سجن 15 شخصاً بسبب سرقة ساعات يد عاهل المغرب

الأحد 26 يناير 202001:07 م

بأحكام سجن تتراوح بين 4 و15 عاماً، قضت محكمة الاستئناف بالرباط على 15 من المتهمين بسرقة ساعات العاهل المغربي محمد السادس، ليصل مجموعها إلى 126 عاماً.

الحكم الذي صدر فجر 25 كانون الثاني/يناير، يسدل الستار على جريمة سرقة 36 من ساعات الملك من داخل قصر مراكش على أيدي إحدى العاملات بالقصر وعدد من الشركاء، بينهم أحد أفراد أمن القصر.

ونالت المتهمة الرئيسية في القضية، العاملة سكينة، وشريكها الرئيسي ويدعى سيف الدين، العقوبة الأقصى؛ السجن 15 عاماً، في حين حكم على البقية بالسجن لمدد تتراوح بين 4 و12 عاماً.

جاءت الأحكام بعد إدانة المتهمين بـ"تكوين عصابة إجرامية، والسرقة الموصوفة، والفساد، وتناول المخدرات، وإخفاء مسروق، وعدم التبليغ عن جريمة"، وفق ما ذكره محامي الدفاع عبد الله أسري لموقع هسبريس المحلي، مبرزاً أن "منطوق الحكم صدر بعد ساعتين من التداول بين القضاة".

"الكشف عن الأسرار الملكية وخيانة الثقة"

وسبق أن أوضحت تقارير محلية أن من بين التهم الموجهة للمتهمين الرئيسيين "الكشف عن الأسرار الملكية وإساءة استخدام الثقة.

وكشفت القضية للمرة الأولى في الأسبوع الماضي، حيث أشارت تقارير إعلامية محلية إلى أن المتهمين سرقوا 36 من ساعات الملك الفاخرة منذ عام 2016 وحتى اكتشاف وقائع الجريمة نهاية عام 2019.

وفيما اعترفت المتهمة الرئيسية بالتخطيط للجريمة مع شريكها الرئيسي ضابط الحراسة بالقصر، نفى المتهمون الآخرون، وهم وسطاء وتجار مجوهرات، علمهم المسبق بمصدر الساعات المسروقة التي قاموا بتذويب بعضها وبيع مكوناتها الثمينة.

سرقة 36 ساعة يد من العاهل المغربي… أحكام بالسجن 126 عاماً على 15 شخصاً وتمنيات بمحاكمات مماثلة لـ"ناهبي المغرب" نفسه

ولا تعلق العائلة المالكة أو الحكومة في المغرب على أي تقارير تخص الحياة الشخصية للملك التي تفرض عليها السرية الشديدة، وفق صحيفة التايمز البريطانية التي لفتت إلى أن نحو 25 شخصاً حوكموا على ذمة القضية بينهم 20 شخص في حالة اعتقال.

وسبق أن لفتت تقارير إعلامية محلية إلى أن وزارة القصور والتشريفات والأوسمة تقدمت بالشكوى ضد المتهمين بعدما كشفت الجريمة، إثر تضخم أرصدة المتهمين الرئيسيين في البنوك وظهور أثر الترف عليهما.

الملك وشغف الساعات الفاخرة

ويعرف العاهل المغربي بشغفه باقتناء الساعات الفاخرة. وكانت إحدى هذه الساعات قد أثارت ضجة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في عام 2018، حيث التقطت له صورة وهو يرتدي ساعة "باتيك فيليب" السويسرية التي يقدر سعرها بنحو 1.2 مليون دولار وتزينها بأكثر من 800 ماسة.

كما تضم مقتنياته من ساعات اليد ساعة "بولغاري" وسعرها 124 ألف دولار.

ويعتبر البعض اقتناء الملك الذي، يحكم بلداً يرزح تحت الفقر، لمثل هذه الساعات "بذخ واستفزاز لعامة الشعب".

إحدى العاملات بالقصر الملكي في مراكش دبرت خطة لسرقة ساعات يد الملك مع شريكها ضابط الحراسة منذ عام 2016 ولمدة 3 سنوات

وفي تقريرها عن المغرب لعام 2019، وجدت الأمم المتحدة إن نسبة الفقراء الذين يعانون من الحرمان الشديد بين المغاربة بلغت 45.7%، مع احتمال تعرض 13.2% من المواطنين للفقر متعدد الأبعاد. كما أبرزت أن 32.3% يعانون الفقر المرتبط بمستوى المعيشي على وجه التحديد.

وفي ظل عدم وجود تقارير رسمية حول معدلات الفقر في البلاد، ترجح بعض التقديرات أن نسبة الفقراء تصل إلى 60%.

وعقب صدور الأحكام، تباينت التعليقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين من رآها عقوبة مستحقة لجريمة نكراء تستحق الردع، ومن أَمِل في عفو ملكي عن المتهمين باعتبار أن الحاجة والفقر دافعا الجريمة.

واعتبرت مغردة أن التجرؤ على سرقة الملك من بعض العاملين لديه هي "خيانة ووقاحة تستوجب الإعدام أو الطرد من البلاد".

غير أن البعض رأى الأحكام "مجحفة" بعض الشيء، فقالت فوز: "لو سارقين مزانية الدولة أبرك (أكثر نفعاً) لهم دام فيها عقاب وسجن عمر".

وكتب سعيد علاشي: "العصابة سرقت 36 ساعة فقط من ساعات الملك التي يتجاوز ثمن بعضها المليون دولار… هذا حال ملك الفقراء كما يجب أن يسمى! أمير المؤمنين (كما يطلق عليه محلياً) يتزين بمئات الساعات الذهبية المرصعة بالأحجار الكريمة والتي يتجاوز ثمن بعضها المليون دولار، بينما النساء الحوامل يضعن في الشوارع! لله درك يا جلالة الملك!".

واعتبر البعض أن السؤال الذي يستوجب الطرح في هذه القضية ليس عن السارقين وإنما "من أين له (أي الملك) هذا؟"، مذكرين بأن هذا "شعب جائع يأخذ من ماله المسروق"، وتمنى البعض لو أن "من يسرق الشعب يحاكم" أيضاً.

يشار إلى أن مجلة فوربس سبق أن صنفت العاهل المغربي كأحد أبرز أثرياء العالم وخامس أثرياء القارة الإفريقية بثروة تتخطى 2.5 مليار دولار في عام 2014، لافتةً إلى امتلاكه 12 قصر وقلعة في فرنسا ونحو 600 سيارة وطائرتين خاصتين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard