"لكل مرحلة شيوخها"… إمام الحرم السابق: رجل الدين مثل السياسي قد يخطئ

الثلاثاء 11 فبراير 202007:41 م


"رجل الدين يمكنه أن يقع في الخطأ مثل السياسي. يقتنع بشيء ويعرضه، وبعد فترة يمكنه أن يتراجع عنه لتغير قناعته"، قال إمام الحرم المكي السابق، عادل الكلباني في مستهل حواره مع الإعلامية السعودية نادين البدير.

وأضاف الكلباني في برنامج "اتجاهات" على قناة "روتانا خليجية"، أن "رجل الدين الذي يجد أدلة شرعية تقنعه بفكرة لا شيء عليه"، في إشارة إلى التغييرات الواقعة في توجهات المملكة ورجال الدين فيها أخيراً.

هذه التوجهات تحدّث عنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قبل نحو ثلاثة أعوام، وأشار إلى ما أسماه "الأفكار المدمرة" التي "بدأت تدخل السعودية في العام 1979، في إطار مشروع صحوة دينية تزامناً مع قيام الثورة الإسلامية في إيران".

هذا الكلام أعلنه بن سلمان بعد شهر واحد من بدء حملة اعتقالات عدد من رجال الدين، منهم سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري. ربما الهدف منه ظهور رجال دين جدد معتدلين أو قدامى تغيّرت اقتناعاتهم مع التوجه الجديد للمملكة، وأبرزهم الكلباني.

"كنت عوداً من حزمة الصحوة"

في رده على سؤال البدير: أين كان موقعك من زمن الصحوة؟ قال الكلباني: "على قول المثل، كنت عوداً من حزمة، كنت جزءاً منها ولست أنكرها".

عبّر الكلباني عن هذه التبدلات بكل بساطة، إلا أن تعبيره أثار حفيظة بعض متابعيه ومتابعي البرنامج.

وعبّر حساب باِسم سلطان الجابر على الحلقة باعتبارها "زمن الرويبضة"، فيما علّق حساب "متأمل" على تشبيه رجل الدين بالسياسي بأن "السياسي يعمل ويقول هذا عملي، بينما رجل الدين يقول هذا قول السماء".

"بعد سنين انسرقت منا، كل شي كان حرام، وكل شي يخص المرأة وأنها ملعونة، أجيال متربية على إن المرأة عورة باسم الدين"... كيف يمكن تعويض السعوديات عن فتاوى "الصحوة"؟

وقال حساب عبد الرحمن الملا: "إذا كان الشخص العادي يمكنه أن يغير رأيه فما الحاجة لرجل الدين الذي يغير رأيه؟".

خضوع لولي الأمر

بالعودة إلى التغيرات التي شهدتها المملكة السعودية ورجال الدين فيها، قالت البدير إن "الدولة أعلنت إنهاء عهد التطرف وبدء عهد الانفتاح".وضربت مثلاً بالأمور المتعلقة بحياة المرأة، لأن كل الذي نراه اليوم كان ممنوعاً بالأمس، مثل خروج المرأة وقيادتها للسيارة.

وأكد الكلباني في رده: "أنه كان ممنوعاً. صحيح، لكن هل مُنع لرغبة الشيخ أم لحكم الله ورسوله؟"، مضيفاً "إذ نقول في أمر خروج المرأة، هم لا يزالون مقتنعين بأن المرأة لا تخرج بقول الله تعالى ‘وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى‘".

"ضيعوا عمرنا بفتاويهم الملعونة، من يعوضنا؟" تساءلت إحدى السعوديات بعد تصريحات عادل الكلباني عن تغيّر الفتاوى بشأن عمل المرأة. هل هنالك شيء يعوضهن؟

وتابع الكلباني:  "إذا جاء الشخص وقرأ بعض التفاسير مثلاً، ورأى أن هذه الآية خاصة بنساء النبي، فهذا لا يمكن أن نقول إنه تلون، أو كان يحرّم ثم حلل. هذا بدا له رأي كما بدا للشافعي رأي بعد خروجه من بغداد إلى القاهرة، وكما يغير الإمام أحمد في مذهبه، فهناك أقوال كثيرة في كل مسألة تصل إلى أربعة أو خمسة".

وأضاف: "يمكن القاضي أو الحاكم أو ولي الأمر أن يلزم الناس برأي معيّن حتى يقطع النزاع، مثل ‘قررنا قيادة المرأة للسيارة‘، وهنا ينتهي النزاع، بحكم ولي الأمر، لكن ليس شرطاً أن يكون المفتي بها مقتنعاً بهذا الأمر. لكنه ‘خضوعاً‘ لأمر ولي الأمر، أو طاعة لله ولرسوله، يخضع لهذا، لكن ذلك لا يعني أنه مقتنع".

يمكن المرأة أن تكون مفتية

في ما يتعلق بعمل المرأة، قال إمام الحرم المكي السابق: "يجوز للمرأة أن تخرج للعمل بما يحفظ كرامتها، لكنها لا تصلح لكل عمل. المرأة ليست وظيفتها السباكة، بل رعاية أولادها وأسرتها"، لافتاً إلى أنه "لا يعرف أحداً من المشايخ والعلماء يمنع خروج المرأة للعمل".

وقال الكلباني: "يمكن المرأة أن تكون (مفتية)"، مشيراً إلى أنه يرفض إمامة المرأة للصلاة في المسجد، لكن "لا بأس من عمل المرأة قاضية".

وعبّر عن رفضه الاختلاط بين الجنسين في المدارس والجامعات، قائلاً: "لا تحطوا البنزين جنب النار".

نساء ينتظرن التعويض

مرّ أربعون عاماً على بدء عهد الصحوة الإسلامية. قضتها المرأة رهن فتاوى رجال الدين في عهد الصحوة، يحرمون عملها وخروجها من البيت، وخلال بضعة أعوام تغير كل شيء.

كلام الكلباني أثار جدلاً واسعاً ومطالبة بالتعويض أو الاعتذار، إذ عبّر كثير من الحسابات النسائية عن "الوقت الضائع منهن بسبب رجال الدين" في الفترة الماضية.

وكتب حساب لمغردة تدعى بشاير: "بعد سنين انسرقت منا، كل شي كان حرام، وكل شي يخص المرأة وأنها ملعونة، أجيال متربية على أن المرأة عورة باسم الدين".

وعلقت "ملاذ": "المفروض لو فيكم خير عوضتُّم النساء اللي كنتم سبب معاناتهن بأي شكل كان". 

آراء أخرى في العالم

وأوضح الكلباني أنه "يؤيد منع مكبرات الصوت خارج المساجد"، أكد، في إطار إجابته عن الأسئلة عبر تويتر، أن "النقاب ليس فرضاً، ولكنه سنة مشروعة عن النبي، ويجوز للمرأة أن تختار ارتداءه أو لا".

"لولي الأمر أن يلزم الناس برأي معيّن حتى يقطع النزاع. مثل ‘قررنا قيادة المرأة للسيارة‘ وهنا ينتهي النزاع، بحكم ولي الأمر. لكن ليس شرطاً أن يكون المفتي بها مقتنعاً بهذا"… من تصريحات الشيخ عادل الكلباني. فكيف علّق متابعوه؟

عن التغيرات التي طرأت على أفكاره، سألت نادين البدير فأجابها: "كانت مصادر التلقي عندنا واحدة، ثم ذهبت إلى أمريكا عام 1416 هجرياً تقريباً (عام 1995 ميلادياً)، ثم اكتشفت أن هناك آراء أخرى، وبدأت أقرأ دراسات مطولات... ووجدت أن المسألة فيها آراء كثيرة لعلماء أجلاء لا يمكن أن نتهمهم في دينهم وتقواهم، وهم يقولون بخلاف ما نقول به نحن".

لكن يبدو أن هذا الرد لم يلق قبول بعض المتابعين، إذ كتب حساب باِسم "جوهرة" عبر تويتر: "ضيعوا عمرنا بفتاويهم الملعونة، من يعوضنا؟ وما زال عمرنا ضائعاً بسببهم. حسبي الله عليهم".

وعلقت الصحافية السعودية هالة الناصر على تناقضات الردود: "يقف ضد الاختلاط، وهو يجلس مع امرأة، سحق الله الشهرة والهوى فقد أضاع "البعض" أجيالاً بسببها!".

وعلّق عدد من المغردين على ظهور الشيخ مع مذيعة "سافرة الوجه". للمثال،  كتب المحامي عبد الله الغوينم: "أنكر على كل شيء إلا على تبرج المذيعة، التي كشفت عما يحرم كشفه باتفاق علماء المسلمين، ولم يقل أحد منهم بجوازه".

غرد حساب باِسم "أبو عبد الله":"خطأ مقابلته مع حرمة سافرة متبرجة ليس محرماً لها، وهذا غير جائز".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard