"شهادات ملطخة بالدماء"... دعوات إلى وقف شراكة أكاديمية أمنية بين بريطانيا والبحرين

الأحد 9 فبراير 202001:58 م

حثت عدة منظمات حقوقية، بحرينية ودولية، جامعة هدرسفيلد البريطانية على تعليق برنامج شراكة أكاديمية مربحة تديره بالتعاون مع الأكاديمية الملكية للشرطة في البحرين على خلفية مزاعم بحدوث تعذيب واسع النطاق لسجناء سياسيين داخلها.

وكانت دورة الماجستير في علوم الأمن، والتي تشمل قيام محاضرين من هدرسفيلد بتدريب ضباط الشرطة البحرينية في أكاديميتها في مجالات عدة مثل تقنيات التحقيق في مسرح الجريمة والجريمة الإلكترونية و"علم النفس الاستقصائي"، قد بدأت في عام 2018.

منذ ذاك الحين، وجه معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (BIRD)، ومقره لندن، ومنظمة "أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين" (ADHRB) نداءات متكررة لـ"هدرسفيلد" لإلغاء هذه الدورة التعليمية للتذكير بالسجل السيئ لحقوق الإنسان ومعاملة السجناء السياسيين في البحرين.

وشكاوى التعرض للتعذيب من السجناء السياسيين متكررة في البحرين. وكان تقرير صادر عن لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة في عام 2017 قد أعرب عن القلق العميق إزاء "مزاعم عديدة ومتسقة بحدوث تعذيب وسوء معاملة على نطاق واسع" للسجناء في البحرين، مع تلميح إلى أن منظمات الدولة التي يفترض أن تحقق في مثل هذه الشكاوى "ليست مستقلة أو فعالة".

"شهادات ملطخة بالدماء"

وفي أحدث الدعوات، نقل الناشط الحقوقي البحريني البارز سيد أحمد الوادعي، مدير BIRD، إلى نائب رئيس جامعة هدرسفيلد بوب كريان، "مزاعم تفصيلية عن تعذيب 10 سجناء سياسيين؛ بينهم أشخاص تعرضوا للضرب المبرح والحرمان من النوم والتهديد بالاغتصاب وتعذيب أفراد من العائلة، وأشخاص أُجبروا على توقيع اعترافات معدة مسبقاً زُعم أنها وقعت في الأكاديمية الملكية للشرطة بين عامي 2016 و2019".

هذا ما أفادت به صحيفة "The Yorkshire Post" اليومية، المعنية بأخبار المدينة التي تقع فيها الجامعة، والتي قالت أيضاً إن الوداعي طلب في رسالته إلى الجامعة التعليق الفوري لدورتها الأكاديمية حتى "إجراء تحقيق كامل" في مزاعم التعذيب. 

"حان الوقت لإنهاء هذه الشراكة السامة"... مطالبات لجامعة بريطانية بالوقف الفوري لبرنامج ماجستير لتدريب الشرطة البحرينية على خلفية انتهاكات وتعذيب

في رسالته، قال الوداعي: "من الفاضح أن تمنح جامعة هدرسفيلد درجة الماجستير في العلوم الأمنية حصراً للطلاب في مؤسسة يعرفها السجناء البحرينيون بأنها واحدة من ‘مراكز التعذيب‘ الأكثر شهرة في البلاد. لقد أدار المسؤولون عن الجامعة ظهورهم عن الطبيعة التعسفية لشريكهم التجاري. لكن حان الوقت لإنهاء هذه العلاقة السامة أو ستكون شهادات الماجستير الخاصة بهم ملطخة بالدماء".

"التايمز" البريطانية أيضاً سلطت الضوء على القضية في تقرير بعنوان "زيارة الأمير أندرو لوكر تعذيب في الشرق الأوسط"، لافتةً إلى زيارة دوق يورك إلى البحرين لافتتاح الدورة التدريبية للجامعة في "مركز يستخدم لتعذيب المعارضين السياسيين".

وفصّلت أن الأمير أندرو افتتح الدورة في نيسان/أبريل عام 2018 باعتباره رئيساً للجامعة، المنصب الذي أُجبر على التخلي عنه في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عقب اعترافه في مقابلة مع "بي بي سي نيوزنايت" بعلاقته مع رجل الأعمال المتهم بالإتجار الجنسي جيفري إبستين.

وأشارت إلى أن "الأكاديمية الملكية للشرطة كانت بمثابة مركز للتحقيق والاعترافات القسرية لنشطاء المعارضة البحرينيين منذ عام 2015، استناداً إلى شهادات من ناجين من التعذيب، من بينهم ثلاثة سجناء سابقين يطلبون اللجوء الآن في بريطانيا وعشرة آخرين أمكن تهريب شهاداتهم المكتوبة بخط اليد من السجن".

وأبرزت أن من بين الانتهاكات التي تعرض لها هؤلاء "الاعتداءات الجنسية الخطيرة".

البحرين ترد

سفارة البحرين في لندن قالت، في 8 شباط/فبراير، إن هذه المزاعم "لا صلة لها ببرنامج الماجستير التابع لجامعة هدرسفيلد، وهي محاولة لتقويض تعاون مهم بين الشرطة البريطانية والبحرينية".

وأضاف متحدث باسم السفارة: "توجد العديد من هيئات الرقابة القوية والفعالة لتلقي أي مزاعم بارتكاب أي مخالفات والتحقيق فيها. إذا توافرت الأدلة تبدأ مقاضاة أي متورط في سوء سلوك مشتبه به".

"تشمل هذه الوكالات ‘المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان‘ و‘ديوان المظالم‘ بوزارة الداخلية، ولجنة حقوق السجناء والمحتجزين، ووحدة التحقيقات الخاصة وجميعها تتمتع بسجل حافل في معالجة هذه القضايا"، تابع المتحدث.

شهادات بخط اليد لمعتقلين سياسيين حاليين وسابقين في البحرين توثق تعرضهم للتعذيب داخل مقر الأكاديمية الملكية للشرطة. بماذا ردت السلطات؟ وهل تتخلى الجامعة عن شراكة تدر عليها أكثر من مليون دولاراً أمريكياً سنوياً؟

ثم أردف بالقول: "يحق لأي شخص لديه شكوى أو ادعاء بإساءة المعاملة أن يقدمها إلى مثل هذه الوكالات لإجراء تحقيق كامل ومفصل. إذا كان لهذه الادعاءات أي أساس من الصحة، فيمكن الاطمئنان إلى أنها ستخضع للتحقيق الكامل والمتابعة من قبل هذه الوكالات. كما سيخضع أي شخص يثبت تورطه في إساءة المعاملة أو سوء السلوك إلى إجراءات تأديبية و/أو قانونية مناسبة".

"تعذيب السجناء في البحرين موثق جيداً"

في المقابل، رأى الخبير الأمني في منظمة العفو الدولية بالمملكة المتحدة، أوليفر سبراغ، أن "هيئة التدريس والطلاب سيشعرون بالقلق من هذه المزاعم الخطيرة للغاية. ينبغي على جامعة هدرسفيلد تعليق تقديم هذه الدورات على الفور حتى يتم إجراء تحقيق شامل في إمكانية وجود روابط بين خريجي الدورات وتعذيب السجناء في البحرين".

وتابع: "يمكن أن يكون هناك دور شرعي لجامعات المملكة المتحدة لتدريس دورات حول التقنيات الأمنية المسؤولة، لكن التعذيب في البحرين موثق جيداً ويجب أن تكون ‘هدرسفيلد‘ على دراية بالحاجة إلى عناية فائقة في تجنب أي تسهيل لإساءة معاملة السجناء".

وشدد على أنه "في ضوء هذه الادعاءات، ينبغي أن تكون جامعة هدرسفيلد قادرة على إظهار أن خريجي العلوم الأمنية البحرينيين لا يشاركون بأي حال في إساءة معاملة السجناء".

الناشط السياسي البحريني يوسف الجمري أوضح، عبر تويتر، أنه والناشطة الحقوقية ابتسام الصائغ كانا من بين ضحايا "التعذيب والتهديد والسب والشتم في المجمع الأمني في المحرق في عام 2017 حين كان يرأسه المدير الحالي للأكاديمية الملكية للشرطة التي يديرها فواز الحسن".

يذكر أن متحدثاً باسم الجامعة البريطانية أكد أنهم تلقوا رسالة الوداعي لافتاً إلى أنه "سيتم إيلاء الرسالة الاعتبار الكامل في الأيام القادمة وسيرد عليها".

وفيما رفضت الجامعة الإفصاح عن المبلغ الذي تتلقاه من وزارة الداخلية البحرينية لقاء الدورة التدريبية باعتبارها معلومات "حساسة من الناحية التجارية"، رجحت BIRD أنه يتجاوز المليون جنيهاً إسترلينياً (نحو مليون و300 ألف دولاراً أمريكياً) لوجود 25 طالباً في الدورة الدراسية للعام الدراسي الحالي.

ويكلف الحصول على درجة الماجستير للطلاب الدوليين في هدرسفيلد عادة 15000 جنيهاً إسترلينياً (نحو 194 ألف دولاراً أمريكياً) في السنة. وقد وعت الجامعة والأكاديمية الملكية للشرطة في البحرين عقد تعاون لمدة أربع سنوات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard