"مش دافع!"... الصوت الأردني بوجه شركة الكهرباء وفواتيرها

الخميس 13 فبراير 202003:55 م

"أبوي مش دافع لو بتموتوا"، هكذا غرّدت المواطنة الأردنية بثينة، ضمن مئات التغريدات التي تصدرت تويتر خلال اليومين الماضيين، ضمن حملة #مش_دافع.

وتتسلسل حملة "مش دافع" التي أطلقها ناشطون وناشطات في الأردن، ضمن مراحل تواجدها على منضات مواقع التواصل الاجتماعي، لتبدأ شيئاً فشيئاً بالتحول إلى أرض الواقع، تتجسّد بالمطالبة لمقاطعة دفع فواتير الكهرباء، والتي وفق إعلان حملة "صمتك بكلفك" الفيسبوكية، من المفترض أن تنطلق في الخامس والعشرين من شهر آذار/مارس المقبل.

وتوضح حملة "صمتك بكلفك" أسباب مقاطعة دفع فواتير الكهرباء، وفق ما نشره القائمون عليها عبر صفحة الفيسبوك: "طالبنا الحكومة توضيح أسباب ارتفاع فواتير الكهرباء بمبالغ كبيرة جداً على عدد هائل من المواطنين دون اختلاف كمية الاستهلاك لديهم، ولم تقم بالإجابة على ذلك، كما طالبنا الحكومة بتوضيح أسباب فرق أسعار الوقود ولم تقم بذلك.

وطالبنا الحكومة بوقف اتفاقية الغاز رفضاً لصفقة الغاز المخزية، كرد بسيط من قبلنا، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الذين رفضوا صفقة الغاز لتمتين الجبهة الداخلية ولم تقم بذلك".

ويتابع المنشور: "ويبدو أنه أجا الوقت الآن لكن هذه المرة أردنياً وليس لبنانياً، عشان هيك #صمتك_بكلفك وأجا الوقت اللي لازم ينرد على مطالبكم وبالطريقة التي يريدها الشعب الأردني العظيم وفتح ملف الطاقة بأكمله".

تتسلسل حملة "مش دافع" التي أطلقها ناشطون أردنيون، من منصات مواقع التواصل الاجتماعي لتبدأ بالتحول إلى أرض الواقع، تتجسّد بالمطالبة لمقاطعة دفع فواتير الكهرباء قريباً، حسب إعلان حملة "صمتك بكلفك" الفيسبوكية

حملة "مولعة"

حملة مقاطعة الكهرباء هذه المرة "مولّعة"، بحسب ما عبّر عنه الناشط إبراهيم الجمزاوي، في حديث له مع رصيف22، وهو أحد المبادرين بحملة "صمتك بكلفك"، لأن، وفق وجهة نظره، فاتورة الكهرباء تمس جيبة كل مواطن أردني، وحجم الحشد الشعبي الكبير لها مبرر، خصوصاً أنها ليست حملة سياسية بل حملة معيشية، تستهدف تسليط الضوء على جيبة المواطن الأردني التي استنزفت من دفع ثمن "سماسرة" الكهرباء، كما يصفها الناشطون الأردنيون.

وبالعودة إلى الأسباب التي تشير إلى أن هذه المرة "مولّعة"، وفق الناشط الجمزاوي، يضيف: "خلال ست ساعات من الإعلان عن مقاطعة الكهرباء على صفحة صمتك بكلفك، زاد عدد متابعي الصفحة إلى 2000 متابع ومتابعة، فضلاً عن انضمام حراكات شعبية إلى الحملة، مثل الحراك الشبابي الأردني (حراك 2011)، حراك بني حسن، حراك ذيبان، الكرك والمفرق، الأمر الذي جعل الحملة تشمل محافظات المملكة".

ويتابع: "أكثر من 100 ألف بوست بالأردن شارك في حملات المقاطعة، سواء على فيسبوك أو تويتر"، لافتاً إلى أن حملات المقاطعة في طريقها إلى الانتقال من الافتراضي إلى أرض الواقع، حيث وخلال الأيام القليلة المقبلة سوف يتم توزيع منشورات على الناس في مختلف محافظات الأردن، بحيث يكون الخامس والعشرين من آذار/ مارس 2020 لمقاطعة دفع فواتير الكهرباء بشكل حقيقي وليس افتراضياً.

ووفق تغريدة نشرها الناشط، معتز ربيحات، عبر هاشتاغ #مش_دافع، كتب: "تخيلوا سيدة أرملة عايشه لحالها بتاخذ من المعونة 45 دينار، طلعت فاتورة الكهرباء هالشهر 35 دينار…. الله اللي بيصير كفر يخرب بيتكم الناس من وين تجيب".

فيما برّر المغرد سعود القاضي، في تغريدته رفضه دفع فاتورة الكهرباء بـ"مش دافع، خلي الحوالات تتأخر حتى توصل الكيان الصهيوني ثمن للغاز. مش دافع، ثمن سرقات وفساد لشركة الكهرباء بقيمة مليار ونصف. مش دافع، خلي مندوبة الغاز الإسرائيلي، قصدي وزيرة الطاقة، تحكي أن الملتزم يدفع ثمن اللي انسرق من الكهرباء. مش دافع... لأنه صراحة ما ضل مع الأردني، خلص خلصنا شطبنا!".

أما المغردة الأردنية سادينا، فقالت: "المواطن الأردني فلينة الحكومة"، وأضافت: "هاي الفلينة بتنرفع عليها خوازيق الفساد والسرقة".

"كأنه أول شتاء يمر علينا"

وفي حديث معها، قالت المغردة والناشطة في مجال الطاقة، نداء المجالي: "إن فواتير الكهرباء هي لغز جديد من ألغاز قطاع الكهرباء وفواتير كهرباء، بزيادة تقارب الـ 200% لعدد كبير من المستهلكين، هناك فقدان ثقة من التصريحات التي تخرج لنا يومياً من ربط الرفع بقلة وعي المواطن وانخفاض درجات الحرارة وكأنه أول شتاء يمر علينا!".

رائد الأعرج، وهو خبير في مجال الطاقة علق في حديثه لرصيف22، على أهمية حملة #مش_دافع، فقال: "لأنها سلطت الضوء على نقطتين رئيسيتين، أوّلاً أهمية إصلاح قطاع الكهرباء عن طريق إعادة هيكلة النظام الكهربائي وكلفته المرتفعة، بالإضافة إلى إعادة النظر في التعرفة الكهربائية التي أرهقت المواطن الأردني، ويشمل النظام الكهربائي قطاع التوليد والنقل والتوزيع".

أما النقطة الثانية، بحسب الأعرج، فالحملة ستساعد بتجميد قرار الحكومة المتخذ بتاريخ 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، لإعادة توجيه دعم تعرفة الكهرباء من كمية الاستهلاك إلى مقاييس "الرفاه الاجتماعي"، ليبدأ تطبيقه في شهر نيسان/ أبريل 2020، هو ما يعني ضمنياً رفع التعرفة الكهربائية على المواطن.

وأضاف: "هناك العديد من الشكاوى من ارتفاع قيم فواتير الكهرباء للمواطنين خلال الشهرين الماضيين، باعتقادي على الحكومة إيجاد إجابات مقنعة لهذا الارتفاع، مع العلم أن التشوه الحاصل في التعرفة الكهربائية أدى إلى تفاقم هذه المشكلة حيث يصل سعر ك.و.س فوق استهلاك 1000/شهري، حوالي 30 قرشاً بالمجمل، ويعد من أعلى القيم في العالم. إن إصلاح قطاع الكهرباء ضرورة ومصلحة وطنية عليا، لأنه يعزز الأمن الاقتصادي والاجتماعي الأردني ويحافظ على ديمومة الاقتصاد ونموه".

 "وما زاد الطين بلة هو تبرير شركة الكهرباء، إنو يا ناس إنتوا صرفتوا أكثر لأنه الدنيا البرد! وهني نفس الناس اللي مش طايقة شركة الكهرباء لأنها وقعت اتفاقية الغاز مع الاحتلال"... ناشطون أردنيون يتحدثون عن ارتفاع فواتير الكهرباء

سياسة استفزاز 

أما حسين الصرايرة، وهو ناشط ومغرد، فقد رجح في حديث له أن تتحول حملات مقاطعة دفع فواتير الكهرباء إلى الأرض، بحيث تنتقل من حشد إلكتروني إلى الميدان، ويضيف: "لأنه بالفعل هذه المرة لا يملك المواطن نقوداً يدفعها، خاصة أن المواطنين قد تفاجؤوا بمبالغ الفواتير التي وصلت لأكثر من الضعف، أي حتى المواطن المسكين الذي عمل حسابه مسبقاً وجمّع نقوده كي يدفع فاتورة الكهرباء، لم تكفه هذه النقود، لأنها وصلت إلى نصف المبلغ".

ويضيف: "فضلاً عن سياسة الاستفزاز من شركة الكهرباء بحيث أنها غير شفافة في توضيح آلية تسعير وتوزيع شرائح الكهرباء".

وبحسب الصرايرة فإن هذه ليست المرة الأولى التي يصطدم الناس بها مع خدمات شركة الكهرباء غير المفهومة وغير المنطقية، ويتابع: "ناهيك عن تصريح مدير مديرية الطاقة عندما قال المواطن غير واعي، ويا حبيبي تصريح وزيرة الطاقة هالة زواتي الأكثر استفزازاً، عندما قالت إن الملتزم يدفع ما يأخذه السارق! هذا التصريح بحد ذاته كان سبباً إضافياً للاحتقان الشعبي".

ويواصل: "وما زاد الطين بلة هو تبرير شركة الكهرباء، إنو يا ناس إنتوا صرفتوا أكثر لأنه الدنيا البرد! وهني نفس الناس اللي مش طايقة شركة الكهرباء لأنها وقعت اتفاقية الغاز مع الاحتلال".

ويختم بقوله: "اليوم نواجه حالة من اصطدام المواطن مع ذراع خدماتي تم خصخصته، بالتالي يجعل رقابة الدولة عليه محدودة ومقننة، ولا شك أن حملة #مش_دافع لقيت تجاوباً شعبياً سريعاً، وكأن لسان المواطن الأردني يقول: من سيدافع عني كمواطن أمام ما يحدث معي من سمسرة من شركة الكهرباء؟ فقد أصبح مواطناً بصدر أعزل، يتعرض لضربات القطاع الخاص والدولة لا تراقب".

يتوقع مراقبون أن تزداد في الفترة المقبلة أسعار الشموع والمصابيح مثل ما حدث منذ أعوام، عندما أطفأ الأردنيون "الضو" عند الإعلان عن اتفاقية الغاز مع إسرائيل، وحملتا "مش دافع" و"صمتك بكلفك" باتتا حديث الشارع الأردني، ذات الشارع الذي تشي كل المؤشرات والأحداث الأخيرة أن الفجوة بينه وبين قصور المسؤولين في تزايد... يبدو فعلاً أنه "أجا الوقت!".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard