"علاقتهما مصممة لإخفاء أصل الهجمات"...هل تستغل طهران طالبان في معركتها ضد "الوجود الأمريكي"؟

الأربعاء 29 يناير 202003:54 م

بعد ردّ إيران "المدروس" على قتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في العراق، بدا أن التصعيد الأمريكي-الإيراني قد تراجع، أقله إذا ما قورن بحالة الغليان التي أعقبت إعلان مقتل القيادي الإيراني وما رافقها من تحليلات تستشرف مرحلة مواجهة مباشرة.

في استهدافها قاعدتي عين الأسد وحرير في العراق، أظهرت إيران أنها تريد تجنّب الحرب المباشرة في ظل الظروف الحالية، لكن تلويحها بـ"إخراج القوات الأمريكية من المنطقة" جعل أي حدث يقع في هذا السياق مادةً للبحث في طبيعة المواجهة المقبلة بينها وبين الولايات المتحدة، والأدوات التي يمكن أن توظفها لهذه الغاية.

إلى جانب العراق الذي كان قد تحوّل إلى ساحة اشتباك واضحة، ظهرت أفغانستان ساحة محتملة لنسخة جديدة من حرب وكالة بين طهران وواشنطن، وهو ما لفت إليه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في السابع من كانون الثاني/ يناير، متهماً إيران بـ"العمل على تقويض عملية السلام في أفغانستان"، من خلال "رفضها الانضمام للإجماع الإقليمي والدولي على السلام" و"مواصلة الجهد العالمي الذي تبذله منذ فترة في دعم الجماعات المتشددة هناك".

ومن الجماعات الأفغانية التي اتهم بومبيو إيران بدعمها كانت طالبان و"تورا بورا" و"مجموعة الملا داد الله"، ومن غير الواضح حجم الأخيرة الفعلي ومدى ارتباطهما بطهران.

لم يكن اتهام بومبيو لإيران بدعم طالبان جديداً، فهو نفسه كان قد اتهمها في حزيران/ يونيو الماضي بالتحريض على تفجير انتحاري في كابول أسفر عن إصابة جنود أمريكيين، لكن اتهامه الأخير جاء بعد مقتل سليماني، وهذا ما أكسبه زخماً إضافياً، ولو أنه بقي من دون تفاصيل وأدلة.

طائرة في غزني

وسط التحذيرات الأمريكية المتزايدة إعلامياً من إمكان استغلال إيران للساحة الأفغانية، أت خبر سقوط الطائرة الأمريكية في ولاية غزني، شرقي أفغانستان، في 27 كانون الثاني/ يناير.

الطرفان، الأمريكي والأفغاني، أكدا سقوط "طائرة بومبارديي من طراز إيه 11" تقدم عادة الدعم لطائرات الاستطلاع من دون طيار وهي مجهزة بمعدات اتصالات متطورة. لكن الغموض بقي يلف الحادث، إذ تحفّظ المتحدث باسم القوات الأمريكية في أفغانستان سوني ليجغيت عن أي اتهام، مؤكداً أن "لا وجود لما يشير إلى أن التحطم ناجم عن نيران عدوة".

من جهته، صرّح وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأن الجيش الأمريكي يحقق بالحادثة، فيما ذكرت مصادر أن البنتاغون سيُطلع وسائل الإعلام على تفاصيل التحقيقات خلال وقت قصير.

ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولين أمريكيين، فضلوا عدم ذكر أسمائهم، أن أقل من خمسة أشخاص كانوا على متن الطائرة عندما تحطمت، في حين أكدت طالبان سقوط الطائرة ومقتل مَن كانوا على متنها ومن بينهم ضباط أمريكيون من دون أن يأخذ التأكيد شكل إعلان المسؤولية المباشر عن سقوط الطائرة.

وفي معلومات غير مؤكدة ذكرها التلفزيون الإيراني ووكالة "مهر"، ورد اسم ضابط الاستخبارات الأمريكي مايكل دي آندريا في عداد ضحايا سقوط الطائرة، مع تذكير بدور دي آندريا الملقب بـ"أمير الظلام" في التخطيط لتصفية سليماني وقبله عماد مغنية.

وبينما لا تزال المعلومات غير مؤكدة، تلقفت "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية الأمر مسلطة الضوء على تبني وسائل إعلام إيرانية ادعاء مقتل دي آندريا بعد تلقي الإيرانيين معلومات من الاستخبارات الروسية.

وفي ظل تضارب واضح بين ما نُقل إيرانياً عن طالبان (وتحديداً عن المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد) من تبني للحادث و"التعهد باستمرار العمليات ضد أمريكا" وما ذكرته الحركة الأفغانية بتحفظ في تصريحات محلية، اعتبرت الصحيفة الإسرائيلية أن ربط سقوط الطائرة بمقتل سليماني قد يكون تطوراً كبيراً يؤكد ادعاءات سابقة تتصل بنشاط إيران في أفغانستان.

الجدير ذكره أن غزني تبعد حوالى 900 كيلومتر عن الحدود الإيرانية، وفيما كانت طائرات الهليكوبتر عرضة في السابق لحوادث عديدة في أفغانستان، يُعدّ سقوط طائرة بجناحين ومزودة بتقنيات إلكترونية عالية الدقة أمراً نادر الحدوث، لا سيما أن من غير المرجح امتلاك طالبان صواريخ مضادة للطائرات يمكنها إسقاط طائرة كهذه تحلق على ارتفاع عالٍ.

إيران في أفغانستان

بعيداً عن الأحكام المسبقة، لا سيما أن الجانبين، الأمريكي والإيراني يميلان إلى تصوير الأمور تصويراً يخدم مصلحتهما، ثمة مؤشرات وتحذيرات تتكرر حول حضور إيران في أفغانستان، يفيد استعراضها في سياق الحديث عن رسائل متبادلة بين إيران وأمريكا وعن أدوات لعبة الحرب بالوكالة بينهما.

في الأسبوع الماضي، تحدث تقرير كتبه غي تايلور لـ"واشنطن تايمز" عن تحذيرات لمسؤولين أمريكيين من "خطط إيرانية لاستهداف جنود أمريكيين في أفغانستان عبر وكلائها في البلاد، ستحوّل البلاد التي تشترك معها إيران بالحدود إلى ساحة للقتال بين واشنطن وطهران".

ونقل تايلور عن مصادر قولها إن دعم طهران لطالبان "معروف جيداً لدى الدوائر الاستخباراتية"، لكن "المحللين يدرسون إلى أي مدى تستعين الحركة بإيران للتخطيط لهجماتها".

بعد مقتل سليماني، ظهرت أفغانستان كساحة محتملة لنسخة جديدة من حرب وكالة بين طهران وواشنطن، وهو ما لفت إليه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، متهماً إيران بـ"العمل على تقويض عملية السلام في أفغانستان"... تاريخ الدور الإيراني في أفغانستان واحتمالاته المستقبلية

ومما قاله أحد المصادر إن "الاتصالات التي تم اعتراضها بين عناصر طالبان المتمركزين في مشهد الإيرانية ونظرائهم في مدينة كويتا الباكستانية، تكشف إلى حد ما عن ترابط عملياتي بين طالبان وطهران".

وفي هذا الصدد، نقل تايلور عن المبعوث الأمريكي الخاص السابق لأفغانستان وباكستان ريتشارد أولسون قوله: "إذا أصبحت أفغانستان مكاناً لنزاع أمريكي إيراني، فمن الصعب أن نتخيل بعد ذلك إمكان الولايات المتحدة سحب قواتها، وهذا ما يجعل من الصعب جداً التفكير في أي نوع من ترتيبات السلام مع طالبان".

وأشار أولسون، وهو كبير المستشارين في "معهد السلام الأمريكي"، إلى أن لإيران "أذرعاً" لإثارة العنف في أفغانستان؛ من بينها كتائب المسلحين الأفغان والباكستانيين الذين دربتهم القوات الخاصة التابعة للحرس الثوري الإيراني على القتال في سوريا خلال السنوات الأخيرة.

وذكّر أولسون بأن زعيم طالبان الملا اختار محمد منصور كان عائداً من "إقامة طويلة" داخل إيران إلى كويتا في باكستان، عندما قُتل بغارة أمريكية عام 2016.

خلفيات قائد "فيلق القدس" الجديد

ما عزّز الحديث أمريكياً عن انخراط إيران في أفغانستان هو خلفية العميد إسماعيل قآني الذي تولى قيادة "فيلق القدس" بعد سليماني، فقآني بحسب تقارير كان قد عمل ضمن قوات مكافحة تهريب المخدرات من أفغانستان إلى إيران، وتربطه علاقات قوية بمجموعات مقاتلة في أفغانستان كما يُحكى عن معرفته الواسعة بالساحة الأفغانية لا سيما أنه كان مسؤولاً عن "فيلق الأنصار الرابع" الذي كان ناشطاً في أفغانستان وباكستان وآسيا الوسطى.

وساهم قآني كذلك في تدريب الجبهة التي كانت تقاتل طالبان في التسعينيات، وصولاً إلى ما حُكي عن تأسيسه "لواء فاطميون" الأفغاني الشيعي الذي كان يقاتل في سوريا ضد المعارضة.

وفي تقرير حديث لـ"ميليتاري تايمز"، خلص الباحث شاون سنو إلى أن إيران تقوم بتدريب طالبان منذ عام 2010 وتوفر الأسلحة لها وتحديداً نظام الدفاع الجوي المحمول على الكتف. ومع أن ذلك، حسب الباحث، لم يغيّر قواعد اللعبة بين إيران وأمريكا فإن مقتل سليماني ودخول قآني إلى المشهد - بحيثيات عمله السابق في أفغانستان - يضاعفان احتمال زعزعة الاستقرار هناك.

في التسعينيات أوشكت إيران أن تدخل في حرب مع طالبان، بعد قتل ثمانية من دبلوماسييها، ومع السنوات تغيّر شكل العلاقة بينهما... والآن، هناك تحذيرات من تحول أفغانستان إلى ساحة حرب بالوكالة ضد الولايات المتحدة بعد مقتل سليماني

ونقل سنو عن الباحث في "معهد واشنطن" فيليب سميث وصفه قآني بـ"مفسد أفق السلام في أفغانستان"، مذكراً بأعلام "أدوات الحرس الثوري" التي كانت وراء قآني أثناء كلامه بعد مقتل سليماني ومن بينها علم "لواء فاطميون" الأفغاني و"لواء زينبيون" الباكستاني.

على خط مواز، يشير التقرير إلى جماعة الشيعة الهزارة في أفغانستان، زاعماً أن إيران استفادت من التمييز العنصري الذي يتعرضون له لأجل استمالتهم ثم دعمهم وتمويلهم، وتحديداً عبر "حزب الوحدة الإسلامي"، وبذا "يكون لطهران موطئ قدم في البلاد".

وكانت مراسلة صحيفة "لوفيغارو" في أفغانستان قد كتبت عن لقاءات متكررة بين مسؤولين إيرانيين وشباب من الهزارة، وعن عملية تعبئة وتنسيق تتم من قبل الإيرانيين لهؤلاء، واصفة الأمر بنسخة شبيهة لـ"حزب الله" في أفغانستان ومستندة إلى تصريح لقآني (نائب سليماني آنذاك) عن "مشروع إيران الكبير في المنطقة".

النفي الإيراني المتكرر

في المقابل، تنفي إيران تماماً تقديم الدعم العسكري لطالبان، كما ورد في أكثر من مناسبة على لسان مسؤوليها الذين يعتبرون أن "وسائل الإعلام الأجنبية تروّج لأخبار دعم طهران لطالبان بهدف ضرب إيران"، وتبرير العقوبات عليها ودفع الدول الأوروبية المشاركة في "الناتو" في أفغانستان لاتخاذ موقف أكثر تشدداً منها.

وحين نشرت "تايمز" تقريرها الشهير قبل عامين عن تلقي مقاتلين من طالبان تدريبات متطورة على أيدي قوات خاصة في الأكاديميات العسكرية في إيران، نفت إيران على لسان هیئة الأرکان العامة للقوات المسلحة تورّطها في التدریب، واصفة الاتهامات بأنها "فارغة ولا أساس لها"، ومشددة على "دورها في تعزیز السلم وإرساء الاستقرار في أفغانستان".

وفي كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وجهت إيران الاتهام نفسه لأمريكا عبر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني الذي أعلن استضافة بلاده حواراً بين الأطراف الأفغانية وفق مشروع قدمته للحكومة الأفغانية، نافياً تقديم دعم عسكري لحركة طالبان الأفغانية، ومحملاً أمريكا مسؤولية "الاضطراب الأمني" و"توتير الحدود الإيرانية والصينية والروسية انطلاقاً من الأراضي الأفغانية".

"لن ننسى الماضي، لكن عيوننا على المستقبل"

في الثمانينيات، وقت الانتشار السوفياتي في أفغانستان، كانت إيران في حالة حرب مع العراق، وهذا ما صرف انتباهها عن مسألة "المقاومة الأفغانية"، في حين دعمت المجموعات الشيعية.

بعد الانسحاب السوفياتي، اندمجت هذه المجموعات في "حزب الوحدة الإسلامي" في أفغانستان، لكنها كانت صغيرة نسبياً مقارنةً بجماعات المجاهدين السنّة المدعومين من باكستان والسعودية والولايات المتحدة وقتذاك.

وعام 1996، تسلمت طالبان السلطة على وقع قلق إيراني متصاعد على مصير السكان الشيعة والأفغان الناطقين بالفارسية.

بعد ذلك بعامين، أوشكت إيران أن تدخل في حرب مع طالبان، بعدما استولت مجموعة مسلحة على قنصلية إيرانية، شمالي أفغانستان، وقتلت ثمانية دبلوماسيين إيرانيين. وقتذاك، حشدت إيران آلاف المقاتلين لدخول أفغانستان ومواجهة طالبان بعد قرار أصدره مجلس الأمن القومي بالأغلبية، إلا أن المرشد علي خامنئي استخدم آنذاك حقه الدستوري لوقف القرار.

وعام 2001، دعمت طهران على الأرض الغزو الأمريكي لإسقاط نظام طالبان، وعرضت لاحقاً على الحكومة الانتقالية المساعدة في تدريب قوات الأمن الأفغانية. مع ذلك، خلق سقوط طالبان اعتبارات إقليمية جديدة على الساحة لدى الحركة من جهة وإيران من جهة ثانية.

وعام 2003، تحديداً بعد غزو أمريكا للعراق وإعلانها إيران ضمن "محور الشر"، اختلف موقف الأخيرة في أفغانستان بشكل كبير. بحسب الخبير في الشؤون الأفغانية أنطونيو جوستوزي في كتابه "طالبان في الحرب"، فإن العلاقات بين إيران وطالبان تعود إلى عام 2005، فيما تشير التقارير الأمريكية إلى أنها تعود إلى عام 2007 بعد العثور على أسلحة إيرانية في ساحات القتال. وكل ذلك تنفيه إيران لافتة إلى العلاقات دبلوماسية فحسب.

وعام 2010، ظهرت تقارير تفيد بأن إيران حاولت "شراء" مسؤولين في حكومة الرئيس السابق حامد قرضاي، وموّلت حملات انتخابية وتغلغلت في مؤسسات إعلامية أفغانية، ثم انتقل الأمر عام 2013 إلى شكل رسمي، فوقعت إيران وأفغانستان اتفاقية تعاون إستراتيجي لتبادل المعلومات ومكافحة الإرهاب وإجراء تدريبات عسكرية مشتركة.

وتحدث تقرير لـ"فورين آفيرز" عام 2015 عن برقيات أمريكية مسربة تظهر أن إيران عملت على تحريض البرلمان الأفغاني على مناهضة سياسات الولايات المتحدة، وإثارة نقاط خلاف وتوتر مع واشنطن خلال الجلسات البرلمانية.

في موازاة ذلك، بدا أن إيران قد لجأت إلى تغيير مقاربتها في التعامل مع طالبان، ففي عام 2011، أعلنت تأييدها إجراء محادثات سلام بين الحكومة والحركة في طهران، وبعد ذلك تعززت العلاقة مع طالبان مع تنامي خطر داعش عام 2014.

بقيت التقارير ترد عن استضافة إيران لعدد من قادة طالبان وقادة أفغان آخرين وعن "واقعيتها السياسية"، بالتدليل على استضافتها الزعيم الأفغاني قلب الدين حكمتيار الذي لجأ إليها برغم معارضته السياسية لها.

وعام 2016، تحدثت تقارير عن زيارة منصور لإيران والمحادثات التي تركزت بشكل أساسي على الحفاظ على هوية طالبان بمواجهة داعش، ومنع عناصر الحركة من الانضمام إلى التنظيم، فضلاً عن تثبيت الاستقرار على الحدود الشرقية لإيران.

وبقيت الأمور تُواجه بتحفظ إيراني، حتى أعلن شمخاني عام 2018، من كابول، إجراء إيران مباحثات مع طالبان، بـ"هدف حل المشكلات الأمنية في أفغانستان". وقتذاك، زار مساعد وزير الخارجية عباس عراقجي أفغانستان كذلك، وذهب في جولة تفقدية إلى القنصلية الشهيرة ومنها وجّه رسالة تختصر الموقف الإيراني، هي: "لن ننسى الماضي، لكن عيوننا على المستقبل".

في تلك الأثناء، كانت المحادثات بين أمريكا وطالبان في قطر تسير قدماً، لكن بعد تسع جولات منها أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقفها في أيلول/ سبتمبر الماضي، إثر مقتل جندي أمريكي في هجوم في كابول.

وعقب وقف المحادثات مع أمريكا، التقى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في طهران بممثل المكتب السياسي لطالبان ملا عبد الغني برادار ووفد مرافق له.

"مصممة لإخفاء أصل الهجمات"

في الأسبوع الماضي، صرّح ترامب بأن على طالبان خفض أعمال العنف لـ"تسهيل إجراء مفاوضات جادة من أجل مستقبل أفغانستان"، بينما أشارت تقارير حديثة إلى أن الولايات المتحدة أسقطت عدداً قياسياً من القنابل على طالبان في العام الماضي أثناء محاولتها دفعها باتجاه طاولة السلام.

يُرجّح متابعون أن يراعي الرد الإيراني المنظومة الأمنية القائمة، فيكون على شكل حرب استنزاف طويلة ضد الوجود الأمريكي في أفغانستان، يتخللها مدّ طالبان بأدوات تساعدها على تحقيق أذى نوعي.

وفي الوقت نفسه، سلطت تقارير الضوء على العامل الباكستاني في العلاقة، فأشارت إلى "قلق" من تنامي النفوذ الإيراني في أفغانستان، وهو ما عبّر عنه كذلك وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي الذي زار طهران مطلع الشهر الحالي ثم توجه إلى واشنطن.

من هنا حصلت دعوات إلى ضرورة تعزيز التعاون الباكستاني - الأمريكي، ومنها دعوة السفير الباكستاني السابق لدى الولايات المتحدة حسين حقاني الذي اعتبر أن "أفغانستان ساحة معركة أخرى حيث يمكن أن تلحق أضراراً بالأمريكيين"، لافتاً إلى "مسألة مهمة للأخذ في الاعتبار"، هي أن "العلاقة بين إيران وطالبان صممت لإخفاء أصل الهجمات التي تنفذها طالبان".

تستطيع إيران توجيه ضربات مؤلمة للولايات المتحدة في أفغانستان حيث تنشر حوالى 13 ألفاً من جنودها، لكن الخطوة تبقى محفوفة بمخاطر كثيرة يبدو أن جميع أطراف الصراع تأخدها في الاعتبار.

ويرى متابعون أن لعب طالبان على حبال علاقتها بإيران يساعد الحركة باعتباره ورقة ضغط على أمريكا في المفاوضات، ورسالة لواشنطن بأن لطالبان خيارات أخرى ولا يمكن وضعها تحت سلطة الأمر الواقع.

بالنسبة إلى إيران التي شهدت تدفق آلاف اللاجئين الأفغان خلال السنوات الماضية وتصاعداً في معدلات الجريمة المنظمة على حدودها مع أفغانستان، يرى متابعون أنها لن تذهب باتجاه خيار التصعيد في البلد المجاور، لا سيما أن امتداد الصراع إلى الجوار يضعها أمام خطر خروج الأمور عن زمامها، كما أنه سيواجَه برفض الصين وروسيا وباكستان والهند، إضافة إلى بلدان الاتحاد السوفياتي السابق.

وعليه، يُرجّح متابعون أن يراعي الرد الإيراني المنظومة الأمنية القائمة، فيكون على شكل حرب استنزاف طويلة ضد الوجود الأمريكي في أفغانستان يصاحبها مجهود لتقليص النفوذ السعودي - الإماراتي هناك، ويتخللها مدّ طالبان بأدوات تساعدها على تحقيق أذى نوعي للأمريكيين كلما قضت الظروف بتوجيه رسالة ما.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard