"يجب أن لا نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين"... هل التطبيع بين المغرب وإسرائيل آتٍ؟

الأربعاء 5 فبراير 202007:10 م


هل اقتربت ساعة تطبيع العلاقات بين الرباط وتل أبيب؟

يبدو طرح السؤال، اليوم، أكثر واقعية مع تواتر تقارير تتحدث عن تطورات مهمة في قنوات التواصل غير المعلنة بين الطرفين خلال الأشهر الأخيرة.

وكان لافتاً عدم اتخاذ الجانب المغربي موقفاً واضحاً من إدانة ما بات يعرف بـ"صفقة القرن"، التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلاً لتحقيق السلام في المنطقة، إذ قال المغرب إنه بصدد دراسة المشروع بشكل مستفيض.

تطبيع مقابل دعم أمريكي في الصحراء؟

كشف موقع "أكسيوس"  الأمريكي أن واشنطن  واسرائيل بحثتا إمكان توقيع اتفاق ثلاثي يشمل المغرب على أساس اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء المغربية مقابل تطبيع الرباط لعلاقاتها رسمياً مع تل أبيب. وبحسب مصادر إسرائيلية وأمريكية فقد تم تبليغ المسؤولين المغاربة بهذا العرض.

وفي حال حدوثه، فإن ذلك سيمثل انتصاراً دبلوماسياً كبيراً للملك محمد السادس، وسيمكن كذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من زيارة المغرب في السياق المحموم لصفقة القرن التي لقيت اعتراضاً كبيراً في المنطقة.

محمد مصباح، مدير المعهد المغربي لتحليل السياسات، يرى أنه لا يمكن النظام المغربي الذهاب إلى التطبيع بسهولة لأن لذلك انعكاسات سلبية على الجبهة الداخلية

وبحسب "أكسيوس"، فإن الاتصالات المغربية الأمريكية قد تكثفت في الآونة الأخيرة، عقب لقاء سري جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونتنياهو سنة 2018 على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة نتيجة تنسيق تولّاه مير بين شبات، مستشار نتنياهو للأمن القومي، ومساعدة رجل الأعمال اليهودي المغربي يافيز إلباز المعروف بقربه من جاريد كوشنر.

ولم يرغب مكتب نتنياهو في ذلك الوقت بالتعليق على الأنباء التي تسربت عن انعقاد هذا اللقاء.

وقال الموقع الأمريكي إن إلباز وبين شبات قادا جهودهما من دون علم مدير الموساد يوسي كوهين المسؤول عن الديبلوماسية السرية لإسرائيل في العالم العربي، وهو ما أغضب الأخير.

لكن نتنياهو دعم مساعيهما وشجعهما على المضي قدماً رغم ذلك إذ كان يأمل التوصل لاتفاق قبيل الانتخابات الاسرائيلية، لكن ذلك لقي معارضة شديدة وقتذاك من جون بولتون، مستشار الأمن القومي، أحد المعارضين لفكرة مغربية الصحراء المغربية والمؤيد للمطالب الاستقلالية التي ترفعها جبهة البوليساريو.

ومع رحيل بولتون، عادت الفكرة لتطرح من جديد بقوة، إذ يعتبر نتنياهو المغرب دولة مؤثرة في المنطقة، ويأمل من أصدقاء إسرائيل داخل الإدارة الأمريكية دعم هذه الجهود.

فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين؟

 تجنب وزير الخارجية المغربي بوريطة أمس الثلاثاء 4 شباط/فبراير التعليق بشكل مباشر على هذه التقارير، رافضاً تأكيد أو نفي وجود مثل هذا العرض الأمريكي-الإسرائيلي.

وقال للصحافيين: "أنا لا أعلق على التقارير الصحافية. لم يصدر شيء عن أي جهة رسمية".

وكان وزير الخارجية المغربي قد اعتذر عن غيابه عن جلسة للأسئلة الشفهية للغرفة الثانية من البرلمان المغربي كانت مقررة الثلاثاء، وأحد مواضيعها "الاختراقات الاسرائيلية في المغرب". وهو ما اعتبره البعض تهرباً من مواجهة أسئلة البرلمانيين بعد صدور التقارير الإعلامية عن صفقة التطبيع المزعومة.

ولكنه علق على أسئلة برلمانيين خلال جلسة تشريعية أخرى بشأن الموقف المغربي غير الواضح من صفقة القرن قائلاً: "إن المغرب يرفض المزايدات السياسية باسم القضية الفلسطينية"، ولفت إلى أن مواقف المغرب من خطة السلام الأمريكية "يجب أن تكون عقلانية".

كشف موقع "أكيوس" السياسي الأمريكي عن أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بحثتا إمكان توقيع اتفاق ثلاثي يشمل المغرب على أساس اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء المغربية مقابل تطبيع الرباط علاقاتها رسمياً مع تل أبيب

وقال بوريطة: "ما يهم المغرب هو موقف السلطة الفلسطينية من موقفنا وليس ما تقوله الصحافة"، مشيراً إلى أن "المغرب ينطلق من وجود مبادرة أمريكية… أي مبادرة يجب أن تكون إيجابية كمبادرة، لكن لا تسلب حقوق الفلسطينيين المشروعة الذين لهم الحق في رفض المبادرة".

وأضاف بوريطة: "القضية الأولى للديبلوماسية المغربية هي قضية الصحراء... الفلسطينيون هم من لهم الحق في قبول (صفقة القرن) أو رفضها، ويجب أن لا نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين".

ووجه الديبلوماسي المغربي السابق عبد القادر الشاوي نقداً لاذعاً لكلام بوريطة. وقال في تغريدة: "نعم، يجب أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين، لأن إسرائيل دولة محتلة توسعية، والإيديولوجية الصهيونية عنصرية إرهابية، والخارجية المغربية فيها اللؤم والجهل والفراغ والتخلف واللاجدوى والفقر السياسي".

أي مكاسب مغربية؟

لكن ما مدى جدية هذه الصفقة التي تحدثت عنها التقارير؟

رأى محمد مصباح، مدير المعهد المغربي لتحليل السياسات، أن الأمر إلى اللحظة لا يتعدى مجرد "بالون اختبار"، فالمغرب لم يغير رسمياً "مواقفه الثابتة من القضية الفلسطينية" ومن تصوره للوضع في القدس.

وقال لرصيف22: "صحيح أننا نسجل نوعاً من عدم الحسم في المواقف الرسمية المغربية من صفقة القرن. البيان الأخير لوزارة الخارجية كان مشوشاً نوعاً ما، لكني أعتقد أن هناك توزيع أدوار، إذ تسمح الدولة في المقابل للفاعلين السياسيين والمجتمع المدني بإبداء مواقفهم بنوع من الاستقلالية، وخصوصاً الحزب الإسلامي الذي يقود الحكومة".

ولفت إلى أنه لا يمكن النظام المغربي الذهاب في اتجاه التطبيع بسهولة لأن لذلك انعكاسات سلبية على الجبهة الداخلية.

وأضاف: "صحيح هناك ضغط خارجي قوي على المغرب، لكن هناك أيضاً توازنات داخلية لا يمكن النظام التفريط فيها لأنها أساس مشروعيته. وأعتقد أن الموقفين الشعبي والجماهيري سيكونان مؤثرين في تحديد الموقف النهائي.

وفي السياق نفسه، رأى مصباح أن مقايضة الدعم الأمريكي والإسرائيلي للمغرب في نزاع الصحراء المغربية بالتطبيع مع إسرائيل سيكون خطأ فادحاً إذا ما تم الذهاب إليه، لأن الدعم الأمريكي لم يحل أي مشكلة في المنطقة.

وقال: "لا يمكن التعويل على الدعم الأمريكي، وإلا لكان الدعم الأمريكي للسعودية نافعاً في مواجهة الحوثيين مثلاً. مقاربات كهذه ستكون فاشلة بل بالعكس لن تكون لمصلحة النظام السياسي".

وأشار إلى أن "الحل لتقوية الموقف المغربي في هذا الملف هو تعزيز الجبهة الداخلية بالمزيد من الديمقراطية والإصلاحات السياسية. من ناحية الحسابات الإستراتيجية لا يزال المغرب في موقع قوة للحفاظ على استقلالية قراره".

يُذكر أن العلاقات المغربية الاسرائيلية تعرف جموداً منذ سنة 2000، تاريخ إغلاق مكتب الاتصال الاسرائيلي في الرباط -الذي افتتح عقب تفاهمات أوسلو- على إثر الضغط الشعبي الكبير بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard