تحسن لافت للبؤة… إلامَ وصلت حالة الأسود الجائعة في السودان؟

الثلاثاء 21 يناير 202006:03 م

يبدو أن أسود السودان الجائعة في سبيلها إلى التعافي عقب حملة تضامنية شعبية واسعة، أطلقها الناشط السوداني عثمان صالح حين تأكد أن لبؤة مريضة تمكنت من تناول بعض اللحم المفروم بعد إنهاء العلاج.

وكان صالح أول من أثار التعاطف مع خمسة أسود ولبؤات في حالة هزال وسوء تغذية بحديقة حيوان القرشي في العاصمة الخرطوم، حين كتب في 18 كانون الثاني/يناير، عبر مواقع التواصل الاجتماعي: "مشيت بالصدفة لحديقة القرشي في خرطوم ٣ (أحد الأحياء الراقية بالعاصمة)، وانصدمت بوجود خمسة أسود منتهين، عبارة عن جلد على عظم وفي واحد اتوفى قريب بسبب الجوع والإهمال"، مناشداً رئيس الوزراء عبد الله حمدوك التدخل لإنقاذ هذه الأسود.

اهتمام شعبي... وتحرك رسمي متأخر

حازت الصور المؤلمة للأسود الهزيلة على اهتمام الكثير من الناشطين والشخصيات البارزة في السودان وخارجه طوال الأيام الماضية، ودشنت حملة تضامنية معها عبر وسم #انقذوا_أسود_القرشي.

تفاعلاً مع الحملة، توافد سودانيون إلى الحديقة حاملين اللحوم والأدوية، لكن الوقت كان قد فات إذ قضت إحدى اللبؤات التي رصد ناشطون مرحلة نزاعها الأخيرة في 20 كانون الثاني/يناير، وهي تنظر إلى قطع اللحم حولها ولا تستطيع الوصول إليها.



لكن صالح بشّر، في 21 كانون الثاني/يناير، بأن حالة لبؤة أخرى باتت أكثر استقراراً بعدما تمكنت عقب العلاج من الوقوف وتناول بعض اللحم المفروم الذي أحضر لها. كما بث مقطع فيديو للأسد الذي بدا فيه بحالة جيدة.

وكانت السلطات المعنية بالحياة البرية قد تجاوبت مع المناشدات وبدأت التحرك لإعطاء الأسود "إسعافات" في 19 كانون/الثاني يناير، مع أخذ عينة من اللبؤة المتوفاة للكشف عن طبيعة المرض المصابة، كما رجح أطباء بيطريون.

بعد تضامن شعبي واسع وتحرك المسؤولين عن الحياة البرية، تحسنٌ لافت لصحة أسد ولبؤة في حديقة القرشي

من المسؤول؟

تنصلت إدارة الحديقة من المسؤولية عن تدهور حالة الأسود، مبيّنةً أن شرطة الحياة البرية هي المسؤولة عن هذه الحيوانات ورعايتها ونظافتها. وأضافت أنهم "كانوا يحضرون اللحم بصورة مستمرة قبل أن يتوقفوا"، مشيرةً إلى أن "دخل الحديقة لمدة شهر لا يكفي لإطعام أسد واحد أسبوعاً". 

في حين قال العميد عصام الدين حجار مدير الحياة البرية في الخرطوم، لوكالة فرانس برس: "الغذاء ليس متوافراً دائماً، وعلينا في أحيان كثيرة شراؤه من مالنا الخاص".

ولا يزال السودان يعاني اقتصادياً بعد أكثر من عام على الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي أطاحت حكم الرئيس السابق عمر البشير. ولعبت العقوبات الأمريكية (1997 - 2017) دوراً مؤثراً في تدهور الحالة المعيشية للسودانيين.

وبرغم أن ناشطين نبهوا إلى أن الجوع والعطش لم يكونا مصير الأسود وحدها، متداولين صوراً لبعض الحيوانات الباقية في الحديقة وهي في حالة مزرية، انصب الاهتمام الأكبر على حالة الأسود.

ويصنف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة الأسود من الحيوانات المعرضة لخطر الانقراض لا سيما مع تراجع أعدادها في إفريقيا بنسبة 43 % بين عامي 1993 و2014.

ولم يبق من أسود إفريقيا سوى 20 ألفاً. ولا يّعرف عدد الأسود في السودان، غير أن غالبيتها (بين 100 و275 أسداً) في محمية الدندر الطبيعية (على الحدود مع إثيوبيا).

والقرشي ليست حديقة حيوان بل حديقة مخصصة للعروض والمناسبات المحدودة. وكان قد نُقل بعض الحيوانات إليها بطريقة عشوائية بقرار رئاسي من البشير قضى بغلق حديقة حيوان العاصمة الخرطوم عام 1992 بحجة "الاستفادة من المساحة المقامة عليها".

ولم تولِ الحكومة السودانية السابقة أي اهتمام بالحياة الحيوانية أو البرية. في حين أن هدف الحكومة الحالية الدفع بالسودان إلى بر الأمان اقتصادياً بعد استقراره سياسياً. لذا لم تنتبه لما تعانيه الحياة البرية في البلاد.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard