بيان رئاسي يزيد الغموض… تونس ترجئ قرار إدانة "صفقة القرن" وتردّ على "التشويه"

الثلاثاء 11 فبراير 202007:01 م


في خطوة مفاجئة، أعلنت الرئاسة التونسية تأجيل عرض مشروع قرار بشأن إدانة خطة السلام الأمريكية المعروفة باٍسم "صفقة القرن"، على مجلس الأمن، والذي كان مقرراً عرضه اليوم 11 شباط/فبراير، للتصويت عليه.

ونقلت وكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) عن مصدر في رئاسة الجمهورية أن الهدف من مشروع القرار كان "الإساءة إلى الرئيس التونسي قيس سعيّد".

وأضاف المصدر: "مشروع القرار كان مبرمجاً عرضه على اجتماع مجلس الأمن، في 11 شباط/فبراير، لكن تم تأجيل النظر فيه إلى موعد لاحق بغرض ‘تعميق المشاورات‘  بشأنه وتأمين أوفر الحظوظ لتبني هذا المشروع الذي ستتقدم به تونس بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن الدولي".

وأوضح المصدر الرئاسي أن "تونس حريصة على الشرعية وعلى الحق الفلسطيني حرصها على سيادتها واستقلال قرارها. أما الذين اعتادوا الافتراء والتشويه فالتاريخ كفيل بفضحهم"، في إشارة إلى التكهنات التي رافقت إقالة السفير التونسي، منصف البعتي، والتي ألمحت إلى "ضغوط أمريكية".

غير أنه، على ما يبدو، قد يكون هناك دافع آخر وراء تأجيل عرض القرار. فبحسب مصدر دبلوماسي لوكالة الأنباء الفرنسية، مارست الولايات المتحدة الأمريكية "ضغطاً شديداً جداً" مع تهديد "بإجراءات عقابية" مالية من أجل عرقلة مشروع القانون.

متحدثةً عن مخطط للإساءة إلى الرئيس قيس سعيّد… الرئاسة التونسية تتهم سفيرها المقال لدى الأمم المتحدة بـ"الاستجداء في دول داعمة لصفقة القرن لمنع عزله"

وتنتظر تونس مساعدات أمريكية خلال العام الجاري تُقدّر بنحو 241 مليون دولار أمريكي، منها 191.4 مليون دولار على هيئة قروض و50 مليوناً مساعدات اقتصادية.

وكان الشارع التونسي قد فوجىء بأنباء عن إعفاء مندوب تونس لدى الأمم المتحدة من منصبه لإعداده مشروع قانون إدانة للخطة الأمريكية التي تصب في مصلحة إسرائيل.

هجوم على السفير 

اللافت أن البيان الرئاسي اتهم البعتي بأن هدفه كان الإساءة إلى تونس وإلى قيس سعيّد خصوصاً، وزعم أن السفير المُقال استجدى دعم دول مساندة للصفقة القرن من أجل منع إعفائه من منصبه.

وقال المصدر: "من بادر بتقديم مشروع قرار مجلس الأمن ومن أوعز إليه في الخفاء من تونس، على النحو الذي قُدّم به، لم يكن يسعى إلى تمرير هذا المشروع".

وأضاف: "من قدم المشروع كان يعلم أنه سيصطدم بحق الاعتراض من أكثر من دولة، وأن هدفه، الذي لا يخفى على أحد، كان الإساءة إلى تونس، وتحديداً إلى رئيسها الذي أكّد في أكثر من مناسبة أن الحق الفلسطيني حق لا يسقط بالتقادم".

وفي اتهام مباشر للسفير المقال بالاستقواء بالخارج، قال المصدر إن "من لبس رداء المُدافع عن حق الشعب الفلسطيني، صار يستجدي عطف عدد من العواصم المساندة لما سمي ظلماً بالصفقة، حتى يتم التراجع عن قرار إعفائه. لم يبق له سوى استجداء المحتل الصهيوني، وهو يتظاهر بمواجهة الاحتلال".

تونسيون: لا يرقى إلى لغة رئاسة

عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أبدى تونسيون استغرابهم من صيغة البيان، لاحتوائه على عبارات وصفوها  بـ"بالتهجم" والتخوين" ولا ترقى إلى لغة رئاسة جمهورية.

قالت الإعلامية التونسية سلوى بن يوسف الشرفي إن هناك "غموضاً" في البيان الرئاسي "يدل على أن في الأمر شيئاً خطيراً يجب إخفاؤه، وهو ما يعمل البيان بكل جهده على نفيه... الرضوخ للضغوط".

"لا نخضع ولا نساوم"... تونس ترجئ عرض مشروع قرار إدانة دولي لـ"صفقة القرن" لأجل "تعميق المشاورات". لكن تقارير صحافية فرنسية تشير إلى "تهديدات مالية أمريكية"

وقال الإعلامي سمير الوافي: "في البيان وردت هذه العبارات عن السفير المُقال، ‘من أوعز إليه في الخفاء! صار يستجدي عطف عدد من العواصم! ولم يبق له إلا استجداء المحتل الصهيوني‘... لماذا هذا التشنج والتوتر والتهجم على موظف سامٍ في الدولة وتخوينه؟".

وتابع: "لماذا ترد الدولة على شخص يعمل لديها ولا تترفع عن ذلك؟ ألم يكن من المستحسن أن توضح الرئاسة ما حدث من دون شتم وتخوين وتهجم على سفير يعمل لديها؟".

وختم: "الرئاسة لا ترد على أشخاص ولا تنزل إلى مستوى هذه المعارك، ولا ترد بالشتائم والتهم والتخوين ولا تستعمل خطاب الضحية".

أما التونسي عزيز فقال: "مؤسسة رئاسة الجمهورية تشهد في الفترة الأخيرة أتعس أيامها: قيس سعيّد وفريقه يتصرفان بطريقة رعناء: إقالات عشوائية من دون ذكر الأسباب، وتصاريح إعلامية ركيكة، وكلام كله شعبوية وخطابات فضفاضة".

وغرد طارق بن عروس: "بعد إقالة البعتي إرضاءً لأمريكا وتغيير مشروع قرار الإدانة للخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط، أمريكا للعرب: التطبيع أمر وليس اختياراً".

وقالت نجاة غديري: "البعتي كان جديراً بإعفائه قبل الآن لفقدانه الجدارة. فقد جيء به من تقاعده باعتباره من دائرة أصدقاء خميس الجهيناوي (وزير الخارجية السابق)".

وأضافت: "الإعفاء، ويا للأسف، حدث خضوعاً لضغوط أمريكية على خلفية الموقف المضاد للصفقة، والذي كان اجتهاداً من البعتي بغية التقرب من الرئيس الذي خضع لأول إكراه سياسي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard