طالبو لجوء يمنيون: هناك إهمال وتمييز واضح بحقنا

الجمعة 24 يناير 202005:57 م

فارق هلال الحاج، بطل اليمن في رياضة الكونغ فو، الحياة غرقاً أمام شواطئ مليلية الإسبانية، منتصف شهر أيلول/ سبتمبر 2019، وقبله بشهور قليلة غرق الصحافي اليمني محمد الأهدل، أمام شواطئ الجزائر، كما غرق غيرهم من اليمنيين أمام شواطئ ليبيا، أثناء محاولة الوصول إلى الشواطئ الأوروبية، فيما نجا ووصل العديد منهم إلى إيطاليا، إسبانيا واليونان، بعد رحلات شاقة، مخاطر، ابتزازات وتهديدات، وصولاً إلى التعذيب والسجن من قبل مهربي البشر، أو اعتراض سُبلهم من قبل قوات الأمن في بعض الدول، أو من قبل عصابات وميليشيات مسلحة، وما زال الكثير من اليمنيين يعانون في دول العالم المختلفة.

تعدّدت الأسباب التي جعلت طالبي اللجوء اليمنيين يخاطرون بحيواتهم وعائلاتهم، في سبيل الوصول إلى ملاذ آمن ومستقبل أفضل لأطفالهم؛ فمن الحرب والجوع والحصار وانعدام مقومات الحياة الرئيسية، وصولاً إلى عدم اهتمام المنظمات الدولية بطالبي لجوء يمنيين.

لجأ بعض طالبي اللجوء اليمنيين إلى التهريب، لانعدام الطرق الأخرى التي توصلهم برّ الأمان. قابل "الأرشيف اليمني"، الكثير من اليمنيين الذين قالوا إن إهمال ملفاتهم من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دفعهم إلى تجريب الطرقات البرية غير الآمنة، والمراكب البحرية التي يغرق الكثير منها وهي تقل لاجئي العالم للوصول إلى دولة أوروبية.

تعدّدت الأسباب التي جعلت طالبي اللجوء اليمنيين يخاطرون بحيواتهم وعائلاتهم، في سبيل الوصول إلى ملاذ آمن ومستقبل أفضل لأطفالهم؛ فمن الحرب والجوع والحصار وانعدام مقومات الحياة الرئيسية، وصولاً إلى عدم اهتمام منظمات دولية بطالبي لجوء يمنيين، حسب تقرير الأرشيف اليمني

من أجل هذا التحقيق، قابلنا أكثر من أربعين طالب لجوء يمني، في مصر، الأردن، السودان، جيبوتي، الصومال وماليزيا، كلّهم قالوا بأنهم محرومون من الحقوق الأساسية، كالرعاية الصحية، الغذاء، المسكن والتعليم، بشكل كلي في بعض البلدان، وبشكل جزئي في بلدان أخرى.

تحدّث معظم من قابلناهم عن تمييز واضح بين طالبي اللجوء من جنسيات مختلفة، قائلين إن لاجئي سوريا والعراق وبورما يحصلون على حقوقهم بشكل أفضل ويُعاد توطينهم بشكل أسرع، فيما ينتظر اليمني سنوات طويلة دون أي تقدّم في ملفه.

قبل أن يقرر بطل الكونغ فو هلال الحاج، في منتصف العام 2019، الذهاب إلى خلية تهريب، تعمل في دولتي الجزائر والمغرب لتهريبه إلى إسبانيا، عَلِم أن مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الجزائر لن يمنحه سوى إقامة لمدة سنة، دون أي دعم آخر يساعده على العيش هناك، وذلك بعد أن خُذل من قبل الحكومتين المتحاربتين في اليمن وتمّ التنكر لجهوده الرياضية. انتظر لشهور طويلة في الجزائر، "بعدها بدأ بالتفكير في اللجوء إلى التهريب"، يقول لنا أخوه سعيد.

شعرت لميس محمد (اسم مستعار)، الناشطة الحقوقية والمقيمة حالياً في هولندا، باليأس والخذلان حين كانت في الأردن، لذلك لجأت إلى خلية تهريب في تركيا أوصلتها إلى اليونان، ثم بلجيكا وأخيراً هولندا. ترددت لميس على مكاتب المفوضية في الأردن لمدة عامين، ولم تحصل سوى على 270 ديناراً أردنياً، أي ما يعادل 380 دولاراً أمريكياً، تصرف لها بشكل سنوي، وهو مبلغ لا يساعدها على فعل أي شيء، في بلد يعد من أكثر بلدان المنطقة غلاءً. لم تستطع لميس العمل بسبب تهديدات القتل والتصفية التي وصلتها من اليمن.

تقول لميس: "خلال عامين في الأردن (لميس قدمت على لجوء في آب/ أغسطس 2016، ثم غادرت الأردن في آب/ أغسطس 2018) كنت أتردد على مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشكل منتظم. لكنني في كلّ مرة أذهب إلى هناك، أسمعهم ينادون بأسماء طالبي لجوء من العراق والسودان والصومال وسوريا ليتم إعادة توطينهم. كنت أتمنى أن أسمعهم ينادون باسم يمني واحد خلال تلك المدة، حتى أنني بتّ أشكّ في وجود إهمال متعمد لطلبات اللجوء الخاصة باليمنيين، وذلك بسبب تعامل وطريقة مخاطبة موظفي مكتب المفوضية معنا كيمنيين".

المتحدثة الدولية لوكالة الأمم المتحدة للاجئين شابيا مانتو، صرّحت لنا بأن إعادة التوطين ليست حقاً أو حلاً أوتوماتيكياً للاجئين، بل واحداً من ثلاثة خيارات طويلة الأمد لمساعدة اللاجئين، بجانب الاندماج في بلد اللجوء الأول أو العودة الطوعية للبلد الأصل، "في حين أن إعادة التوطين هي وسيلة لإنقاذ حياة الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، إلا أنه وبسبب الفجوة بين العدد الكبير لطالبي اللجوء والأماكن التي توفرها الحكومات حول العالم لهم، لا يتم إعادة توطين إلا عدد قليل جداً. أقل من 1% من قرابة 20 مليون طالب لجوء عبر المفوضية يتم إعادة توطينهم سنوياً"، تقول مانتو.

حرمان من كافة الحقوق

منذ أن قدّم وليد الفقيه طلب اللجوء في مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ماليزيا عام 2011، وحتى هذه اللحظة، لم يتلقَ أية معلومة تفيد بأن طلبه قيد المعالجة، أو أن إعادة توطينه، في بلد ثالث، قائمة.

وليد، صحافي وناشط حقوقي، أسس في العام 2018 "اللجنة التطوعية للدفاع عن حقوق اللاجئين اليمنيين في ماليزيا"، والتي تنظم مظاهرات لإبراز قضايا اللاجئين اليمنيين، في الوقت الذي لا يحصل فيه اللاجئون اليمنيون على أبسط الحقوق، حيث أن ماليزيا لم تكن من الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة عام 1951 الخاصة باللاجئين.

يحدثنا وليد عن عائلات وأفراد يمنيين لم تقدم لهم الأمم المتحدة أي دعم، بينها أسر تعاني من أمراض خطيرة ومزمنة، "هناك مرضى وسجناء بحاجة إلى رعاية إنسانية وصحية أهملتهم السلطات الماليزية، وكذلك فعل مكتب المفوضية السامية"، يقول وليد.

تعترف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بأنّ اللاجئين يواجهون صعوبات في ماليزيا بسبب عدم وجود سياسة خاصة باللجوء، إذ تقول المتحدثة الدولية للوكالة شابيا مانتو للأرشيف اليمني، إنّ اللاجئين هناك يواجهون صعوبات تتعلق بالإقامة والحصول على عمل وعلى رعاية صحية وتعليم، "لكن الأمم المتحدة تعمل بشكل مستمر على معالجة هذه المشاكل بالتعاون مع شركائها ومع وكالات حكومية ماليزية ومنظمات مجتمع مدني ومتطوعين".

لكن، ورغم أن الأمم المتحدة تصرح بأنها تعمل على منع اعتقال طالبي اللجوء أو ترحيلهم، وتعمل على مساعدة طالبي اللجوء في الحصول على فرص للاعتماد على أنفسهم، إلا أن وليد الفقيه واللجنة التطوعية يقولون بأن المفوضية لا تقوم بأي شيء من ذلك القبيل.

في تقرير آخر أعدته اللجنة التطوعية للدفاع عن اللاجئين، تطلب اللجنة أن يتمّ إدراج اليمن ضمن برنامج إعادة التوطين، كما تطالب بتوفير برامج التعليم للأطفال، محو الأمية للكبار، توفير التأمين الصحي وضمان العمل بأمان دون مضايقة السلطات في ماليزيا، بالإضافة إلى مطالبتهم بلجنة تقصي الحقائق من أجل النظر في أوضاعهم.

وبالعودة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951، نجد أن الاتفاقية تُلزم جميع الدول، بما فيها الدول التي لم توقّع على الاتفاقية، بالتمسك بمعايير الحماية الأساسية التي تعتبر جزءاً من القانون الدولي العام. ويجب، على سبيل المثال، ألا يُعاد أي لاجئ إلى أرضٍ تتعرض فيها حياته أو حياتها، حريته أو حريتها للتهديد.

رغم اعتراف المجتمع الدولي بالأزمة الإنسانية في اليمن واعتبارها "أكبر أزمة إنسانية في العالم" منذ الحرب العالمية الثانية، إلا أن المتحدثة الدولية لوكالة الأمم المتحدة للاجئين  أشارت إلى عدم وجود بلدان وافقت على استقبال اليمنيين، لكنها لم تعلّق على أسباب عدم موافقتها

تمييز دولي؟

تقول المتحدثة الدولية لوكالة الأمم المتحدة للاجئين شابيا مانتو للأرشيف اليمني، إنه تمّ إعادة توطين قرابة 115 طالب لجوء يمني بين 2015 و2018. رغم اعتراف المجتمع الدولي بالأزمة الإنسانية في اليمن واعتبارها "أكبر أزمة إنسانية في العالم" منذ الحرب العالمية الثانية، إلا أن مانتو أشارت إلى عدم وجود بلدان وافقت على استقبال اليمنيين، لكنها لم تعلّق على أسباب عدم موافقة دول العالم على استضافة اللاجئين اليمنيين، في الوقت الذي يقول فيه ناشطون مهتمون بحقوق اللاجئين، مثل وليد الفقيه، الناشط اليمني في ماليزيا، الذي قال في حديثه معنا، إنّ بعض الدول تبدي تحفظاً تجاه اللاجئين اليمنيين، بحجة أن اليمنيين لا يستطيعون الاندماج في المجتمعات الأخرى بسهولة.

المصدر: الأرشيف اليمني

تضيف مانتو في تصريحها للأرشيف اليمني، أن الأمم المتحدة لم تلاحظ أية زيادة في عدد طالبي اللجوء اليمنيين إلا خلال العامين الماضيين، وبمراجعتنا لموقع الأمم المتحدة على الإنترنت، الذي قالت مانتو إنه يحتوي على جميع المعلومات المتعلقة باللاجئين، لاحظنا عدم وجود اسم اليمن في خانة الدول التي يتدفق منها اللاجئون.

مماطلة بقضية طالبي اللجوء اليمنيين 

بعض طالبي اللجوء اليمنيين في مصر والسودان، ممن قابلناهم في "الأرشيف اليمني"، يقولون بأن مكاتب المفوضية تخبرهم بشكل صريح بعدم وجود خيار إعادة توطين بالنسبة إليهم. الدكتور فؤاد السامعي، الذي يعمل في إطار لجنة خاصة بطالبي اللجوء اليمنيين، وهي لجنة مستقلة تمّ تشكيلها من قبل اللاجئين اليمنيين في السودان، وهي على تواصل مباشر مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في السودان، ومع السلطات السودانية والسفارة اليمنية من أجل معالجة قضايا طالبي اللجوء اليمنيين في السودان، يقول "للأرشيف اليمني"، بأنّ الأمم المتحدة تماطل بقضية طالبي اللجوء اليمنيين في الوقت الذي لا تمنحهم حتى أبسط الحقوق.

"في 2016، صرف مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لطالب اللجوء الفرد أو الأسرة 1200 جنيه سوداني لمدة ثلاثة أشهر فقط، حتى أنه لم تكن هناك معايير مفهومة وواضحة من ناحية مساواة الأفراد بالعائلات"، يقول فؤاد.


المصدر: الأرشيف اليمني

في العامين التاليين لم تصرف المفوضية أي مستحقات مالية لطالبي اللجوء اليمنيين، يضيف فؤاد، مؤكداً أن المفوضية منحت طالبي اللجوء بطاقات تأمين صحي لفترة بسيطة ثم أوقفت العمل بها.

"هنا في السودان، لم يتم إعادة توطين يمني واحد منذ أن بدأ اليمنيون يقدّمون طلبات لجوء في العام 2014. كما أن هناك تمييزاً واضحاً ومراعاة للاجئين من دول إفريقية، مثل إثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان حيث تمّ إعادة توطين الكثير منهم، بل أنه يُسمح لهم بمراجعة مكاتب المفوضية بشكل دائم، في حين يسمح لطالب اللجوء اليمني بمراجعة مكاتب المفوضية ليوم واحد، وفي بعض الحالات ليومين فقط خلال الأسبوع"، يقول فؤاد السامعي.

هذا التقرير أجراه الأرشيف اليمني، ويُنشر بالتعاون معه.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard