"طلبَت سلاحاً أمريكياً"... خسرت تركيا معركة النيرب في سوريا أم انسحبت تكتيكياً؟

الجمعة 21 فبراير 202003:33 م


في هجوم وصفه ناشطون بأنه الأكبر حتى الآن، شنت القوات التركية وجماعات مسلحة معارضة وجهادية موالية لها عملية عسكرية على مواقع القوات السورية والتنظيمات الداعمة لها، ولكنها سرعان ما انسحبت بعد مواجهات عنيفة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الهجوم التركي كان "مكثفاً وهستيرياً" على بلدة النيرب شرق إدلب من أجل فرض السيطرة على هذه البلدة الإستراتيجية لوقوعها على طريق حلب - اللاذقية المعروف باسم "M4".

وأضاف أن طائرات تابعة للنظام وأخرى روسية شنت غارات على قميناس وسرمين ومناطق أخرى في ريف حلب الغربي، بالتزامن مع حشد للقوات التركية والفصائل الموالية لها في تلك المنطقة.

وتعتبر هذه المنطقة مهمة لتركيا والفصائل التي تدعمها لأنها قريبة من مدينة سراقب التي تُعدّ مركز تقاطع الطرق الدولية بين حلب ودمشق واللاذقية وحمص.

وطالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتراجع القوات السورية إلى ما بعد سراقب التزاماً باتفاق سوتشي الموقع مع روسيا، والذي نص على أن هذه المدينة ضمن منطقة خفض التصعيد.   

روسيا تتصدى للهجوم 

في سياق متصل، أعلنت القوات الروسية في سوريا أن مقاتلات "سوخوي - 24" الروسية قصفت "إرهابيين" حاولوا التسلل إلى سوريا، وهذا ما سمح للقوات السورية بصد الهجوم.

وقالت القوات الروسية: "من أجل عدم السماح بدخول المجموعات المسلحة إلى الأراضي السورية، تم، بطلب من القيادة السورية، توجيه ضربة بطائرات تابعة للقوات الجوية الروسية إلى التشكيلات المسلحة التي اخترقت الدفاعات، وهذا ما سمح للقوات السورية بصد جميع الهجمات بنجاح".

"العملية العسكرية الخاطفة التي قامت بها القوات التركية والفصائل السورية  الموالية لها هي ورقة ضغط تحاول أن ترفع أنقرة من خلالها المكاسب في الحدود الجديدة التي سيُتفق عليها لاحقاً في الشمال السوري". إلى ماذا تسعى أنقرة؟

وأضافت: "قامت العصابات الإرهابية، في 20 شباط/فبراير، بعدد من الهجمات على وحدات الجيش العربي السوري، مستخدمة فيها أعداداً كبيرة من المركبات المدرعة في اتجاه قميناس بالقرب من النيرب، وقد أصيب خلالها أربعة جنود سوريين".

وتابعت: "وقدمت المدفعية التركية الدعم لهجمات المسلحين، وهذا ما سمح باختراق الإرهابيين دفاعات الجيش السوري".

وقال الصحافي الألماني جوليان روبك المختص في الشأن السوري: "صور تظهر أن القوات الجوية الروسية عبر مقاتلات (سو 24) قصفت القوات التي تقودها تركيا حول قميناس، على بعد 5 كم شمال شرقي النيرب".

انسحاب تركي

ولم تمضِ ساعات على الهجوم حتى أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان تراجع وتيرة الاشتباكات على محاور شرق إدلب وانسحاب الفصائل والقوات التركية من بلدة النيرب.

وقالت قناة الإخبارية السورية إن "الارهابيين، برغم دعم قوات النظام التركي، فشلوا في تحقيق أي اختراق باتجاه النيرب في ريف إدلب".

وأعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل جنديين تركيين وجرح خمسة جراء القصف على مدينة إدلب.

وقبل عدة أيام، قُتل 13 جندياً تركياً في هجمات سورية، وهذا ما دفع بأردوغان إلى القول إن تركيا ستضرب القوات السورية "في أي مكان" في سوريا إذا أصيب جندي آخر.

ولم تعلن القوات السورية خسائرها في المواجهات المتصاعدة، لكن الجيش التركي زعم أنه حيّد 50 جندياً سورياً، في حين قالت قناة الإخبارية السورية أن "أكثر من مئتين وخمسين إرهابياً قتلوا خلال تصدي وحدات من الجيش العربي السوري للهجوم على محور النيرب في ريف إدلب".

ما الذي جرى في معركة النيرب؟

قال الضابط السابق في الجيش السوري عبد السلام الرازق إن العملية العسكرية: "كانت اختباراً تركياً لروسيا، إذ لم تتوقع تركيا أن روسيا ستكون في المواجهة".

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن: "لا نعتقد أن تركيا جادة في هذا العمل العسكري... هي تريد إرسال رسالة تحذيرية للروس مضمونها إذا قررنا نستطيع قلب الموازين".

وأضاف: "إذا ما كانت تركيا جادة، فهناك جبهة واسعة تمتد من دارة عزة إلى ريف معرة النعمان الجنوبي، وهناك جبهة الباب في ريف حلب أيضاً. روسيا لن تسمح باستعادة تركيا أي جزء من المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام".

وتابع: "كما أن روسيا تسيطر على الطرق الدولية (M4 و M5) كذلك تركيا تريد أن تكون لها مكاسب واتفاقات جديدة في مناطق شرق سوريا".

تركيا وفصائل موالية لها شنّت هجوماً عسكرياً على قوات النظام في شمال سوريا ثم انسحبت بعد مواجهات عنيفة وتدخّل الطيران الروسي. عملية عسكرية فاشلة أم رسالة؟

ورأى الكاتب السوري علي الأمين السويد أن العملية العسكرية التركية المرتقبة للسيطرة على أراض سورية تشمل إدلب وما حولها لم تبدأ بعد.

وأضاف: "مثل هذه العمليات يتم الاعلان عنه بشكل رسمي من قبل الرئاسة التركية ووزارة الدفاع على الأقل بُعيد بدء الأعمال القتالية بأقل من ساعة".

وقال المحلل والكاتب السوري مالك الحافظ: "العملية الخاطفة كانت للتخفيف من الضغوط التي تزايدت على أنقرة من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنها ورقة ضغط تحاول أن ترفع من خلالها المكاسب في الحدود الجديدة التي سيتفق عليها بين الطرفين لاحقاً في الشمال السوري".

وأضاف: "تركيا حاولت لعب هذه الجولة السريعة اليوم معتقدة أن روسيا لن ترد، غير أن تدخل موسكو أعاد الأمور إلى مربع المساعي الدبلوماسية على أقل تقدير".

وتابع الحافظ: "التدخل العسكري التركي لم يكن بثقله الكامل، وهذا مفهوم، فأنقرة لا تريد وضع كل الحشود في معركة قد يهدم فيها كل ما بنته خلال السنوات الماضية".

تركيا تطلب دعماً أمريكياً

ونقلت وكالة بلومبرغ الأمريكية عن مسؤول تركي أن "أنقرة طلبت من الولايات المتحدة نشر بطاريتين من منظومات "باتريوت" على حدودها الجنوبية لضمان حرية التصرف من أجل توجيه ضربات انتقامية ضد هجمات مستقبلية للقوات السورية المدعومة جوّاً من روسيا".

وكانت تركيا تعاقدت مع روسيا على شراء منظومة دفاع جوي من طراز أس 400، وهذا ما أثار خلافاً حاداً مع الولايات المتحدة، التي قررت وقف بيع مقاتلات أف 35 لأنقرة بسبب هذه الصفقة.

وقال المحلل المختص في الشأن التركي يوسف الشريف: "تركيا تطلب من الناتو إغلاق المجال الجوي لإدلب من أجل وقف الطلعات والغارات الروسية والسورية".

وغرد حلف شمال الأطلسي: "الناتو عائلة ذات قيم مشتركة. نحن متحدون مع حلفائنا من أجل السلام والاستقرار".

واختتم التغريدة بهاشتاغ: "تركيا هي الناتو".

وقال الكاتب السوري المعارض بسام جعارة: "صدقية موقف حلف الناتو على المحك. واذا لم يقدم الباتريوت لتركيا، فذلك يعني أنه يمارس الخداع ضد القوة الثانية في الحلف!".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard