دستور جديد ثم انتخابات برلمانية مبكرة... هل يرضى الحراك بوعود الرئيس الجزائري؟

الجمعة 24 يناير 202006:37 م


في خطوة وصفها كثيرون بأنها محاولة لاسترضاء الشارع، تعهد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إجراء تعديلات دستورية جريئة وتنظيم انتخابات نيابية وبلدية قبل نهاية العام، ووعد بعقد حوار جاد مع المعارضة.

إلا أن الآلاف خرجوا اليوم الجمعة ٢٤ كانون الثاني/يناير للتظاهر في العاصمة وعدة مدن من أجل إطلاق سراح معتقلي الرأي، ورفع الضغوط عن المسيرات السلمية، وتوقيف الاعتقالات التعسفية، والمطالبة بدولة مدنية.

وأظهرت مقاطع فيديو تدفق المواطنين إلى ساحات الاحتجاج، كما شهدت عدة ولايات في الجنوب تظاهرات حاشدة، وهو تطور لافت، احتجاجاً على إعلان الرئيس الجزائري موافقته على استخراج الغاز الصخري.

ويعترض جزائريون، لا سيما في المناطق الجنوبية، على استخراج الغاز الصخري، لذلك يرى العديد من النشطاء أن إعادة تبون هذا الملف أعطى الحراك قوة جديدة لحشد الشعب لتحقيق مطالبه. 

وردد المحتجون شعارات تنادي بـ"إزالة العصابة"، وهو مصطلح أطلقه المتظاهرون على مؤسسات ورموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذين ما زالوا في الحكم حتى الآن مثل البرلمان.

ورفع المحتجون لافتات كُتب عليها "تغير الأشخاص وبقيت نفس المنظومة"  و"لا للغاز"، و"صامدون".

وكان تبون قد أجرى حواراً الأربعاء ٢٢ كانون الثاني/ يناير مع عدد من الصحافيين من أجل تقديم حزمة من الوعود بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية كمحاولة استباقية لتهدئة الحراك الشعبي الذي أطاح بوتفليقة.

انتخابات برلمانية؟

وقال تبون: "بالنسبة إلى قانون الانتخابات، فإنه يأتي في الدرجة الثانية بعد تعديل الدستور وسيكون قانوناً صارماً يجرّم استعمال الوسائل غير القانونية".

وأضاف: "كل الناس تشكو طريقة تنظيم الانتخابات وساد اعتقاد بأن الانتخابات مزورة... سيكون هناك قانون انتخابات صارم يجرّم التزوير والوسائل المستعملة فيه".

وتابع: "سيُغيّر قانون الانتخابات بعد تعديل الدستوربهدف تجريم مزاوجة المال بالسياسة والانتخابات وخلق طبقة سياسية جديدة. وسنشجع الشباب على دخول الاستحقاقات المقبلة على أن تتكفل الدولة بمصاريف الحملة الانتخابية للمترشحين".

ما موقف البرلمان من الحراك؟ 

رأى المحلل السياسي الجزائري توفيق قويدر إن نشطاء الحراك لا يعترفون بشرعية تبون حتى يقبلوا دعوته أو أي وعود بإجراء انتخابات، ويرون أن الرئيس وجه مدني وخلفه "العصابة" التي استولت على البرلمان بالمال السياسي والفساد.

وأضاف قويدر لرصيف22: "لا شرعية لتبون أو البرلمان أو الحكومة لدى الحراك، بل الشارع يزداد حشداً بعد تحديد الطلاب يوماً للاحتجاج وهو يوم الثلاثاء".

الرئيس الجزائري يتعهد إجراء انتخابات نيابية وبلدية قبل نهاية العام وتعديلات دستورية جريئة. ناشطون: السلطة السياسية في مأزق وستفشل في خريطة طريقها

وعن تصريحات تبون، قال الكاتب والمحلل السياسي الجزائري توفيق بوجادة إن المسار السياسي الذي أعلنه تبون لا يقبله الحراك، "لأنه يقوم على تعديل الدستور أو عمل دستور جديد يتم عرضه على برلمان لا يحظى بدعم الشارع والحراك، ثم يريد إصدار قانون انتخابات جديد من قبل البرلمان ذاته".

أضاف بوجادة لرصيف22: "أن حديث تبون عن تنظيم انتخابات قبل نهاية العام مستبعد، لأنه مسار طويل يبدأ بدستور جديد وقانون انتخابات وقانون أحزاب، وكل ذلك يحتاج الى نقاشات، وورش عمل كبيرة ومعقدة، ولا يمكن إنجازها في هذا الوقت".

ورأى أن السلطة في مأزق بسبب وجود البرلمان الحالي(برلمان بوتفليقة)، لأن كان عليها أن تدعو الى انتخابات برلمانية أولاً بحيث يكون المجلس النيابي قادراً على تمثيل الحراك.

وأضاف بوجادة، وهو أحد داعمي الحراك: "الانتخابات التشريعية المقبلة، مهما كان توقيتها، تعتبر المرحلة الحقيقية للتمثيل السياسي، وتبدأ بعدها العملية السياسية، وهي الآلية الوحيدة لحل إشكالية تمثيل الحراك الشعبي".

ويسيطر حزب جبهة التحرير الوطني، الذي يترأسه بوتفليقة حتى الآن، على البرلمان الجزائري بـ 161 مقعداً من أصل 462، ويمتلك التجمع الوطني الديمقراطي الذي كان مشاركاً في السلطة، 100 مقعد.

في سياق متصل رأى الناشط السياسي مالك بالقاسم أن "الانتخابات التشريعية وتعديل الدستور أمور سابقة لأوانها، فمن المستحيل حل الأزمة السياسية التي يمر بها البلد بتبني سياسة الهروب إلى الأمام وفرض الأمر الواقع على الحراك الشعبي".

وقال بلقاسم لرصيف22: "السلطة السياسية ستفشل في خريطة طريقها، وهذا ما سيزيد تعفن الأوضاع وتعقيدها أكثر فأكثر".

وأضاف بلقاسم، الذي استقال من حزب بوتفليقة العام الماضي: "إن النظام في الجزائر لم يقتنع بأنه يستحيل تسيير شؤون البلد بالطريقة نفسها التي عهدناها قبل انطلاق الحراك".

وأشار الى أن "ما يطالب به الشارع اليوم هو انخراط السلطة في مسار انتقال ديمقراطي حقيقي يمر عبر تحرير وسائل الإعلام وإطلاق سراح معتقلي الرأي والابتعاد عن الهيمنة على المنظومة السياسية والسماح بنقاش وطني حقيقي كفيل بتجاوز هذا الانسداد الحقيقي الذي سيكون له تداعيات على الأمن والاقتصاد إذا طال أمده".

وفي 2 كانون الثاني/يناير، أحصت لجنة الإفراج عن المعتقلين وجود 140 شخصاً محتجزين ينتظرون محاكمتهم أو دينوا سابقاً، كما كشفت عن اعتقال 15 ناشطاً من الحراك الشعبي خلال مسيرات الجمعة 17 كانون الثاني/يناير.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard