السودان سيدفع تعويضات "المدمرة كول"... فهل تُخرجه واشنطن من لائحة الإرهاب؟

الجمعة 14 فبراير 202006:48 م


وافقت الحكومة الانتقالية في السودان على دفع تعويضات مالية لعائلات جنود أمريكيين قتلوا في تفجير المدمرة "كول"عام 2000 في عدن اليمنية، وهو الحادث الذي اتّهمت فيه واشنطن النظام السوداني السابق بتدبيره ووضعت منذ ذلك الوقت دفع تعويضات مالية في عداد الشروط الرئيسية لرفع اِسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والذي أُقرّ سنة 1993 بسبب استضافته زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

وجاءت الموافقة على دفع التعويضات في اتفاقية وقعتها الحكومة وأعلنها وزير العدل السوداني، الخميس 13 شباط /فبراير. وقالت الحكومة إن الاتفاق يندرج في إطار جهود الحكومة الانتقالية لتسوية إرث "النظام البائد وفتح صفحة جديدة في اتجاه ربط علاقات طبيعية مع العالم".

اتفاق حسن نية لا إقرار بالذنب

وقال وزير العدل نصر الدين عبد الباري في بيان: "دخل السودان في هذه التسوية انطلاقاً من الحرص على تسوية مزاعم الإرهاب التاريخية التي خلفها النظام المُباد بغرض استيفاء الشروط التي وضعتها الإدارة الأمريكية لحذف السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بغية تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة وبقية دول العالم".

وتابع الوزير:"تمّ التأكيد صراحة في الاتفاقية على عدم مسؤولية الحكومة عن هذه الحادثة أو عن أي حوادث أخرى".

وكان رئيس الوزراء عبد الله حمدوك قد مهّد لهذه الخطوة بزيارة إلى واشنطن في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وقال في تصريحات صحافية: "إن تحركات تجري في اتجاه تسوية المطالب المالية لأهالي ضحايا العمليات الإرهابية، التي يتهم نظام عمر البشير بالضلوع فيها".

اتهام عُمره عقدان من الزمان

لم تكشف الحكومة السودانية بشكل رسمي عن قيمة هذه التعويضات، لكن نيلسون جونز، محامي أُسر الضحايا، أفاد في تصريحات صحافية بأن مبلغ التسوية المتفق عليه يقدّرُ بحوالى 30 مليون دولار أمريكي سيجري تقسيمها بين أهالي الضحايا.

وافقت الحكومة الانتقالية في السودان على دفع تعويضات مالية لأهالي الجنود الأمريكيين قتلى تفجير المدمرة "كول"عام 2000 في عدن اليمنية. هل يبقى السودان على لائحة الإرهاب؟

وتعود حكاية التفجير إلى 12 أكتوبر/تشرين الأول عام 2000، حينما صدم انتحاريان يمنيان بقاربهما المحمل بالمتفجرات المُدَمرة "يو إس إس كول" بينما كانت تتزوّد الوقود في ميناء عدن، وهذا ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وجرح العشرات.

واتُّهم الخرطوم حينذاك بتوفير الدعم لتنظيم القاعدة من أجل تنفيذ الهجوم لكون المنفذيْن تدربا في السودان، وهو ما ظلت الخرطوم تنفيه.

وأصدر قاض أمريكي عام 2012 حكماً في مواجهة السودان قضى بدفع 300 مليون دولار لأسر ضحايا المدمرة، وأمر المصارف الأمريكية بالحجز على الأرصدة السودانية الموجودة لديها للبدء بالسداد، لكن المحكمة العليا الأمريكية ألغت قرار المحكمة الدنيا في آذار/ مارس 2019. وعليه لبثت القضية ماثلة أمام محاكم أخرى.

السودانيون بين الترحيب والتوجس

عانى السودان تردياً اقتصادياً كبيراً بسبب استمرار إدراجه على قوائم الدول الراعية للإرهاب.

ويأمل مسؤولو الحكومة الانتقالية في أن تسهم الاتفاقية الجديدة في الإعلان السريع عن إزالة البلاد من القائمة الأمريكية السوداء على نحو يعجل رفع الحظر على إجراء التحويلات المالية من المصارف العالمية.

واختلفت ردود الفعل السودانية على المواقع الاجتماعية بين ترحيب "بالتخلص من الإرث الثقيل الذي خلّفه النظام السابق"، وبين متخوفين من إرهاق كاهل الدولة السودانية بتكاليف إضافية لا يسمح بها الوضع الحالي، في حين رأى آخرون هذه التسوية اعترافاً بذنب لم يرتكبه السودان.

واعتبر حاتم المدني الخبر ساراً، وكتب على تويتر: "الحقيقة أنه خبر مفرح يتلقاه السودانيون كبصيص أمل لنهاية هذا النفق المظلم من تاريخنا، حتى نستطيع أن نخطو إلى الأمام".

أما الصحافي حافظ انقابو فقد غرد: "فواتير دفع تعويضات أسر ضحايا المدمرة كول وغيرها من غرامات النظام البائد يجب أن تُدفع من أرصدة المؤتمر الوطني المُصادرة وتجفيف كل أملاكهم لمصلحة معالجة الأوضاع الحالية والتأسيس لمرحلة أفضل".

وأضاف: "الوضع الحالي صعب ولكن التركة ثقيلة تحتاج للعمل والإخلاص وقبل ذلك الصبر".

في المقابل، تساءل أسامة حسن: "عندما وافقنا على تعويض ضحايا المدمرة كول، هل نظرنا إلى تعويض ضحايا الحوادث المرورية والإخفاقات الهندسية والحروب وغيرها؟".

وكتب الناقد السياسي أحمد علي البحراوي: "حينما نزل الناس إلى الشارع، لم يكن من أجل الإتيان بحكومة فاقدة للبوصلة تعترف بعملية تفجير المدمرة كول. ونحن لا ذنب لنا في ذلك، ما هذا الحمق؟ ما هذا الذل ؟".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard