ما سر استعجال أردوغان زيارة الجزائر؟

الاثنين 27 يناير 202012:00 ص


"إستراتيجية أردوغان... اقفز أولاً، وفكر لاحقاً". بهذه الكلمات وصف دبلوماسيون النهج العام للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تعامله مع القضايا السياسية الخارجية، بدءاً من سوريا وصولاً إلى الأزمة الليبية.

ولعل هذا الوصف قد يجيب عن تساؤلات المحللين بشأن "سرعة واستعجال" أردوغان تلبية الدعوة التي وجهها له نظيره الجزائري عبد المجيد تبون لزيارة الجزائر. بذا يكون أول زعيم يلتقيه تبون منذ توليه الحكم في كانون الأول/ ديسمبر الماضي 2019.

تأتي الزيارة في وقت يحاول أردوغان تأمين الدعم لحليفه رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج في وجه قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر في ليبيا، جارة الجزائر.

وكانت تركيا قد وقعت اتفاقاً مهماً لترسيم الحدود البحرية مع السراج، وهذا ما أثار غضب حفتر وليبيين ودولاً عربية مثل مصر والسعودية.

ويبدو أن السعي إلى النفط على رأس أولويات أردوغان.

"الجزائر عادت إلى العمل"

وقال ياسين أقطاي، مستشار أردوغان في 27 كانون الأول/يناير، إن "أردوغان تابع عن كثب التطورات في الجزائر، وكان أول زعيم دولة يتصل ويهنئ نظيره الجزائري عقب إعلان فوزه".

وأضاف أقطاي، موضحاً السرعة في تلبية الدعوة: "الجزائر، بجغرافيتها السياسية ومواردها، تتمتع بإمكانات كبيرة. فهي ثالث أغنى دولة إفريقية بعد نيجيريا وليبيا من حيث احتياطها النفطي، وتمتلك أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي بعد نيجيريا، وعدد سكانها قليل مقارنةً بعدد سكان بتركيا".

ورافق أردوغان في زيارته إلى الجزائر وفد كبير من رجال الأعمال. وتعتبر تركيا المستثمر الأجنبي الأول في البلاد حيث تصل استثماراتها إلى 4.5 مليار دولار أمريكي.

وأشار أقطاي إلى أن الأزمة الليبية كانت على جدول أعمال زيارة أردوغان، مضيفاً  "أن الجزائر كانت منشغلة بوضعها الداخلي، وهذا ما أدى إلى حدوث فراغ استغله البعض للتدخل في ليبيا".

وقال: "يجب على من يستغلون الفراغ السياسي واللجوء إلى الغزو أن يأخذوا في الاعتبار أن الجزائر عادت إلى العمل".

وقالت الباحثة التركية مروة شاهين: "ليبيا نقطة مهمة على جدول أعمال زيارة الرئيس أردوغان. هناك فرصة حقيقية لتأسيس محور قوي للتعاون بين تركيا والجزائر وحكومة الوفاق الليبية في طرابلس ضد تحالف المشير خليفة حفتر ومصر".

ورأت شاهين أن "مزايا الجزائر تتمثل في امتلاكها حدوداً مع ليبيا تصل الى 982 كيلومتراً، وقوة عسكرية ودبلوماسية جادة، لذا فإن لدعمها لحكومة الوفاق وأنقرة تأثيراً خطيراً قد يغير مسار الحرب الأهلية".

ماذا يريد رجب طيب أردوغان من الجزائر؟ الرئيس التركي أول رئيس أجنبي يزورها منذ تولي عبد المجيد تبون الحكم. الغاز وليبيا على رأس أولوياته

ولفتت شاهين إلى "أن هناك أرضية مشتركة تدفع الجزائر وتركيا لدعم حكومة الوفاق وهو أن حفتر يتمتع بدعم مصر وفرنسا المناوئة التاريخية للجزائر".

وفي مغازلة صريحة للجزائر، قالت الباحثة التركية: "الجزائر لديها احتياطيات كبيرة من الغاز، في حين أن أنقرة من أكبر مستوردي هذا الوقود. لذا هناك فرصة لتعزيز التعاون بين البلدين بهذا الشأن".

وترجمت أنقرة هذه المغازلة على أرض الواقع، إذ أعلن وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب أن الجزائر وتركيا وقعتا خلال زيارة أردوغان اتفاقاً يتضمن تجديد عقد تموين بالغاز الطبيعي المميع للسنوات الخمس المقبلة.

وقال الوزير: "بهذا الإتفاق... يمكن تعزيز العلاقات الثنائية في مجال الطاقة"، مشيراً إلى أن "الجزائر تستحوذ على 38% من السوق التركية في ما يخص التموين بالغاز الطبيعي المميع".

دعم جزائري وانزعاج سعودي

ينبع التفاؤل التركي باحتمال الحصول على دعم الجزائر في القضية الليبية من بيان، أصدره تبون في 7 كانون الثاني/يناير، يؤكد فيه "أن طرابلس خط أحمر لا يمكن تجاوزه"، داعياً المجتمع الدولي للضغط من أجل وقف إطلاق النار والتدخلات الخارجية التي تؤجج الصراع في جارتها الشرقية.

وكان هذا البيان قد صدر عقب لقاء تبون مع السراج.

وحالما وصل أردوغان إلى الجزائر بدأ مغردون سعوديون، بينهم مقربون من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في تداول مقطع فيديو لزعيم المعارضة التركية يقول فيه إن أنقرة صوتت ضد استقلال الجزائر خلال الاحتلال الفرنسي، في إشارة إلى أن أنقرة وقفت تاريخياً ضد مصلحة الجزائر.

ونشر رجل الأعمال والمغرد السعودي منذر آل الشيخ مبارك الفيديو مهاجماً "من يحترم أردوغان في الجزائر وغيرها"، ووصفهم بـ "الحثالة".

وقال آل الشيخ في تغريدة: "عجيب جداً… هذا المقطع لتعرف دناءة مستوى الإخوان وكل من يحترم أردوغان في الجزائر وغيرها!".

وقال مغرد سعودي آخر: "محاولة أردوغان الدخول من باب الجزائر أمر كان وارداً… ولكن أن يحن الجزائريون لتبعية الباب العالي على حساب الشعب والسيادة الليبية والسماح لأردوغان بالتدخل في البلدان العربية وكأنه ما زال وصياً، هو الأمر الذي أستغربه من الشعب والحكومة الجزائرية".

ولم تمر ساعات قليلة حتى أعلنت الجزائر أن الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير خارجية دولة الإمارات، التي يتهمها أردوغان بدعم حفتر، وصل إلى الجزائر "للقاء تبون بغية منافشة عدد من الملفات الدولية والإقليمية، على رأسها الأزمة الليبية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard