"أخبار جيدة جداً لإسرائيل"… من رتّب لقاء نتنياهو ورئيس مجلس السيادة السوداني في أوغندا؟

الثلاثاء 4 فبراير 202003:16 م


قبيل صعوده إلى الطائرة المتوجهة إلى  عنتيبي في أوغندا، الاثنين 3شباط/فبراير، أخبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإسرائيليين أنه "يأمل أن يعود من رحلته الخامسة إلى أفريقيا بأخبار سارة جداً لإسرائيل".

لم يقدم نتنياهو الكثير من التفاصيل، إلا أن الأخبار سرعان ما انتشرت عن لقائه ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان واتفاقهما على إطلاق تعاون "سيؤدي إلى تطبيع العلاقة بين البلدين".

واستمر اللقاء، الذي جرى بحضور رئيس الموساد، ساعتين في مقر الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني، ولم يتمكن أي صحافي من التقاط صورة. 

الحكومة السودانية قالت إنها لم تكن تعرف باللقاء.

إلا أن صحيفة واشنطن بوست الأمريكية نقلت عن مسؤول عسكري سوداني أن الإمارات، بعد إعلام السعودية ومصر ودائرة ضيقة من كبار المسؤولين السودانيين بالمبادرة، رتّبت اللقاء بين نتنياهو والبرهان.

كيف يكون اللقاء خبراً ساراً لإسرائيل؟

 يمثل اللقاء خبراً جيداً لنتنياهو ومعسكر اليمين المتشدد، تحديداً مع قرب الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها الشهر المقبل.

بحسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل، فإن اللقاء يمثل تحولاً حاداً في سياسات السودان الذي ظل طوال عقود عدواً شرساً لتل أبيب، وحليفاً لإيران، مضيفةً أن الجانبين اتفقا على البدء بتعاون من شأنه أن يؤدي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين.

كانت إسرائيل تعتبر السودان ممراً إيرانياً لتهريب الأسلحة إلى غزة. واتهمت تل أبيب الخرطوم بإنشاء مصنع صواريخ لمصلحة حركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين. وتعرض السودان بين عامي 2008 و2014، لعدة غارات جوية إسرائيلية، استهدفت شحنات أسلحة كانت في طريقها إلى غزة، وسفينة حربية إيرانية راسية في بورتسودان، ومصنعاً للصواريخ.

بنيامين نتنياهو يلتقي في أوغندا رئيس مجلس السيادة الحاكم في السودان عبد الفتاح البرهان وسط جدل في الخرطوم بين مرحب باللقاء ورافض له. على ماذا اتفق الجانبان؟

رأى هاني رسلان، رئيس وحدة السودان ودول حوض النيل في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن إسرائيل تعمل دائماً على إبعاد السودان عن إيران وحركة حماس وباقي المنظمات الفلسطينية.

وأضاف أن اللقاء كان فرصة تل أبيب لضمان تغيير الخرطوم هذا النهج.

وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن اللقاء قد يمهد لسماح الخرطوم للطيران الإسرائيلي باستخدام المجال الجوي السوداني للوصول إلى أمريكا الجنوبية، وهو ما وعد به نتنياهو شركات الملاحة الجوية والإسرائيليين لتقليل تكلفة سفرهم إلى القارة اللاتينية.

وبحسب هآرتس، فإن التعاون مع السودان سوف يساعد تل أبيب أيضاً في محاولاتها ترحيل آلاف السودانيين الذين يريدون اللجوء في إسرائيل، وهي من أهم القضايا التي تشغل مواطني الدولة العبرية.وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، يعيش حالياً حوالى سبعة ألاف سوداني في إسرائيل، منهم 4500 جاؤوا من "مناطق أزمات" في السودان ، ولا يوافق معظم المجتمع الدولي على ترحيلهم.

ويرفض 70 في المئة من الإسرائيليين، ولا سيما المتدينين، منح المهاجرين الأفارقة البالغ عددهم 40 ألفاً الإقامة لأسباب اقتصادية واجتماعية وأمنية.

مكاسب سودانية؟

في سياق متصل، سارع نتنياهو إلى إصدار بيان يلمح فيه إلى أن اللقاء الذي عقده مع البرهان يساعد في كسر عزلة السودان وأنه يعمل على تحسين صورة الخرطوم لدى واشنطن.

وقال نتنياهو إنه يعتقد أن السودان يسير في اتجاه جديد وإيجابي، وإنه أبلغ وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بهذه النقطة.

وأضاف نتنياهو أن البرهان عبّر عن اهتمامه بتحديث بلاده وإخراجها من العزلة الدولية التي يعانيها الخرطوم منذ عهد الرئيس السابق عمر البشير.

صحيفة تايمز أوف إسرائيل تقول إن لقاء نتنياهو مع رئيس مجلس السيادة السوداني يمثل تحوّلاً حاداً في سياسات السودان الذي ظل طوال عقود عدواً شرساً لتل أبيب، وحليفاً لإيران. هل بدأ السودان التطبيع مع إسرائيل رسمياً؟

وفي اتصال هاتفي، شكر بومبيو البرهان "على قيادته في تطبيع علاقات بلاده مع إسرائيل"، واتفقا على تحسين المشاركة الفعالة للسودان في المنطقة والمجتمع الدولي، والتزام السعي إلى علاقات صحية أقوى بين الولايات المتحدة والسودان.

ودعا بومبيو البرهان إلى زيارة واشنطن، لتكون أول رحلة يقوم بها زعيم سوداني إلى الولايات المتحدة منذ ثلاثة عقود.

وقال رسلان لرصيف22: "هناك رغبة لدى النظام الحالي الذي يدير الفترة الانتقالية في السودان في العودة بأسرع ما يمكن إلى المجتمع الدولي، وبخاصة تطبيع العلاقة مع أمريكا ورفع اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب.

وأضاف: "العلاقات مع إسرائيل ربما تكون أحد المطالب الأمريكية للتثبّت من الزوال الكامل لحقبة النظام السابق عمر البشير".

انقسام بين قبول ورفض التطبيع 

إلا أن العديد من النشطاء السودانيين عبّروا عن رفضهم للقاء وأعلنوا تدشين مبادرات ضد التطبيع مع إسرائيل، فيما رأى آخرون أن اللقاء يخدم مصالح الخرطوم ويساعد على حل أزمات السودان.

وقال عضو الجبهة الوطنية للتغيير محمود الجمل إن "هذه الخطوة غير موفقة وما ترتب عنها لن يكون مقبولاً لدى الشارع، لأن موقف الشعب السوداني من القضية الفلسطينية والقدس ثابت بل متأصل منذ القدم".

وأضاف لرصيف22: "الأمر الآخر هو حدوث هذه الخطوة من دون علم الجميع، بما فيهم حكومة الفترة الانتقالية، وهذا ما قد يفضي إلى حدوث أزمة سياسية داخلية والبلاد تشهد تحولاً جديداً".

ودعا ناشطون سودانيون إلى "إنشاء تنسيقية شبابية تضم جميع الشباب الرافضين للتطبيع مع إسرائيل وترفض صفقة القرن".

في المقابل، وصف رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل المهدي لقاء البرهان ونتنياهو بالخطوة الجريئة والشجاعة وتخدم المصلحة السودانية في رفع العقوبات الأمريكية، وفي مقدّمها رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

واعتبر الفاضل أن اللقاء يفتح الطريق لإعفاء ديون السودان من نادي باريس وإعادة علاقاته بمؤسسات التمويل الدولية وتحقيق السلام والاستفادة من التقنيات الزراعية الإسرائيلية في تطوير قطاع الزراعة.

وفي هذا السياق، قال الناشط السوداني عثمان بابكر: "نقف مع ما قلناه سابقاً. السودان أولاً ومصلحة السودان فوق الجميع، ونحن لسنا أحرص من الفلسطينيين أنفسهم على القضية الفلسطينية، فتعامل فلسطين مع إسرائيل يفوق سبعة مليارات من الدولارات".

وأضاف في تغريدة: "لكل الدول العربية من الخليج للمغرب علاقات مع إسرائيل. والدولة التي لم تكن لديها سفارة في تل أبيب لديها مكتب".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard