"ليرتنا عزتنا"... حملة ساخرة مضادة تغطي على الدعوات إلى "دعم" الليرة السورية

الثلاثاء 21 يناير 202007:37 م

تحولت حملة دعم لليرة السورية، نظمها موالون للرئيس بشار الأسد، إلى سخرية واسعة ونقد لاذع لـ"فشل النظام وقف تدهور العملة والنهوض باقتصاد البلاد".

وكان سوريون موالون لنظام الأسد قد دشنوا الحملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي مروجين لعروض وخصومات واسعة بداعي "دعم العملة الوطنية".

وعرض هؤلاء صوراً ومقاطع مصورة للباعة والمحال التي قدمت للمستهلك منتجاتها بـ"ليرة واحدة فقط" في جميع أنحاء سوريا، قائلين إن"ما عجزت عنه الحكومة سيفعله الشعب".

غير أن معارضين للأسد سرعان ما تصدروا الوسم الذي ملأوه بالتعليقات الساخرة، فقال عمر الشامي: "أنا والملايين من بقايا السوريين في هذا العالم، ولدعم الليرة السورية، نعرض بشار الأسد للبيع، شرط أن يكون الشاري من خارج الأراضي السورية".

وأضاف أحمد عبد الله إلى تغريدة الشامي: "لعشاق الأنتيكات، رئيس مستعمل 19 سنة أخو الجديد موديل 1970 يدعم أي شاحن إيراني أو روسي ويتمتع بعزل حراري تام (عن الواقع) مع ملحقاته (حكومة وبرلمان) ومكفول مدى الحياة بـ 1 ليرة سورية (0.00083 دولار)...".

موالون للرئيس السوري يدشنون مبادرة لـ"دعم" العملة الوطنية التي انهارت بشكل قياسي أمام الدولار، ويعرضون منتجاتهم بـ"ليرة واحدة". لكن السلطات كانت قد سحبت الليرة الواحدة عام 2013

استخفاف...

واقترح آخرون بيع جميع قيادات وأعضاء حزب البعث الاشتراكي، فيما سخر البعض من تداول أنباء عن "أول عقد قران بليرة سورية واحدة".

وكتب عمار: "والله غنينا وما درينا… صرنا من أصحاب الليرات"، مرفقاً تغريدته بصورة لعدد من الليرات المعدنية.

وتوقع مواطنون مشاركة الحكومة في هذه الحملة بخفض الرواتب والمخصصات، فقال أبو عمر الحلبي: "حكومة النظام تتخذ موقفاً رجولياً لأول مرة في تاريخ سوريا وتعلن مشاركتها في حملة #ليرتنا_عزتنا وستكون رواتب الموظفين لهذا الشهر ليرة سورية واحدة، وأيضاً رواتب المتقاعدين وذوي الشهداء وصغار الكسبة".

ولفت مغردون في تويتر إلى أنه "تبين أن العملة السورية من فئة الليرة الواحدة تم سحبها من التداول منذ 27/11/2013، بموجب القرار الرقم 3332 الصادر عن رئيس مجلس الوزراء وائل الحلقي"، في إشارة إلى أن شعار "كل شيء بليرة واحدة، الذي ترفعه حملة "ليرتنا عزتنا"، هو استخفاف بعقول السوريين".

في الأثناء، كان الصحافي والناشط أسد حنا أكثر جدية في التعليق على الحملة بالقول: "للناس اللي عم تشتغل ع حملة #ليرتنا_عزتنا، يا ريت لو يفكروا للحظة إنو لو هالحملة تصير حقيقة ويصير عنجد هيك قيمة الليرة، تصير الليرة تشتري أغراض وتدفع فواتير…"، مردفاً "هالشي ما بيصير إلا وقت بينوجد نظام متل الخلق يكون قادر يبني بلد مو يسرق ميزانيات نفط ويحتكر تجارة لعيلته ويتحكمو بكل شي بحسب مصالحهن".

وخاطب مغرد اسمه عوادي أنصار الأسد قائلاً: "عزيزي المؤيد: بتعرف إنه #ليرتنا_عزتنا عليها علم المندسين، والانتداب، والاستعمار، وكل الحقائق التاريخية المؤامراتية المحاكة ضد قائد الوطن؟ لا والله شكلك لا تعلم".

موجة سخرية واسعة من حملة "ليرتنا" عزتنا لدعم العملة المحلية بعد عقوبات مشددة على من "يزعزع الثقة في متانة نقد الدولة وسنداتها"، ومعارضون يرونها "محاولات فاشلة للتغطية على عجز السلطة وقف تدهور العملة"

تدهور الليرة والعقوبات المشددة

وخلال الأسابيع الماضية، تدهورت الليرة السورية فبلغت مستوى انخفاض قياسية مقابل الدولار. وبلغ سعر الدولار الأمريكي، في 21 كانون الثاني/يناير، 1000 ليرة سورية للشراء و1015 للبيع، بحسب موقع "الليرة اليوم".

وهذا تحسن نسبي بعدما بلغت الليرة أدنى مستوياتها بنحو 1210 قبل أيام. 

واقتصاد سوريا متدهور منذ الحرب الأهلية عام 2011 ، غير أن حزمة جديدة من العقوبات الأمريكية والغربية، علاوةً على اضطرار رجال أعمال سوريين إلى سحب أموالهم وودائعهم في ظل أزمة المصارف اللبنانية، ضاعف هذا التدهور.

وباتت الـ100 ليرة ثم الـ1000 ليرة هي العملة المتداولة على الأغلب، وفق مواقع محلية.

وكان الرئيس السوري قد أصدر في 18 من الشهر الجاري مرسوماً عن عقوبات مستحدثة وغرامات مالية ضخمة بحق المتعاملين بغير العملة المحلية .

ووفق المرسوم، الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سانا): "يعاقب كل شخص يتعامل بغير الليرة السورية كوسيلة للمدفوعات بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن سبع سنوات".

ثم أصدر الأسد مرسوماً ثانياً حدد فيه عقوبة "كل من أذاع أو نشر أو أعاد نشر وقائع ملفقة أو مزاعم كاذبة أو وهمية بإحدى الوسائل... لإحداث التدني أو عدم الاستقرار في أوراق النقد الوطنية أو أسعار صرفها المحددة بالنشرات الرسمية، ولزعزعة الثقة في متانة نقد الدولة وسنداتها" بـ"الاعتقال المؤقت، وبغرامة من مليون إلى خمسة ملايين ليرة سورية".

كذلك حذرت وزارة الداخلية السورية من التعامل بغير الليرة السورية في التعاملات التجارية، متوعدةً بملاحقة "المتلاعبين بأسعار الصرف أمام العملات الأجنبية".

ويرى معارضو الأسد أن هذه القرارات "محاولة يائسة من نظام الأسد لصرف الانتباه عن حقيقة تدهور العملة المحلية جراء نهب النظام ثروات البلاد، وعجز السلطات عن تحسين الاقتصاد".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard