نام الشارع وبدأ الانتقام؟… أيقونة الثورة اللبنانية ملك علوية إلى محاكمة "عسكرية"

الخميس 20 فبراير 202010:41 ص

"فوجئت أن محكمة عسكرية ستحاكمني، وأنا شخص مدني… لا أعرف ماذا أقول، لكن هذا وسام شرف على صدري وأنا مسرورة جداً وفخورة بما فعلت".

بهذه الكلمات الواثقة علقت الناشطة اللبنانية ملك علوية، صاحبة أشهر "ركلة" في الثورة اللبنانية، والتي تحاكم في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل عسكرياً بتهة "إهانة وتشويه قوات الأمن والمؤسسة العسكرية (الجيش اللبناني)".

برزت ملك كأيقونة للثورة في أول أيامها، 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حين ركلت بكل شجاعة أحد مرافقي وزير التربية والتعليم السابق أكرم شهيب بعدما صوب حرس الوزير نيران أسلحتهم صوب المتظاهرين السلميين في محاولة لفتح الطريق وإبعادهم عنوةً.

وفي 19 شباط/فبراير، أي بعد أكثر من ثلاثة أشهر على "الركلة"، جرى استدعاء ملك إلى "محاكمة عسكرية"، وفق ما أعلنت هي وزوجها.

"غير نادمة بل فخورة"

وأكدت ملك في تعليقها على الدعوى المرفوعة من أحد ضباط حراسة الوزير السابق أنها غير نادمة على فعلتها، وقالت: "إذا سمحت الفرصة، سأعيدها (الركلة) مرة واثنتين وثلاثاً، لأن ظاهرة المواكب (الرسمية) التي كانت تستفز الشعب وتهمش الذين انتخبوا المسؤولين وتهددهم بالسلاح كان يجب أن تنتهي وستنتهي تقريباً. منذ فترة لم تتكرر هذه المواقف".

"غير نادمة بل فخورة"... ملك علوية تعلق على استدعائها إلى "محاكمة عسكرية" وزوجها يدعمها ويحذر: "هذه البداية، كل من ثار هيحاكم"

وختمت: "لا أدري إذا كانت هذه دولة بوليسية أو ديمقراطية حرة، لكن لبنان ليس ديمقراطياً ولا حر، نحن بلد قمع الحريات".

أما زوجها محمد حرز، فدعمها عبر فيسبوك قائلاً: "نام الشارع وبلشت المحاكم، تم تبليغ زوجتي بمحكمة عسكرية بسبب هذه الصورة (مشهد الركلة). أهلاً بك في قافلة المحاكم هذه البداية"، مردفاً "حياتي، هذه الدعوى ارفعي رأسك بها".

تلقت الناشطة ملك علوية بلاغاً بوجود دعوى قضائية في حقها من قبل النيابة العامة العسكرية بتهمة ركل عنصر في قوى الامن الداخلي وشتمه وإهانة المؤسسة الأمنية.

الأمر نفسه نبه إليه عدد من الناشطين اللبنانيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عندما عدّوا أن محاكمة ملك "مجرد بداية لقافلة المحاكم"، معتبرين ذلك نتاج "سكون الشارع".

ورأى آخرون أن مثل هذه المحاكمات تبعث على الريبة من "لبنان الجديد" وتنقض كل دعوات "منح فرصة للحكومة الجديدة"، مبرزين أنه كان الأجدر "استدعاء الفاسدين لمحاكمتهم".

وبعد ثلاثة أشهر من الاحتجاجات الشعبية، أعلن، في 21 كانون الثاني/يناير، تشكيل حكومة رئيس الوزراء حسّان دياب (61 عاماً)، من 20 وزيراً، يتولون المسؤولية الوزارية جميعاً للمرة الأولى، عدا وزير البيئة دميانوس قطار.

وقابل الشارع الحكومة بالرفض الشديد وبمزيد من التظاهرات، لكن الأصوات تعالت بمنح فرصة للحكومة لا سيما أن الانهيار الاقتصاد بات قاب قوسين أو أدنى، وهدأ الحراك نسبياً.

ودعم الكثير من الناشطين ملك عبر مواقع التواصل الاجتماعي واصفينها بـ"ملك الثورة"، ورافضين استهدافها من "الدولة البوليسية الديكتاتورية".

مع خفوت الحراك الشعبي في لبنان، وبعد أحاديث جمة عن ضرورة منح حكومة حسان دياب فرصة لانتشال البلاد من انهيار اقتصادي وشيك، السلطات اللبنانية تقرر محاكمة إحدى أيقونات الثورة… خطوة غير مطمئنة بحسب ناشطين

المحكمة العسكرية للتخويف والانتقام

لن تكون ملك أول مدنية تحاكم أمام محكمة عسكرية في لبنان على خلفية الحراك الشعبي، إذ لفتت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية، في تقرير صدر مطلع الشهر الجاري، إلى أن مدنييْن اثنين على الأقل مثلا أمام المحكمة العسكرية في البلاد أخيراً.

وقالت المنظمة إن الاتهامات التي وجهت إليهما تعلقت بمشاركتهما في الاحتجاجات التي تجتاح البلاد، مشيرةً إلى أن "المتهمين والمحامين والمجموعات الحقوقية جميعاً يقولون إن السلطات تستخدم صلاحية المحكمة العسكرية لمقاضاة المدنيين لتخويفهم، أو للانتقام السياسي والقضاء على المعارضة".

وشددت على أن "المحاكم العسكرية ليس من شأنها محاكمة المدنيين" وأنه "ينبغي للبرلمان اللبناني إنهاء هذه الممارسات المثيرة للقلق بإقرار قانون يستثني المدنيين تماماً من اختصاصات القضاء العسكري".

أكد ذلك أيضاً المحامي اللبناني نزار صاغية، المدير التنفيذي للمفكرة القانونية غير الرسمية، عبر تويتر في تغريدته الآتية: "من غير المقبول أن يحاكم أي مدني أمام المحكمة العسكرية. هذه المحكمة المكونة من ضباط والتي تصدر أحكامها بصيغة نعم ولا من دون أي تعليل. عدالة الغد تبنى على مبدأ المحاكمة العادلة وهو النقيض تماماً لذلك".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard