيبة، التي رحلت إثر هبوط حاد في الدورة الدموية.

عانت عبير، وهي ابنة الإعلامي السوداني البارز ومراسل التلفزيون الرسمي في قطر، عبد الرحمن أبو شيبة، بسبب قوانين الأحوال الشخصية إذ قضت سنوات في المحاكم تسعى للطلاق من سليمان الذي "استغل نفوذه ضدها بكل الصور"، وفق الصحافية البارزة أمل هباني.

حتى عقب الطلاق، فشلت الفتاة في الحصول على نفقات لطفلتيها، وحرمت من السفر للحاق بأسرتها في قطر بأمر من الزوج الذي ساومها على حضانة الطفلتين.

وقيل إنها كانت وحيدةً حين توفيت بسبب اصطحاب طليقها الطفلتين، وفق حكم استضافة، وإنها كانت دائماً تقلق على وضع طفلتيها وسط أسرة طليقها، خصوصاً أن شقيقه سبق أن تعدى عليها بالضرب كما اتهمها سليمان نفسه بـ"سب العقيدة" وأحضر الشرطة لاصطحابها من غرفة نومها ذات مرة.

وسلط البعض الضوء على أن معاناة عبير بسبب قانون الأحوال الشخصية الذي يمنح الطليق السلطة قد تكون أدت إلى وفاتها، وإن كان سبب الوفاة الظاهري "طبيعياً".

 فكتبت الصحافية سارة الرفاعي عبر تويتر: "أم البنيات ماتت... ارتحت يا طه سليمان يا فقر؟ ااااااااااخ".

وفيما دعت هباني إلى عدم ترك قضية عبير تموت بوفاتها، طالبت الصحافية سهير أبو طالب السودانيات بالخروج في "مليونية تعديل قانون الأحوال الشخصية".

وفاة زوجة فنان سوداني شهير "كمداً" في ريعان شبابها، بعد معاناة طويلة بسبب قوانين الأحوال الشخصية "الظالمة". وناشطات يؤكدن: "قانون الأحوال الشخصية السوداني كفيل بقتل كل نساء السودان ألماً وحسرةً وقهراً"

وأوضحت: "قانون الأحوال الشخصية السوداني كفيل بقتل كل نساء السودان ألماً وحسرةً وقهراً. فكم من امرأة توسدت جبينها وأغرقت دموعها وسادتها، لأن أحدهم انتزع منها أطفالها، وكم من امرأة لا تستطيع السفر بأطفالها إلى خارج الوطن إلا بعد موافقة ‘سبع البرمبة‘ طليقها على السفر، علماً أن هذا الطليق نفسه لا يعرف عن أطفاله شيئاً".

#أنا_أم

ويذكّر هذا بحملة "أنا أم" التي كانت قد دشنتها، في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، أمهات داعيات إلى تعديل البنود الخاصة بالحضانة والزواج والطلاق والحضانة في قانون الأحوال الشخصية.

واستندت الحملة إلى تجارب أليمة ومعاناة أمهات بسبب النصوص الخاصة بالمنع من السفر وقلة النفقات المحكوم بها للصغار وبطء صرفها.

علماً أن التفاعل الواسع مع الحملة حينذاك، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لم يسفر عن استجابة رسمية، برغم المكاسب التي تحققت للمرأة السودانية عقب الانتفاضة الشعبية الناجحة التي أطاحت الرئيس السابق عمر البشير وقوانينه المتشددة، مثل قوانين النظام العام والآداب العامة التي كانت تتحكم في مظهر النساء وملبسهن وتصرفاتهن في الحيز العام.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard