"فكر كأنك وزيرة الصحة"… مصر تتصدى لفيروس "كورونا" بالضحك

الثلاثاء 28 يناير 202003:52 م

بينما يعيش العالم ذعراً حقيقياً من تفشي فيروس "كورونا" القاتل، تضج مواقع التواصل الاجتماعي المصرية بالسخرية من "خطة" وزيرة الصحة في البلاد هالة زايد لمكافحته. هذه الخطة التي تنطلق من التصدي لـ"الأكل الصيني".

وكانت زايد قد نجت من تعديل وزاري محدود نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي، وهذا ما أثار تساؤلات عدة خصوصاً في ظل رفض شعبي لها وثورة مستمرة من الأطباء ضدها ودعوات متكررة لإقالتها. وبرغم ذلك تستمر الوزيرة في "إبهار" الرأي العام بخططها التي يراها كثيرون بعيدة عن الواقع.

فهي مثلاً صاحبة اقتراح بث النشيد الوطني للبلاد يومياً صباحاً في جميع المستشفيات والوحدات الصحية لزيادة "الحس الوطني" لدى العاملين فيها.

ومساء 26 كانون الثاني/يناير، كان المصريون على موعد مع آخر "إبداعات الوزيرة" إذ أعلنت وزارة الصحة، في محاولة ربما لطمأنة الرأي العام، خطة محبوكة استعداداً لـ"كورونا" واستباقاً لوصوله إلى البلاد، عبر حملات تفتيشية على مطاعم الأكل الصيني في 7 محافظات.

وجاء في بيان قطاع الطب الوقائي في الوزارة: "تم تكليف المحافظين حصر المطاعم الصينية مجدداً لفرض سبل الرقابة عليها بشكل صارم، منعاً لتسرب وباء كورونا إلى البلاد والتأكد من آليات طهو الطعام وسلامته للمترددين إلى المطاعم"، مع التأكيد أنه "سيجري تفتيش كامل لجميع العاملين والتثبت من حصولهم على الشهادات الصحية ومراجعة ضوابط عمل العاملين الصينيين والكشف عن المشتبه فى إصابتهم بأعراض كورونا".

سخرية واسعة ثم تكذيب

وانهالت التعليقات الساخرة على الوزيرة التي تسعى إلى مكافحة الفيروس عبر المطاعم الصينية "ظناً منها أنه ينتقل عبر الجنسية"، لتعود الوزارة إلى "تكذيب" بيان تفتيش المطاعم الصينية، مساء 27 كانون الثاني/يناير، برغم أن غالبية المواقع المحلية نشرته.

وسلط بيان التكذيب على أن خطة الوزارة الحقيقية لمواجهة الفيروس تتمثل في: "إلغاء جميع إجازات العاملين في الفرق الطبية، ورفع درجة الاستعداد لفرق الحجر الصحي عبر منافذ دخول البلاد الجوية والبرية والبحرية وزيادة أعدادها، مع تحرير كروت مراقبة لجميع القادمين من الصين".

تراجع عن تفتيش "مطاعم الأكل الصيني" ضمن خطة حكومية لمواجهة فيروس "كورونا" في مصر عقب سخرية واسعة من الوزيرة هالة زايد

وبينما حذفت بعض المواقع الخبر بعد التكذيب، استمر ظهوره على بعضها الآخر، ومنها موقع اليوم السابع المقرب من الحكومة والأوسع انتشاراً داخلياً، حتى نشر هذا التقرير.

واستمرت أيضاً التعليقات المتهكمة على "الخطتين الجديد والقديمة" التي أطلقتهما الوزارة المعنية لمواجهة الخطر العالمي الذي تسبب بوفاة أكثر من 108 أشخاص وإصابة 3000 في الصين في غضون أيام. علاوةً على حالات إصابة محدودة في مناطق متفرقة من العالم.

وعبر وسمَي "وزيرة الصحة" و"فكر كأنك وزيرة الصحة"، انهالت التعليقات الساخرة على المسؤولة الأولى عن الصحة في البلاد، فكتبت إحدى المغردات: "أحيي وزيرة الصحة على سرعة البديهة والقيام بحملات تفتيشية على فيروس جاي من الصين في مطاعم صينية، وده لأن أول حاجه هيعملها فيروس جاي من بره إنه هيروح يقابل أصحابه الفيروسات في مطعم صيني علشان ياكلوا حاجة مع بعض… دا قمة الإعجاز العلمي في مصـر".

وأضاف مغرد: "في إجراء شديد البلاهة، وزيرة الصحة تدهم المطاعم الصينية اعتقاداً منها أن وصف المطعم بأنه صيني سيجلب معه الفيروس، ولا تعلم سيادتها أن المطعم الصيني يعمل به مصريون يطهون طعامهم من مواد غذائية مصرية ولا شأن له من قريب أو بعيد بفيروسات الصين… اللهم أجرنا في مصيبتنا".

"لنحارب كل ما هو صيني"

واقترح معلقون بعض "الأفكار النيرة" لمكافحة الفيروس الخطير لكن "على نهج" الوزيرة من قبيل "تناول برتقالة لتفادي العدوى"، وحظر بيع مسحوق كاكاو "كورونا" الشهير محلياً وشيكولاته تحمل الاسم نفسه.

كما حثوا على عدم تناول الطعام في "الأطباق الصيني" تجنباً للعدوى، أو "الاختلاط بالأشخاص ذوي العيون الضيقة" في إشارة إلى الصينيين.

فكّر كأنك وزيرة الصحة… مصريون يقترحون حظر كل ما هو صيني أو اسمه "كورونا"، ويشيدون بخطة هالة زايد لـ"قتل الفيروس من الضحك"

وتوقعوا أن تنصح الوزيرة لاحقاً بأن "لدى أي شخص هاتفاً صينياً ينبغي أن يحمل عبره برنامج أنتي-فيروس (برنامج حماية من الفيروسات الضارة)" أو بحظر شراء البضائع والآلات الصينية الصنع.

وأشاروا عليها بـ"تطعيم" السيارات الصينية وشن حملات على محالّ "الذهب الصيني". وأشاد بعضهم بخطة الوزيرة لأنها "تموّت الفيروس من الضحك".

ولفت البعض إلى أنه لم يعد يُفاجأ بقرارات هذه الوزيرة، غير أن آخرين ألحوا في السؤال عن "مؤهل الوزيرة التعليمي"، معربين عن صدمتهم من إجراءات وزارتها الوقائية.

ونسب مغردون ساخرون تصريحات مضحكة للوزيرة مثل: "مصر مستعدة تماماً لمواجهة أي فيروس قاتل حتى لو كان كوفرتينا (اسم ماركة شيكولاته)". 

وأيضاً: "لا تقلقوا، هذا الفيروس لن يعيش طويلاً لأنه صيني يتلف بسرعة وليست له قطع غيار".

شكك ناشطون أيضاً في تنفيذ الإجراءات المزعومة من الوزارة بتطبيق الكشف الطبي على القادمين من الخارج لا سيما من الصين، واستشهاد بعضهم بمشاهدات تعكس ذلك.

ونقل عن أشخاص يعملون في الحجر الصحي في المطارات أن الوزارة زوّدت فرق الحجر الصحي غي المطارات والموانئ بنوعين من المضادات الحيوية استعداداً للفيروس الفتاك.

وقال مغردون: "الوزيرة قررت مواجهة الفيروس بوقف الإجازات وزيادة عدد نبطشيات (شفتات) الدكاترة على طريقة الكثرة تغلب الشجاعة".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard