تحذير أم تهديد؟… إعلام إسرائيلي يتحدث عن احتمال "سيناريو سوريا" في الأردن

الخميس 20 فبراير 202001:41 م


ما إن تطّلع على تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية عن الأردن حتى تجدها ملأى بتقارير تحذر من أن الأوضاع الاقتصادية صعبة في المملكة، وقد تضعها على حافة أزمة تهدد استقرارها على نحو يشبه السيناريو السوري.

ويرى محللون أردنيون أن التقارير الإسرائيلية المتواصلة حول سوء الوضع الاقتصادي في البلاد والتحذير من تبعاته قد تكون بهدف عرض إسرائيل المساعدة  لتجاوز التحديات الأمنية والاقتصادية في مقابل تقديم المملكة تنازلات بشأن القضية الفلسطينية.

"سيناريو سوريا" في الأردن؟ 

وفي 18 شباط/فبراير الجاري، نشرت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية تقريراً قالت فيه: "سيكون من الحكمة بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة أن تضعا خططاً (تأخذ في الاعتبار) اليوم الذي قد تؤدي فيه انتفاضة أردنية إلى زعزعة استقرار المملكة على غرار الحرب الأهلية السورية".

وقال الكاتب والمحلل السياسي اريك مانديل، مدير شبكة المعلومات السياسية في الشرق الأوسط: "منذ تأسيس إسرائيل، كان استقرار الأردن ركيزة أساسية للمصالح الأمنية الإسرائيلية".

ونقل الكاتب عن جوشوا كراسنا، الخبير الإستراتيجي في العالم العربي في معهد القدس للإستراتيجية والأمن (JISS)، أن "الأردن المستقر يمنع إقامة نظام عدائي أو انتشار الفوضى على طول حدود إسرائيل".

وقال مانديل إن مسؤولاً سابقاً رفيع المستوى في المخابرات العسكرية الإسرائيلية رأى أن الأردن "هش وقد ينفجر في المستقبل القريب".

وذكر الكاتب أن "الاقتصاد الأردني فقير، والبلد يقع على مفترق طرق التوسع الإيراني والجماعات الجهادية السنية، ولديه الملايين من اللاجئين السوريين والعراقيين الذين قد يقعون في براثن التطرف".

وأضاف أن "العرب الفلسطينيين في الأردن، يمثلون غالبية السكان، ويرون أن المملكة واتفاقاتها مع إسرائيل غير شرعية".

وتابع الكاتب أن الملك عبد الله الثاني يحكم أغلبية "عربية فلسطينية معادية لحكمه. هم يسيطرون على الاقتصاد وهو يسيطر على الأجهزة الأمنية والجيش".

وفقاً لصحيفة الإيكونومست البريطانية "تبلغ نسبة البطالة بين الشباب 41 في المئة ويبلغ الدين العام يبلغ حوالى 95 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وهناك أكثر من مليون أردني فقير رسمياً".

وقال الكاتب: "الأردن هو التعريف الذي يثبت أهمية العمق الإستراتيجي، حتى في عصر الصواريخ. بمعنى أن الأردن هو حاجز بين إسرائيل والعراق، الذي يخضع بشكل متزايد لسيطرة الإيرانيين".

تقارير بثتها وسائل الإعلام الإسرائيلية تحمل تحذيرات أن اقتصاد المملكة يتعرض لضغوط قاسية قد تقود إلى احتجاجات شعبية، و"نحن جاهزون للمساعدة"

ونقل الكاتب تصريحات مفادها أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستمنعان انهيار الأردن.

وقال مانديل: "أخبرني مسؤولو أمن ودفاع أمريكيون وإسرائيليون أنه إذا ظهر أن الأردن يتأرجح عند حافة الانهيار، فسيكون للدولتين أقدام على الأرض لدعم المملكة الهاشمية ومنعها من أن تصبح سلفية أو تحت السيطرة الإيرانية".

وأضاف: "من دون وجود قوات أمريكية في العراق، ستكون هذه المهمة أكثر صعوبة".

ثم ذكر مانديل فقرة تحمل ما يشبه تحذيراً للنظام الأردني من وجود دولة  فلسطينية على حدود الأردن.

وقال: "على الرغم من أن الملك يتحدث عن حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، من غير المرجح أنه يأمل ذلك، لأن دولة فلسطينية مجاورة للأردن ستكون تهديداً كبيراً لمملكته".

وتابع: "من دون السيطرة الأمنية الإسرائيلية على الضفة الغربية، من المحتمل أن تصبح الدولة الفلسطينية حماسين (أي نسبة إلى حماس) ويكون هدفها إطاحته (النظام الأردني) ثم يكون الأردن مرتعاً إيرانياً على بعد تسعة أميال من تل أبيب".

 "ساعي بريد"

ثمة تقرير آخر نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية في 30 كانون الثاني/يناير الماضي، أظهر أن الحكومة الإسرائيلية ألغت خطة لضم غور الأردن خوفاً من حدوث اضطرابات في عمان قد تقود إلى زعزعة استقرار الأردن.

وقالت إن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أيلول/سبتمبر ألماضي أن ضمّ غور الأردن سيُزعزِع استقرار المملكة ومكانة العاهل عبد الله الثاني.

لذلك قررت تل أبيب تأجيل الخطوة بناءً على توصية الأمن الإسرائيلي بحسب الصحيفة.

وفي 24 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، نشرت هآرتس مقالاً للمحلل الإسرائيلي روغل ألفِر، قال فيه ان صحافيين إسرائيليين روجوا في تقارير ومقالات لفكرة إسقاط النظام في الأردن.

وقال الكاتب إنهم "يروجون لإسقاط النظام بزعم عدم شرعيته وإنه يمكن إشعال ربيع أردني عبر ضغوط اقتصادية في بلده وحجز المياه، كي يسهل لتل أبيب ضم الأغوار والضفة الغربية ثم تنفيذ الوطن البديل، فلسطين، في الأردن".

وقال المحلل الإسرائيلي: "إن هؤلاء الإعلاميين من المحتمل أنهم تلقوا التعليمات من مصادر رفيعة، ليكونوا ’’ساعي البريد‘‘ ينقل هذه الرسائل إلى عناوينها".

كاتب إسرائيلي: "أخبرني مسؤولو أمن ودفاع أمريكيون وإسرائيليون أنه إذا ظهر أن الأردن يتأرجح عند حافة الانهيار، فسيكون للدولتين أقدام على الأرض لدعم المملكة الهاشمية ومنعها من أن تصبح سلفية أو تحت السيطرة الإيرانية"

ما رأي المحللين الأردنيين؟

قال المحلل الأردني الدكتور منذر الحوارات إن الوضع الاقتصادي في الأردن متدهور ومن غير المستبعد أن تحدث احتجاجات.

وأضاف الحوارات لرصيف22: "ما نشره الإعلام الإسرائيلي هو انعكاس واضح للضغوط الأمريكية الإسرائيلية على الأردن... التنازلات مقابل المساعدات والدعم الاقتصادي والأمني".

وأضاف: "الأردن في أزمة كبيرة ويحتاج للدعم وخصوصاً عقب تراجع الدعم الخليجي وإلا فالوضع مهدد بعدم الاستقرار".

واعتبر الكاتب والصحافي الأردني عمر محارمة أن التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية كلها "رسائل" مفادها أن "الوضع الاقتصادي خطير ونحن مستعدون للمساعدة للحفاظ على أمن الأردن، لكن (بشرط) أن يتخلى الأردن عن فكرة دولة فلسطينية والقدس ولا يعارض ضم غور الأردن لتل أبيب".

وأضاف لرصيف22: "التهديدات الصهيونية التي نقلتها الصحف الإسرائيلية باتت معتادة، وهذا نهج دولة الكيان التي اعتادت الغطرسة واستخدام جميع الأدوات القذرة في تنفيذ قراراتها وتسويق سياساتها".

وتابع: "الأردن حتى اللحظة يعتمد دبلوماسية ناعمة إلى حد ما في مواجهة كل التهديدات، وهو يمتلك الكثير من الأوراق التي يمكنه استخدامها".

ونبه محارمة: "إلى أن الأردن صاحب أطول خط حدودي مع الأراضي المحتلة ويستطيع توظيف الجغرافيا في خدمة أهدافه كما يمكن التلويح بإلغاء الاتفاقات الاقتصادية مع دولة الكيان مثل اتفاق الغاز واتفاق المنطقة التنموية المزمع إنشاؤها في منطقة الأغوار ومنع استيراد البضائع من إسرائيل".

وبرأيه، فإن "الأردن يمتلك أيضاً تنويع خياراته الدبلوماسية من خلال فتح قنوات التنسيق مع القوى الإقليمية المختلفة مثل تركيا وإيران، كما يتمتع بشبكة علاقات قوية مع أوروبا وروسيا والصين واليابان".

وعقب الإعلان عن الخطة الأمريكية لحل القضية الفلسطينية، أعلن وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، تمسك بلاده بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. كما أعلنت عمان معارضتها ضم منطقة غور الأردن والمستوطنات إلى إسرائيل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard