"خدعوهم بوظائف مدنية"… ما قصة إرسال شركة إماراتية سودانيين للقتال في ليبيا؟

الخميس 30 يناير 202004:15 م


بعد احتجاجات قوية واتهامات للحكومة بالتواطؤ، طالبت السودان في ٢٩ كانون الثاني/يناير دولة الإمارات بإعادة سودانيين، قال نشطاء إن شركة أمنية في أبو ظبي أغرتهم بوظيفة مدنية، لكن عوضاً عن ذلك أرسلتهم للقتال في صفوف الجيش الوطني الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر.

فجّرت القضية عندما نشر شاب سوداني يُدعى عبد الله الطيب، مقطع فيديو تحدث فيه عن اختفاء شقيقه وآخرين منذ ثلاثة أشهر بعد السفر للعمل في الإمارات مع شركة أمن.

وكشف الشاب السوداني أن "شقيقه وباقي زملائه فوجئوا بنقلهم إلى أحد المعسكرات لتدريبهم على أسلحة ثقيلة مثل "الدوشكا" والـ"آر بي جي" وخُيّروا بين السفر إلى ليبيا أو إلى اليمن".

وعقب تداول الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تجمع المئات أمام وزارة الخارجية السودانية، وقالوا إن ابناءهم أيضاً ذهبوا للعمل في الإمارات لكن خُدعوا وأُرسلوا لمناطق الصراع في ليبيا.

وتمكن المحتجون الثلاثاء 28 كانون الثاني/يناير من كسر طوق عسكري وأمني ووصلوا إلى مقر الوزارة من أجل تقديم مذكرة تطالب بعودة أقاربهم.

كيف خُدعوا؟

من الخرطوم، كشف الناشط السوداني وائل علي نصر الدين، عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب السودان، أن شركة إماراتية تعاقدت مع 550 سودانياً للعمل حراساً في وظائف مدنية في الإمارات براتب مقداره ثلاثة آلاف دولار أمريكي شهرياً.

وأضاف لرصيف22 أن: "معظم الذين تعاقدت معهم الشركة كانوا قاصرين، تراوح أعمارهم بين 19 و 17 عاماً، ومعظمهم غير متعلمين، والعقد الذي سلّموه لعائلاتهم خالٍ من بند يقول إنهم ذاهبون للعمل في مناطق صراع".

لكنه أشار إلى ثغرة في العقد هي"أنهم كتبوا لهم في العقد كلمة "تأمين منشآت" فتبين (لاحقاً) أنها منشآت نفطية في ليبيا".

وتابع نصر الدين: "حين وصلوا إلى الإمارات فوجئوا بتدريبهم على أسلحة ثقيلة، فبدأوا يتشككون ثم سحبوا منهم هواتفهم. لكن 50 منهم طالبوا بالعودة فوراً واستجابت لهم الشركة. ولا يزال 500 هناك".

وقالت وسائل إعلام إن 50 شاباً عادوا من أبو ظبي وفور وصولهم إلى الخرطوم، توجّهوا إلى مقر السفارة الإماراتية، وأعلنوا أنهم سيعتصمون أمامها إلى أن ينالوا مستحقاتهم المالية ويعود زملاؤهم.

تواطؤ حكومي؟

عبّر نشطاء سودانيين عن غضبهم من تباطؤ الحكومة في التعامل مع القضية، ووصفوا تصريحات وزير الإعلام فيصل محمد صالح التي قال فيها إن الشبان ذهبوا إلى ليبيا طوعاً، بأنها "استرضاء للإمارات".

وقال صالح، الأربعاء 29 كانون الثاني/يناير، إن الشباب السودانيين الذين ذهبوا بموجب عقود عمل إلى أبو ظبي "خُيّروا بين العمل حراس أمن في الإمارات أو في منشآت نفطية في ليبيا".

وأضاف: "تمت مطالبة الإمارات بالاستجابة الفورية لإعادة السودانيين الراغبين في الرجوع "طوعا" إلى بلدهم".

ناشطون: أكثر من 500 شاب سوداني تركوا البلاد للعمل في شركة إماراتية بموجب عقود وراتب مغر، لكنهم وجدوا أنفسهم على الجبهة في  ليبيا

وقال مغرد سوداني تعليقاً على كلام وزير الإعلام: "كلام ليّن وفيه اعتذار لتلك الدويلة… سنخرج إلى الشارع مجدداً ونأتي بمن يستحق أن يتحدث باسمنا".

وخاطبه مغرد آخر: "ضرورة من يرغب منهم!! كيف يعني؟ أداء ضعيف للحكومة تجاه رعاياها وابنائها... الارتزاق لا مبدأ ولا دين".

وقال ثالث: "هذا اعتراف ضمني وإقرار واضح من الحكومة السودانية ممثلة بوزير إعلامها بانتهاك السودان للقرار 1970 الصادر عن مجلس الأمن بشأن النزاع الليبي… وسلملي على رفع العقوبات الدولية من السودان".

الجميع يريد الدعم المالي

عن الغضب الشعبي قال نصر الدين: "الحكومة والأحزاب وقوى الحرية والتغيير التي قادت الثورة لا تتحدث عن عمليات تجنيد الشباب السودانيين من قبل دول الخليج كي يحصلوا على الدعم المالي لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد…. الجميع في الخرطوم  يريد الدعم المالي".

ولفت إلى أن الحكومة تحركت عقب تظاهرات قوية لأسر هؤلاء الشبان أمام وزارة الخارجية واعتصامهم المتواصل أمام السفارة الإماراتية في الخرطوم، لكن "الأهالي يشعرون بعدم وجود ضغوط كبيرة على أبو ظبي خوفاً على العلاقات بين البلدين".

نتيجة لذلك، قال الناشط السوداني إن الأهالي قالوا إنهم سيتوجهون لمكتب الأمم المتحدة من أجل تقديم بلاغ، وهو ما دفع الحكومة إلى التحرك.

علماً أن عقب عزل الرئيس عمر البشير، أودعت الإمارات 250 مليون دولار في بنك السودان المركزي لدعم السياسة المالية للخرطوم وتحقيق الاستقرار المالي والنقدي في السودان.

"حين وصلوا إلى الإمارات فوجئوا بتدريبهم على أسلحة ثقيلة، فبدأوا يتشككون ثم سحبوا منهم هواتفهم. لكن 50 منهم طالبوا بالعودة فوراً واستجابت لهم الشركة. ولا يزال 500 هناك". ماذا حدث؟

وقالت الحكومة الإماراتية إن مجموع ما قدمته للخرطوم في السنوات الماضية لدعم السيولة والاحتياطيات من العملات الأجنبية في بنك السودان المركزي وصل إلى 1.4 مليار دولار أمريكي.

وارتفع خلال السنوات الأخيرة حجم الاستثمارات والتمويلات التنموية الإجمالية التي قدمتها دولة الإمارات إلى السودان لنحو 28 مليار درهم فيما تعمل 17 شركة إماراتية في الخرطوم.

ولطالما كان هذا الدعم محل هجوم وانتقاد من قبل سودانيين، الذين رأوا أنه يأتي في مقابل إرسال جنود سودانيين للقتال في اليمن، حيث أرسلت الخرطوم نحو 15 ألف جندي للقتال بجانب أبو ظبي والرياض في المعارك الدائرة منذ سنوات ضد الحوثيين.

وخفضت الحكومة الانتقالية بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك عددهم إلى 5 آلاف جندي.

الخصم التركي يستغل الأزمة

ونشر السفير التركي في الخرطوم عرفان نذير أوغلو تغريدة قال فيها: "نحن نرسل الشباب السودانيين إلى تركيا لدراسة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه... آخر موعد للتقديم هو 20 فبراير 2020. قدم الآن!".

ورأى مغردون سودانيون أن تغريدة السفير التركي تلميح صريح إلى قضية العمال السودانيين الذين أُرسلوا إلى ليبيا.

وتُعدّ تركيا الخصم اللدود للإمارات في الأزمة الليبية إذ تدعم أبو ظبي الجنرال خليفة حفتر من أجل السيطرة على طرابلس وإسقاط حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج المدعوم من أنقرة.

وكانت صحيفة "الغارديان" البريطانية نقلت في كانون الأول/ ديسمبر 2019، عن قادة عسكريين موالين لحفتر، قولهم إنهم استقبلوا مئات المجندين السودانيين الجدد أخيراً، مشيرين إلى وجود نحو 3000 مقاتل سوداني في ليبيا.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard