ما هي الإستراتيجية الجديدة للإمارات بعد انسحابها من اليمن؟

الاثنين 10 فبراير 202006:13 م



في احتفال ضخم، رحبت الإمارات بجنودها العائدين من اليمن، الأحد 9 شباط/فبراير، وبذلك تكون قد انسحبت رسمياً من هناك بعد قتال دام حوالى خمس سنوات. 

ولكنها سرعان ما أكدت أن انسحاب جنودها لا يعني أن دورها انتهى. إذ قال الفريق الركن عيسى سيف بن عبلان المزروعي، نائب رئيس أركان القوات المسلحة الإماراتية إن بلاده ستستمر في القتال "عن بعد بدل المباشر" من خلال 200 ألف مقاتل دربتهم في السنوات الماضية.

واستعرضت الإمارات، خلال الاحتفال، قواتها العائدة من اليمن بحضور ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

وكشف المزروعي لأول مرة عن أرقام لطالما حاول باحثون معرفتها لفهم دور أبو ظبي في حرب اليمن.

وقال المزروعي: "القوات الإماراتية شاركت بأكثر من 15 ألف جندي في مختلف مدن اليمن، وقُتل منهم 108".

وكشف المزروعي، الذي شغل منصب القائد المشترك للعمليات المشتركة في اليمن، عن أن القوات البحرية شاركت بـ 50 قطعة مختلفة وأكثر من ثلاثة آلاف بحَّار مقاتل، كما نفذت القوات الجوية نحو 130 ألف طلعة على مواقع خصومها في اليمن.

اللافت أن المزروعي أعلن أنه تم التحول من "إستراتيجية الاقتراب المباشر التي نفذتها القوات المسلحة باحتراف عالٍ إلى إستراتيجية الاقتراب غير المباشر التي تنفذها القوات اليمنية حالياً".

ما هي إستراتيجية الاقتراب غير المباشر؟

رأى العميد الركن المتقاعد في الجيش الإماراتي خلفان الكعبي أن الإستراتيجية الجديدة لدور أبوظبي المقبل في الحرب اليمنية، هي القيام بعمليات الدعم الجوي والدعم اللوجستي وتدريب المقاتلين اليمنيين.

وقال الكعبي لرصيف22: "الفريق المزروعي كشف عن تدريب 200 ألف جندي يمني، ومن خلال هذه القوات المدربة ستواصل دولة الإمارات دورها في اليمن بدعمهم حتى تحرير الأراضي اليمنية، وهذا هو الاقتراب غير المباشر".

وأضاف: "قررنا الانسحاب ووقف التدخل المباشر لأننا لم نجد تطوراً في الحرب. لم يعد هناك شيء جديد نحققه، كما أننا مستاؤون من سيطرة قوات حزب الإصلاح التابعة للإخوان المسلمين على الجيش. لذلك قررت الإمارات أن يتولى اليمنيون بأنفسهم زمام الأمور".

في المقابل، قال المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي لرصيف22 إن دور الإمارات المقبل سيكون "تخريبياً عبر دعم ميليشيات تريد انفصال جنوب اليمن ومنع قيام حكومة موحدة في البلاد، وهو ما يؤدي إلى ضرب حكم الشرعية للرئيس عبد ربه منصور هادي".

الإمارات تكشف لأول مرة عن تفاصيل مشاركتها في حرب اليمن، وتقول إنها قاتلت الإخوان المسلمين خلال الصراع الدائر مع الحوثيين منذ خمس سنوات. هل تركت السعودية وحدها في المستنقع اليمني؟

وتتهم الحكومة اليمنية أبو ظبي بأنها تقدم الدعم للمجلس الانتقالي الجنوبي اليمني بقيادة عيدروس الزبيدي المقيم في الإمارات.

كذلك حمّلت الحكومة اليمنية أبوظبي المسؤولية الكاملة عما وصفته "بالتمرد المسلح الذي نفذته قوات عيدروس في عدن ومدن أخرى جنوب اليمن".

وقالت تقارير عدة إن الإمارات تزود ميليشيات الحزام الأمني وقوات النخبة وقوات العمالقة، التي شكلتها أبو ظبي بعيداً عن الحكومة الشرعية، لمواجهة الحوثيين، كميات كبيرة من الأسلحة.

أعباء على الرياض؟

في إشارة واضحة لزيادة الأعباء على الرياض، بدأت قوات سعودية تضم آليات عسكرية، منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تتجه إلى عدن لتتسلم قيادة المناطق التي كانت تحت سيطرة القوات الإماراتية.

ورأى الكعبي أن الانسحاب الإماراتي سيكون مؤثراً، لأن أبو ظبي كانت تتحمل مسؤولية كبيرة في التحالف على الأرض، وعلى الأطراف الأخرى ملء هذا الفراغ الآن.

إلا أن الصحافي والمحلل السياسي السعودي عادل الحميدان قال: "إن الانسحاب لن يؤثر على سير العمليات في اليمن، لأن هناك قوات من الجيش اليمني حالياً ستملأ الفراغ الذي نجم عن مغادرة أبو ظبي".

وأضاف لرصيف22: "أن العلاقات بين السعودية والإمارات إستراتيجية وتجاوزت مرحلة الشراكة، وهناك تنسيق مستمر وزيارات متبادلة، لكن لا شك أن دورهما كان كبيراً وفاعلاً في التحالف".

الإمارات تعترف: قاتلنا الإخوان

بالعودة إلى حديث المزروعي، فقد كشف عن أن القوات الإماراتية قاتلت جماعة الإخوان المسلمين في اليمن "في إطار حفظ الأمن في المدن المحررة". وأثار تصريحه ردود أفعال غاضبة لدى اليمنيين المقربين من حزب الإصلاح المحسوب على الإخوان.

وقال الناشط والصحافي اليمني سمير النمري: "العشرات من ناشطي حزب الإصلاح اليمني، الذي يعد واحداً من أكبر الأحزاب الفاعلة في اليمن، قتلتهم الإمارات خلال السنوات الماضية في عمليات اغتيال ممنهجة، وذلك في حربها المزعومة على الإخوان المسلمين".

وغرد اليمني عمار الجابري: "ليعلم القاصي والداني أن الإمارات تحارب الجيش اليمني وتدعم ميليشيات خارجة عن القانون وتحارب الشرعية بذريعة حرب الإخوان والقاعدة والحوثي، وأن هدف هذه الحرب موانئ اليمن وثرواته".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard