"خطيبتي العذراء حامل" وتساؤلات كثيرة

الخميس 23 يناير 202003:04 م

"خطيبتي العذراء حامل".

هذا عنوان روايةٍ للكاتب المصريّ سيّد داود المطعني الذي استطاع به تحقيق الضجة التي يحتاجها كلّ كتاب قبيل صدوره. ورغم أنه عنوان يشير إلى تطرّق الكاتب إلى مواضيع تعدّ "حساسة" في المجتمع العربي مثل ما يُسمى بـ"العذرية" والحمل خارج إطار الزواج، يقول المطعني لرصيف22 في حوارٍ أجراه معه: "ظننت أن الجمهور سيستقبل الرواية بالشكل الطبيعي الذي نتلقى به دوماً العناوين الغامضة أو الغريبة". 

تحكي الرواية قصة واقعية "عايشها" المطعني. مختصرها أن شاباً (علاء) فوجئ بـ"حمل خطيبته (سلمى)"، وسرعان ما تبادل معها "النظرات والاتهامات"، كما تلقى "النظرات والاتهامات" نفسها من أفراد عائلة سلمى. إذ ذاك "يصرّ علاء على عرض سلمى على طبيبة أمراض نساء وتوليد للتثبت من حملها والكشف عن عذريتها"، حسب قول الكاتب. 

هنا لا بدّ من الإشارة إلى أن منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة كانت قد أكدت أنه "لا يوجد فحص يثبت أن فتيات أو نساء مارسن الجنس من قبل"، ودعت إلى حظر "اختبار العذرية" لأن لا أساس علمياً أو طبياً له. وتعليقاً على هذا التنويه، يقول الكاتب: "دأب المختصون على كشف العذرية بالطريقة البدائية المتعارف عليها، وإن كانت منظمة الصحة العالمية أعلنت عن تلك المعلومة في 2018، فما بال حالات الكشف السابقة لإصدار المنظمة تقريرها؟".

وفي سياق الرواية، تُبيّن الطبيبة لعلاء أن "خطيبته الحامل عذراء بالفعل". من هنا تبدأ أحداث الرواية في محاولة للبحث عن "تفسير علمي لحمل العذراء". يضيف الكاتب: "الحكاية (في الحقيقة) انتهت خلال ساعات، وهنا قرّرت أن أعدّ منها عملاً أدبياً أنقل فيه عادات سيئة لم تزل حيّة في مجتمعاتنا، من خلال مناقشة ما حدث، ونقل تفسيره العلمي".

"لم أسمع في حياتي عن عذراء تحمل، إلا السيدة مريم عليها السلام، التي أنجبت السيد المسيح عليه السلام، لتكون معجزة إلهية تخرق نواميس الكون، فهل جعل الله لخطيبتي سلمى ما سبق أن كان للسيدة مريم البتول؟"

"كدت أصدق ما سمعته أذني"

بعكس ما توقّع المطعني، تلقى نقداً على اسم الرواية قبيل صدورها مع انطلاقة الدورة الـ51 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (22 يناير/كانون الثاني - 4 فبراير/شباط). ومن التعليقات بالمحكية المصرية: "هو المعرض السنة دي ماله منحرف كده ليه؟". واتُهم أيضاً بأنه اختار "عنواناً 'تجارياً' من دون مراعاة عادات المجتمع المصري". 

في هذا السياق، يقول المطعني إن "'خطيبتي العذراء حامل' هو العنوان الوحيد الذي يُلخّص أحداث الرواية من أولها حتى آخرها". وأشار إلى أنه تحت مظلة هذا العنوان تطرّق إلى ما يحدث في المجتمع المصري فور وقوع حادثة مشابهة وانطلاق الاتهامات وتأليف القصص الطاعنة في "شرف" الفتاة من دون معرفة "كواليس" الأمر أو انتظار تفسيره العلمي. فـ"شرف" الكثير من العائلات المحافظة يكمن في غشاء بكارة الابنة، وفي الجواب عن سؤال هل كانت "عذراء" أم لا. 

يلفت المطعني إلى أن المجتمع قد "يزيد الموضوعات صعوبة، ويضغط نفسياً على صاحب الواقعة، لا سيما على المرأة". وتابع: "إنهم لا يلتزمون الصمت، ولا يبحثون عن الحقيقة، ولا يتركونها وشأنها"، مضيفاً أن بطل الرواية "كاد يُصدّق الأقاويل التي أُطلقت لبراعة حبكتها".

هذه بعض السطور التي قيلت على لسان علاء: "كدت أصدق عن نفسي ما سمعته أذني من قصص الصول بكري، وإبراهيم الكاوتش، فما بال هؤلاء الناس الذين ينصتون  إليهم؟ لا أدري من ذا الذي جعل الصول بكري وإبراهيم الكاوتش بوقاً لإعلام الحارة، يطلّون على الناس من نافذتها، يقصون عليهم الأكاذيب؟".

ومما قيل أيضاً: "لم أسمع في حياتي عن عذراء تحمل، إلا السيدة مريم عليها السلام، التي أنجبت السيد المسيح عليه السلام، لتكون معجزة إلهية تخرق نواميس الكون، فهل جعل الله لخطيبتي سلمى ما سبق أن كان للسيدة مريم البتول؟ بالطبع... هذا لم يكن".

"كدت أصدق عن نفسي ما سمعته أذني من قصص الصول بكري، وإبراهيم الكاوتش، فما بال هؤلاء الناس الذين ينصتون إليهم؟ لا أدري من ذا الذي جعل الصول بكري وإبراهيم الكاوتش بوقاً لإعلام الحارة، يطلّون على الناس من نافذتها، يقصون عليهم الأكاذيب؟".

"لا حدث جنسياً"

رداً على اتّهام الرواية بـ"الإباحية" أو "الجنسية"، قال المطعني: "الرواية لا تحتوي على أي وصفٍ أو حدثٍ جنسي، بل لم تجتمع فيها حروف الجيم والنون والسين في كلمة واحدة أصلاً، ولم أقصد حتى وقت اختياري عنوانها إيحاءً بأنها جنسية".

وأشار إلى أنها تحمل "توجهاً اجتماعياً مع شذرات علمية وأخرى فلسفية، ومواقف إنسانية ورومانسية"، وأن الغرض منها ليس "تجارياً" وليس الهدف منها "استفزازياً". 

ولفت إلى أن "صدمته" من ردود الأفعال كانت نتيجة سبب وحيد هو أن "من أطلق شرارة الجدل هم كُتّاب، وهذا يتنافى مع رسالتهم إذا كانوا يعتقدون أن الكتابة رسالة"، على حدّ قوله.

"الرواية لا تحتوي على أي وصفٍ أو حدثٍ جنسي، بل لم تجتمع فيها حروف الجيم والنون والسين في كلمة واحدة أصلاً"... سيّد داود المطعني مؤلف رواية "خطيبتي العذراء حامل" في حديث مع رصيف22

هل يُبرر الفنّ؟

ورداً على سؤال هل على "الفنان إعطاء شرح لقراراته" بعدما ظهر في مقابلة أجرتها معه قناة العربية وكأنه "يُبرر" اختياره هذا العنوان، قال: "المُبدع غير مطالب على الإطلاق بتبرير اختياراته لنوعية أعماله الإبداعية، سواء كان كاتباً أو مطرباً أو شاعراً أو رساماً. ولكن إذا رأى حملة من الانتقادات ضده، أو إثارة البعض البلبلة حول المحتوى الذي يطرحه، فلا بد أن يخرج مبرراً الحقيقة الكامنة وراء محتواه، منعاً لتشويهها أمام متابعيه". 

ولم يؤيد الطعني حرية الفنّ المطلقة والابتعاد عن الالتزام بالقواعد التي يفرضها المجتمع. يقول: "لكل مجتمع أعرافه وعاداته التي على الكُتّاب مراعاتها في أعمالهم، حتى لا يفرضوا لوناً غريباً يتم استنكاره. عليهم ألا يطالبوا المجتمعات المحافظة بأن تنفتح، أو المجتمعات المنفتحة بأن تحد من انفتاحها".

وعمّا إن وقف إلى جانب سلمى، ودعمها "افتراضياً" في مواجهة النظام الذكوري المهيمن، قال إن "الرواية تتضمّن رسائل تظهر بين السطور وتُطالب المجتمع باحترام سلمى، والمقربين منها بأن يكونوا الحائط الصلب الذي تستند إليه".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard