يخالف الشرع؟… نظام جديد للطلاق في السعودية خلال أيام

الثلاثاء 4 فبراير 202006:25 م

خلال أيام، لن يتمكن الرجل في السعودية من تطليق زوجته "غيابياً" ولا حتى "شفهياً"، وإنما سيتعيّن على الشريكين الذهاب إلى المحكمة وتسوية الأمور المترتبة على الطلاق أولاً.

هذا ما أعلنه وزير العدل السعودي وليد الصمعاني خلال استضافته في برنامج "في الصورة" الذي يبث على قناة "روتانا خليجية"، مساء 3 شباط/فبراير.

الوزير الصمعاني بشّر بنظام جديد للطلاق في البلاد ضمن تعديلات للائحة الأحوال الشخصية المعمول بها حالياً في محاولة للتصدي للعديد من المشكلات الأسرية والاجتماعية مثار الشكوى والجدل.

والطلاق من أبرز المشكلات الاجتماعية في المملكة، وهو في ازدياد مستمر إذ أشارت أرقام وزارة العدل للعام 2018، إلى أن 7 حالات طلاق تقع كل ساعة في البلاد، وأن كل 10 زيجات تقابلها ثلاث حالات طلاق، وهذا ما يعني أن ثلث الزيجات السنوية يبوء بالفشل.

"يلغي التطليق الغيابي وإمكانية إعادة المطلقة إلى عصمة الزوج من دون علمها"… السعودية تجري تعديلاً كبيراً في لائحة الأحوال الشخصية، لا سيما نظام الطلاق

ويسعى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إحداث طفرة في المجتمع السعودي تطمس معها الصورة النمطية لبلاده، لا سيما في مجال التمييز ضد حقوق النساء بعدما سُمح لهن بالاختلاط مع الرجال في الأماكن العامة وملاعب الرياضة ومسارح الفنون المختلفة، بعد منحهن حق قيادة السيارة، ذلك الحق الذي لا تزال تقبع العديد من الناشطات الحقوقيات في السجون، ومنهن لجين الهذلول، جراء المطالبة به.

وقال الوزير الصمعاني إن "المؤسسة العدلية مواكبة للتغيير"، وإن بعض القوانين الحالية ستتغير.

وأضاف: "لقضايا الأحوال الشخصية اعتبارات مختلفة مؤثرة فيها لا تتعلق  بالنواحي القانونية فحسب، وإنما بالاعتبارات الاجتماعية، خاصة في مسائل الفرقة (الطلاق) والحضانة والنفقة والزيارة".

"لا طلاق إلا في حضور الزوجة"

وتابع: "كان سابقاً يمكن طلاقه الشخص من طرف واحد بدون حضور المرأة أو حفظ حقوقها من نفقة وحضانة وغيرهما"، مردفاً "سيصدر تعديل للوائح والمرافعات الشرعية بحيث لا يمكن إثبات الطلاق أو توثيقه، وكذلك دعاوى الفرقة من المرأة إلا بوجود الزوجين".

واستطرد موضحاً أن "الزوج والزوجة سيحالان إلى مركز المصالحة ومصلحين متخصصين لعرض استمرار الرابطة الزوجية أو إعادتها، خاصة إذا كان هناك أطفال".

وبيّن أنه إذا انعدمت الرغبة في استمرار الزواج "فسيتوجب أولاً اتفاق الطرفين على حالة ما بعد الطلاق من نفقة وحضانة وزيارة، وهذه كلها تصدر في وثيقة تضمن الحقوق مباشرة وتحال إلى محكمة التنفيذ لتنفيذها مباشرةً".

أما "إذا لم يتم الاتفاق، فتحال القضية إلى محكمة الأحوال الشخصية للفصل فيها خلال أقل من شهر"، قال الصمعاني، مؤكداً أن هذا سيحدث "خلال اليومين المقبلين" ويبدأ العمل به فور الإعلان عنه.

وشدد الوزير على أن قضايا "النفقة" المتعلقة بتوقف الأب عن الإنفاق على أبنائه، بعد التعديل، "سيشملها التنفيذ العيني المباشر"، أي العقوبة الفورية لدى عدم الالتزام.

وختم مضيف الوزير، المذيع عبد الله المديفر، اللقاء بالقول: "انقلوا عن وزير العدل أن مدونة القضاء الجديدة ملزمة وليست مرشدة".

وإلى الآن، لم يزل الزوج في السعودية يقوم بتطليق زوجته وإرسال "صك" التطليق إلى وليها أو إعلامها برسالة نصية. وفي بعض الأحيان شكت سعوديات من "إخفاء" أزواجهن حصول الطلاق والاستمرار في معاشرتهن.

إلغاء للطلاق الغيابي والشفوي؟

أثار هذا التعديل المحتمل العديد من التساؤلات بشأن إلغاء "الطلاق الغيبي" المنصوص عليه في الشريعة الإسلامية التي تُستمد منها قوانين المملكة.

كما يلغي إمكانية رد المطلقة إلى عصمة الزوج من دون علمها.

نظام الطلاق الجديد في السعودية يواكب المعمول به في الغرب: تطليق أمام القاضي بعد التوافق على الأمور المترتبة من نفقة وحضانة وزيارة وغيرها

واعتبر البعض أن القانون، وإنْ عُدل، لن يلغي أن الطلاق يقع "شرعاً" إذا نطق به الزوجان، معربين عن رفضهما "الاقتداء بالصنم الغربي". وتوقع البعض أن التعديل يقصد به "توثيق الطلاق" لا "وقوعه" أي صحته.

غير أن ناشطة في مجلس الشورى السعودي ذكرت في تعليقها على التعديلات، عبر تويتر، أن "كل من #الطلاق_الشفوي و #الطلاق الغيابي أضرا بحقوق #المرأة_السعودية"، متسائلةً "كيف يُربط إتمام الزواج بعقود رسمية، ثم يترك الانفصال ليقرره شخص واحد! قد يكون تحت تأثير الغضب أو الانتقام أو النزوة… ودون التزامات!".

ويرجح هذا أن التعديلات تتضمن إلغاء الطلاق الشفوي والغيابي. وسبق أن طالبت درندري، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بضرورة الاتفاق على حقوق المرأة قبل الطلاق، داعيةً إلى توثيق الطلاق والاتفاقات الخاصة به لدى القاضي.

ووجهت درندري الشكر لوزير العدل على التعديلات التي لفتت إلى أنها "معمول بها في عدد من الدول العربية والإسلامية".

في الوقت نفسه، أعربت سعوديات كثيرات عن سعادتهن بهذه التعديلات آملات أن تنهي معاناتهن من "الهجر" و"الامتناع عن النفقة" وغيرهما.

ورد البعض على المتذرعين بالشريعة بالسؤال: "أين كانت الشريعة حين استُخدم الطلاق للانتقام من المرأة وإذلالها؟".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard