شكوى ضدّ الباحث الجزائري سعيد جاب الخير لإساءته إلى رسول الله

السبت 8 فبراير 202003:37 م

- "هل كان النبي محمد مهووساً بالجنس كما يرى البعض أم وراء ذلك أسباب وخلفيات أخرى؟"

- "عندما تشتمون الناس على صفحاتهم ولا يحظرونكم ولا يحذفون كلامكم، أرجو فقط أن تتذكروا بأن الرسول كان يأمر بقتل كل من يسبه أو يشتمه". 

- "علينا إعادة النظر في تصورنا عن الرسول. هناك حالة تضخم مبالغ فيها".

هذه لمحة عمّا قد تقرأونه في حساب الباحث الجزائري في التصوّف والناقد للتراث الإسلامي سعيد جاب الخير على فيسبوك، وهو ما دفع بمواطن من ولاية البليدة (شمال الجزائر)، في 6 فبراير/شباط الجاري إلى رفع شكوى لوكيل الجمهورية لدى محكمة بوفاريك ضد جاب الخير، بعد "ارتكابه جنحة الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلّم"، وفقاً لصحيفة النهار الجزائرية. 

وجاء في الشكوى أن الباحث الجزائري "استهزأ من الدين وشعائر الإسلام عن طريق الكتابة، كما قام بالإساءة لرسول الله". واتُهم جاب الخير بكتابة منشورات مسيئة للخلفاء الراشدين وصحابة رسول الله والاستهزاء بشعائر الدين الإسلامي وتشبيهها بـ"الطقوس الوثنية".

ولفت المُشتكي، بحسب الصحيفة الجزائرية، إلى أنه "برغم كل المحاولات مع جاب الخير من أجل التوقف عن هذه التصرفات، لم يحرك ساكناً". 

ويأتي جاب الخير بتصريحاته الجدلية من منطلق أنه لا يقدس التاريخ، موضحاً أن "قراءته للنص الديني انطلقت من مبدأ عدم تقديس التاريخ، لأن الثابت الوحيد هو القرآن، وهو لا يرفض السنة النبوية لكنه يعتقد بوجود أشياء يمكن التراجع عنها". 

ويُشير إلى أن القراءة التقليدية للنص الديني تُركز غالباً على شرح النص واستنباط أحكامه، فيما القراءة العملية تبحث في مظاهر تشكّله وقيمته الإنسانية وأسئلة الإنسان وحاجاته، كما أن "المسلمين لا يفرقون بين القرآن والوحي والمصحف".

ويتبع جاب الخير خُطى المفكر الإسلامي الراحل الدكتور محمد شحرور الذي دعا إلى تجديد الخطاب الديني، معتبراً أن "نمط حياة قرنٍ ما تحول إلى دين". وأعرب مراراً عن استيائه من استنساخ الشعوب الإسلامية رلقرن السابع أي "اتباع نمط حياة النبي والصحابة، واعتباره ديناً"، مشيراً إلى أن "المصحف هو النص المقدس الوحيد".

"هل كان النبي محمد مهووساً بالجنس كما يرى البعض أم وراء ذلك أسباب وخلفيات أخرى؟"... مواطن جزائري يرفع شكوى ضد الباحث سعيد جاب الخير الذي طرح سؤالاً كهذا 

"النبي محمد والهوس الجنسي"

"هناك من يقول إنه تزوّج 16 زوجة في حياته، بما فيهنّ من طلّقهن ومن لم يدخل عليهنّ". هذا ما قاله جاب الخير عبر فيديو نشره على فيسبوك وتساءل فيه هل كان الرسول "مهووساً جنسياً" أم لا؟

وجاء الفيديو، مُرفقاً بالسؤال التالي: "هل كان النبي محمد مهووساً بالجنس كما يرى البعض أم وراء ذلك أسباب وخلفيات أخرى؟"

وأجاب جاب الخير فيه عن سؤال يتصل بـ"هوس الرسول الجنسي، خاصةً زواجه بالسيدة عائشة وهي في السادسة من عمرها ودخوله عليها وهي في التاسعة"، قائلاً إن "الجو الصحراوي والتغذية في الوقت نفسه كانا في عداد العوامل التي ساهمت في سرعة البلوغ لدى الإناث والذكور". ولذلك لا يرى أن زواجه بعائشة "هوس جنسي". 

وقال في الفيديو: "شخصياً أستبعد أنه كان مهووساً بالجنس. لا أدافع عن الرسول أو الإسلام. أتكلم كباحث، لدي تحليلات. كان شهوانياً بالطبع ولكن لم يكن مهووساً بالجنس". 

وأثار جاب الخير استياء البعض حينما قال: "من الوارد أن الرسول كان طامعاً في مال خديجة لأنه كان فقيراً". ولفت إلى أن الرسول "ضحّى" بزواجه بامرأة "ليست بكراً برغم أنه كان معروفاً أن العرب يفضّلون البكر. عدا أنها كانت أكبر منه سناً بسبب ثرائها وحكمتها إذ كانت تنتمي إلى أسرة مثقفة". 

وقال: "ضحّى بالحاجة الجنسية، وربح امرأة غنية وحكيمة". ولفت إلى أن زيجاته عقب وفاة السيدة خديجة كانت "زيجات سياسية" هدفها كسب بعض القبائل أو "كسب حيادها" على الأقل. 

ويعدّ الحديث عن حياة الرسول الجنسية من المحرمات، وهو ما دفع بمنتقدين لإطلاق سيل من الشتائم ضده. وهناك من "كَفّره". 

لا قداسة للصحابة 

لجاب الخير عدة تصريحات يعتبرها البعض خارجة عن الخطاب المألوف. منها قوله: "مشكلتنا مع التراث هي اعتقادنا بأن الذين كتبوه وصنعوه (وخاصة جيل الصحابة) هم ملائكة بأجنحة بيضاء ونوايا كلها حسنة". 

ويشير إلى أنه لا يرى أية قداسة للصحابة ولا لغيرهم، ولا يعدّهم معصومين أو حتى فوق مستوى النقد. ونقل عن محاضر قوله إن "أكثر من 80% من الأحاديث النبوية والسيرة النبوية وتفسير القرآن غير صحيحة، باستثناء التفسير اللغوي"، مضيفاً: "المسلمون عاشوا أقل من 15 سنة في القرآن فقط، ثم بدأ التحريف في عهد الخليفة عثمان. في هذه المرحلة وُضعت أسس المملكة الأموية، وكانت المذاهب الأربعة مذاهب السلطة، ومن كان يعارضها عُدّ معارضاً وأُتّهم بالكفر والإلحاد والزندقة (بفتاوى الفقهاء المتحالفين مع السلطة) وُسجن أو نُفي أو قُتل".

ومما نقله أيضاً:

- القرآن جمعه وكتبه النبي محمد بيده اليمنى، وليس أبو بكر ولا عثمان من جمع القرآن.

- السيرة النبوية كتبها أعداء الرسول من الأمويين، وذلك بعد وفاته بـ120 سنة.

- الرسول كان يقرأ ويكتب، أما أميّته (بمعنى عدم معرفته القراءة والكتابة) فقد كانت في مرحلة ما قبل نزول الوحي عليه.

- الإعجاز العلمي خرافة ولا علاقة له بالإسلام ولا بالقرآن.

- ما سُمي بـ"الفتوحات الإسلامية" هو في الواقع اعتداءات على الشعوب يرفضها الإسلام والقرآن ولا يتحمّلان مسؤوليتها، وإنما كان ذلك من سياسات السلطة وممارسات المسلمين عبر التاريخ.

وكان جاب الخير قد أثار جدلاً واسعاً وصل إلى تهديده بالقتل في شهر رمضان الماضي حينما قال إن "صيام رمضان في بداياته كان اختيارياً، وإن بعض صحابة الرسول محمد لم يصوموا وأفطروا مساكين عوضاً عن الصيام"، مضيفاً: "لم يُجبر المسلمون على الصيام، كما لم يُجرّم المفطرون. عدا أن تعويض الصوم بالصدقة متاح بنص القرآن".

"لا أرى أية قداسة للصحابة أو لغيرهم"... مواطن جزائري يرفع شكوى ضد الباحث سعيد جاب الخير لـ"ارتكابه جنحة الإساءة إلى الرسول" وإلى الخلفاء الراشدين وصحابة رسول الله والاستهزاء بشعائر الدين الإسلامي

"النبي المجهول-المعلوم"

كذلك أثار جاب الخير جدلاً عند نقله نصوصاً لغيره، كنص بعنوان "النبي المجهول-المعلوم" لصديقه فاتح شلالي. مما ورد فيه "(علينا) إعادة النظر في تصورنا عن الرسول. هناك حالة تضخم مبالغ فيها في نظرتنا للرسول. في التصورات المتأخرة يعلو مقام النبوة على مقام الألوهية ويتفوق عليه. فتشريع الرسول ينسخ تشريعات الإله، وكلام الرسول ينسخ كلام الإله (...). محمد نبي مجهول في ما يتعلق بحياته الشخصية. نحن نظن أننا نعرف كل شيء عن الرسول من حياته إلى لبسه وسلوكه وأحاديثه ووصاياه، وهذا غير صحيح. أقدم سيرة عن الرسول كتبت بعد وفاته بأكثر من 100 سنه، وهي كانت جزءاً صغيراً من مؤلف ضخم عن سير الملوك، ولم تذكر السيرة أي معلومات مؤكدة عن الثلاثين سنة الأولى من حياة الرسول، وأغفلت تفاصيل كثيرة عن مرحلته المكية، أما مرحلته المدنية، فركّزت على المعارك والغزوات سيراً على نهج القصاص في رواية سير عنترة وأبي زيد". 

ونقل جاب الخير عن شخص يُدعى حسام ميرو قوله: "ما أتمنى رؤيته في حياتي: أن أدخل إلى جامع في بلادي فأرى قاعة للإنترنت، وقاعة للمحاضرات، وقاعة للموسيقى، وقاعة لتعليم اللغات، ومكتبة، وأن أجد امرأة تقيم (تؤم) الصلاة، وأن تكون الخطبة حول العمل واحترام القانون والتطوّر العلمي والمعرفي وحق الآخر في الاختلاف. وبعد الخروج من الصلاة يلتقي المصلون رجالاً ونساءً في مقهى مجاور ليخططوا لنزهة في الطبيعة، أو حضور أمسية موسيقية، أو مسرحية". 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard