"عنف ثم تحقيق"... الشرطة السودانية تواجه متظاهرين سلميين بالعصي وقنابل الغاز

السبت 22 فبراير 202004:46 م


أعلن رئيس الحكومة الانتقالية السودانية عبدالله حمدوك بعد منتصف ليل الجمعة 21 شباط/فبراير، تشكيل لجنة "تحقيق عليا" في أحداث العنف التي جرت بين قوات الأمن والمتظاهرين السلميين.

وكانت شوارع الخرطوم شهدت، يومي 20 و21 شباط/فبراير الجاري، اشتباكات أطلقت فيها قوات الأمن السوداني قنابل الغاز، وواجهت المتظاهرين بالعصي.

وصف حمدوك في خطاب تلفزيوني بثته وكالة الأنباء السودانية "سونا" هذه الأحداث بـ"المؤسفة"، وعبّر عن رفضه استخدام "العنف المفرط" ضد المدنيين.

وطالب رئيس الوزراء السوداني بعدم استعجال النتائج قائلاً: "نستطيع إنجاز المستحيل بالصبر والمثابرة والتخطيط الإستراتيجي والعمل المشترك وعدم استعجال النتائج".

مليونية "شرفاء الجيش"

كان عدد من النشطاء والقوى الثورية السودانية قد دعا لـ"مليونية شرفاء الجيش" للمطالبة بإعادة ضباط غي الجيش إلى وظائفهم بعد إقالتهم لرفضهم تنفيذ الأوامر العسكرية بالتصدي لتظاهرات ضد الرئيس السابق عمر البشير.

واعتبر نشطاء كثر قرار إحالة الضباط "طعنة للثورة في ظهرها" بحسب تغريدة الناشطة كاميليا صلاح عبر تويتر.

استخدمت قوات الأمن السودانية قنابل الغاز والعصي لتفرقة آلاف المحتجين في الخرطوم. رئيس الوزراء يطالب بتشكيل لجنة تحقيق... ما أهميتها؟

جاء قرار إقالة الضباط المساندين للثورة ليعزز شكوك المواطنين في نيّات بعض قادة الجيش، وعزمهم على السيطرة على الحكم، خاصة أنه صدر بعد أقل من أسبوعين من مساعي رئيس مجلس السيادة السوداني للتطبيع مع إسرائيل  واجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أوغندا.

وهذا ما دفع "تجمع المهنيين السودانيين" إلى إصدار بيان يدعو فيه القوات المسلحة إلى "الابتعاد عن كل تدخل مخلّ في شؤون العمل السياسي وتوازن هياكل السلطة، وذلك لما يشكله أي تدخل من جانبها من تهديد لتماسك الفترة الانتقالية، وإعادة سيناريوهات الحكم العسكري التي أضرت بالبلاد وأودت بوحدة أراضيها وأهدرت مواردها".

عنف الشرطة ضد المواطنين

وواجهت قوات الأمن السودانية مسيرة "شرفاء الجيش" باستخدام العنف لتفرقة آلاف المحتجين.

وذكر شهود عيان ونشطاء أن هذه الاشتباكات كانت الأسوأ منذ الاتفاق بين المجلس العسكري وتحالف أحزاب المعارضة على تقاسم السلطة في آب/أغسطس 2019، إذ نشر عدد من النشطاء فيديوهات وصوراً لعمليات الاشتباكات ولإطلاق قوات الأمن قنابل الغاز على المتظاهرين.

وطالب تجمع المهنيين السودانيين، الذي دعا إلى الاحتجاج وكان عضواً أساسياً في تحالف المعارضة التي أسقطت البشير، بمحاسبة وزير الداخلية ومدير عام الشرطة.

فيما وصفت الشرطة السودانية في بيان الأحداث بأنها "نتاج طبيعي لشكل الاحتكاكات الناجمة مع القوات".

وأضافت: "وقع بين صفوفها أكثر من 60 إصابة متفاوتة تحت العلاج… فضلاً عن أضرار جسيمة لمركباتها".

ردود فعل متباينة

في سياق متصل، أثار كلام حمدوك ردود فعل متباينة بين النشطاء السودانيين. عدّه البعض مخيباً للآمال وتعاطف آخرون معه واعتبروا أنه في موقف لا يحسد عليه.

يطالب تجمع المهنيين السودانيين، الذي دعا إلى الاحتجاجات، بمحاسبة وزير الداخلية ومدير عام الشرطة بعد استخدام العنف المفرط في حق المتظاهرين السلميين في الخرطوم… فهل تتحقق مطالبه؟

وعبّرت الناشطة نوال الخبير عن خيبة أملها بعد خطاب حمدوك قائلة في تغريدة: "لم ينل رئيس وزراء في تاريخ السودان ما ناله حمدوك من سند شعبي غير مسبوق. ومن يكون مسنود بأمر الشعب يجب أن تكون قراراته على قدر تحديات المرحلة الحرجة".

ونشر حساب باِسم "تهارقا" قائمة باللجان التي شُكّلت في وقت سابق وقال إن عددها وصل إلى 19 لجنة تقصٍ، منها لجنة التحقيق في فض الاعتصام، ولجنة التحقيق في مقتل الشهيد نزار، ولجنة التحقيق في مقتل طلاب الأبيض، ولجنة تحقيق مجزرة القيادة العامة، ولجنة تحقيق مفقودي القيادة العامة.

وتساءل حساب باِسم ياسين الخاطر بشأن معتقلي المسيرة، مغرداً: "ماذا عن المعتقلات الذين اعتقلوا في موكب 20 يا سيد عبدالله حمدوك".

ودعا حساب باسم سليمان أباكر إلى دعم حمدوك، قائلاً: "عبدالله حمدوك بين نار العساكر وضغوط الشارع... يجب الوقوف في خندق واحد مع رئيس الوزراء ضد هيمنة العسكر على الدولة المدنية".

ووصف حساب باِسم حسين مالك حمدوك بالشجاع، لقبوله مهمات رئاسة الوزراء قائلاً:  "شعب نشأ 30 سنة تحت حكم البوط. صعب يتصلح سريع. عشان كدة حمدوك يحسب ليو أنه رجل شجاع جداً أنو قبل المهمة المستحيلة دي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard