صحوة أم أوامر؟... الداعية السعودي عائض القرني يهاجم أردوغان بعد مدحه

السبت 22 فبراير 202007:58 م


في هجوم كلامي عنيف قد يكون مؤشراً إلى ارتفاع حدة التوتر بين أنقرة والرياض، وصف الداعية السعودي الشهير عائض القرني الرئيسَ التركي رجب طيب أردوغان بأنه "بائع كلام، ومتلون يحمل كل صفات النفاق".

وجاء هجوم القرني على الرئيس التركي في فيديو بثّ فيه لقطات من زيارة سابقة لأردوغان إلى إسرائيل وتصريحات للملك سلمان بن عبد العزيز يدعم فيها فلسطين.

وللقرني تصريحات سابقة مدح فيها أردوغان ووصفه بالبطل، واعتبر أن "الخلافة العثمانية حصن للإسلام".

إلا أنه تبرأ منها في بدء الفيديو الذي نشر في 21 شباط/فبراير، وقال إنه كان "مغروراً" بالرئيس التركي لكنه "أظهر لنا حقيقته".

وقال: "له مواقف شائنة معيبة، منها العداء لبلاد الحرمين، المملكة العربية السعودية… أول زعيم زار حائط المبكي اليهودي، وهذا موثق بالفيديو والصور، ولبس الطاقية (كيباه) وهو يدعي الآن أنه سيحرر القدس، ولإسرائيل سفارة في بلده".

أضاف: "هو يقف مع كل عدو يعادي المملكة العربية السعودية، يشق صف المسلمين في قمة في ماليزيا مع المد الصفوي الإيراني، يدعي أنه قائد المسلمين. قائد الأمة الإسلامية هو الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأعظم دولة ناصرت القضية الفلسطينية هي الدولة السعودية".

ووصف أردوغان بأنه: "بائع كلام، يستضيف كل من خان وطنه وانشق على وطنه... باع القضايا الإسلامية كلاماً، باع السوريين كلاماً ثم قدمهم للمحرقة والمهلكة وتخلى عنهم، دخل في كل فتنة أُعلنت في المنطقة، شارك بليبيا في قتل الليبيين، وباليمن في قتل اليمنيين. يدعي نصرة الإسلام، ماذا قدم بالنسبة إلى ما قدمته المملكة السعودية؟".

عضو في جماعة الإخوان يردّ على هجوم الداعية السعودي الشهير على أردوغان: "أيهما أوْلى بالتصديق: ثناء القرني على أردوغان حينما كان حراً طليقاً أم هجومه عليه وهو رهينة في السعودية وسيف أبي منشار على رقبته؟". ماذا قال القرني؟

وتابع الداعية السعودي مخاطباً أنصار أردوغان: "أقول لعشاقه والمتغزلين به والذين يسبحون بحمده في الصباح والمساء، أليست نوادي العهر والسكر والخمر عنده؟ أليست عقائد القبورية والصوفية عنده؟".

وقال: "الخلافة العثمانية المزعومة كانت احتلالاً للعالم الإسلامي. لم ينشروا علماً ولا توحيداً ولا ثقافة ولا توجيهاً ولا صناعة ولا زراعة".

وختم القرني قائلاً عن أردوغان: "هذا الرجل المتلون اجتمعت فيه كل صفات المنافق. المملكة ستبقى رائدة تحت قيادة الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان". 

الإعلام السعودي: القرني شجاع

حصد هجوم القرني على أردوغان ترحيباً واسعاً في وسائل التواصل الاجتماعي والصحف السعودية، التي روجت للفيديو ووصفته بأنه "تعرية للنظام التركي".

وقالت صحيفة "سبق": "موقف شجاع جديد للقرني، يُحسب له بعدما تبرأ من "الصحوة" في رمضان الماضي، ولا عيب في التراجع عن الآراء إذا ثبت العكس وهي من أخلاقيات المسلم الواثق من نفسه".

ورحب الإعلامي صالح الشمراني بكلام القرني، قائلاً: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له... كلامك شهادة على تاريخ أسود كاد أن يُكتب بتعاون بعض أبناء جلدتنا بسذاجة مع الأعداء لولا لطف الله سبحانه بنا ثم بدهاء وحنكة وفطنة وشجاعة ورؤية ولي العهد".

الداعية السعودي عائض القرني وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ"بائع كلام" والخلافة العثمانية بـ"الاحتلال"، وسأل: "أليست نوادي العهر والسكر والخمر عنده؟". ماذا قال أيضاً؟

وفي السياق ذاته، قال عبد الله علي الجبرين: "الشيخ عائض القرني رجل يملك الشجاعة وقول الحق، وحديثه هذا نابع من قلب مخلص لدينه ووطنه وولاة الأمر".

وطالب الجبرين بترجمة كلمة القرني إلى جميع اللغات.

"سقط القناع" 

لكن سرعان ما ردّ نشطاء ومعارضون سعوديون وعرب مقيمون في تركيا وخارجها على القرني، واتهموه بأنه "عالم سلطان ويمارس النفاق".

وغرد الصحافي السعودي تركي الشلهوب: "القناع سقطَ عنكَ أنت. الحمد لله الذي أظهر حقيقتكَ للناس. إلى مزبلة التاريخ عالم السلطان".

ورد الإعلامي المصري المقيم في تركيا هيثم أبو خليل: "الآن سقط القناع عن عائض القرني... مدهش بل مؤسف هذا النفاق والانقلاب في المواقف من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار".

وغرد الإعلامي المصري في قناة الجزيرة عبد الله الشريف: "كنت وأنا في المعتقل كلما ضاق صدر أحدهم اقرأ عليه من كتابك "لا تحزن". الآن آن لك أنت أن تحزن وأنت تشاهد القرني بداخلك يفترش دينه ولحيته سلعة رخيصة عند مجرمي آل سعود".

ونشر عضو جماعة الإخوان محمد المختار الشنقيطي مقطع فيديو للقرني يقول فيه إن أردوغان "بطل أهان الرئيس الإسرائيلي السابق شيمون بيريز في مؤتمر دافوس، وربّى الناس على المساجد، وكانت الخلافة العثمانية حصناً للاسلام".

وتساءل الشنقيطي: "أيهما أوْلى بالتصديق: ثناء القرني على أردوغان حينما كان عائض حراً طليقاً يجوب العالم معزَّزاً مكرَّماً أم هجومه عليه وهو رهينة في السعودية وسيف أبي منشار على رقبته؟!".

وتشهد العلاقات السعودية التركية توتراً متصاعداً منذ أن دعمت الرياض إطاحة الرئيس المصري الراحل محمد مرسي عام 2013 حتى إقامة أنقرة قاعدة عسكرية في قطر دعماً للدوحة ضد الحصار الذي فرضته عليها المملكة.

وبلغ التوتر ذروته عقب مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي عام 2018 في قنصلية المملكة بإسطنبول إذ اتهمت أنقرة الرياضَ بالتستر على الفاعلين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard