المغرب: تخفيف أحكام وإفراج عن معتقلي رأي بعد "تحرك 2020 بدون اعتقالات سياسية"

الجمعة 17 يناير 202007:08 م


بعد أسبوعين من انطلاق تظاهرات تطالب بالإفراج عن معتقلي الرأي، قامت السلطات بتخفيف عقوبات عن بعضهم بقرارات بدت وكأنها تجاوب مع التحرك الذي أعلنه حقوقيون وسياسيون وصحافيون، مطالبين بـ"2020 بدون معتقلي رأي".

وقضت محكمة الاستئناف في مدينة العيون (جنوب البلاد)، الخميس 16 كانون الثاني/ يناير، بتخفيف الحكم في حق حمزة اسباعر (17 عاماً)، من أربع سنوات سجناً نافذاً إلى ثمانية أشهر، بعد اعتقاله في 28 كانون الأول/ يناير بسبب إصداره أغنية راب تنتقد الأوضاع بعنوان "فهمنا".

وكانت المحكمة قد أدانت حمزة في 31 كانون الأول/ ديسمبر بتهمة المس بمقدسات الوطن.

كذلك أفرجت السلطات، في اليوم نفسه، عن التلميذ أيوب محفوظ (18 عاماً)، بعدما قررت محكمة الاستئناف في مدينة مكناس (وسط البلاد)، استئناف الحكم الصادر في حقه من دون اعتقاله.

بعد تخفيف العقوبات عن معتقلي الرأي والتعبير… مغاربة: نريد الحرية لجميع المعتقلين لا تحسين ظروف العبودية

وأدان القضاء في 19 كانون الأول/ ديسمبر أيوب محفوظ، بالسجن النافذ ثلاث سنوات مع غرامة مالية بسبب تدوينة نشرها على فيسبوك استعار كلماتها من أغنية الراب الشهيرة "عاش الشعب" التي تنتقد السلطات.

واستقبل النشطاء القرارين بالاحتفال والفرح الممزوجين بالحسرة والأسف على "عدم اكتمال حرية الشابين".

وأشاروا في تعليقات على مواقع التواصل الإجتماعي إلى أنهم يطالبون بـ"الحرية لا تحسين ظروف العبودية".

حكمة أم انحناء للعاصفة؟

في هذا السياق، رأى الحقوقي خالد البكاري إن "خفض الحكم على حمزة خبر يمكن أن يفرح عائلته وأصدقاءه قليلاً، ولكن سيظل حكماً يحاكِم العدالة التي أدانت تلميذاً بسبب أغنية لم تسء إلى أي شخص، ولم يتذمر منها أحد".

وأضاف: "بخصوص التلميذ أيوب محفوظ، فخطوة اليوم… خطوة حكيمة، نتمنى أن تكون مقدمة لبراءته وإلغاء الحكم في حقه".

"سنبقى متشبثين بالأمل إلى أن يتحقق رهاننا بـ: 2020 مغرب بدون اعتقالات سياسية".

وكتب الناشط السياسي حسن بناجح عبر حسابه على فيسبوك: "كل المطلب الآن بعد السراح لعمر الراضي وأيوب محفوظ أن يعمم على باقي معتقلي الرأي وألا يكون انتقائياً أو منقوصاً كما حدث مع حمزة اسباعر".

وأضاف "لا عيب في تصحيح الخلل. ولا معنى للحكمة والعقل إذا ما بقي معتقل سياسي أو معتقل رأي واحداً خلف القضبان".

إفراج عن تلميذ وتخفيف حكم ثقيل عن آخر… هل يتحقق أمل نشطاء مغاربة في "عام 2020 بدون معتقلي رأي ومعتقلين سياسيين"

وقال الإعلامي المغربي في قناة الجزيرة سعيد السالمي: "الكثيرون منا، وأنا واحد منهم، تحت تأثير الفرح بالإفراج عن أيوب محفوظ باتوا على شبه اقتناع بأن سراحه نهائي وليس مؤقتاً، وأنه إذا أُضيف إلى تخفيض حكم العيون وسراح عمر الراضي ربما يعكس توجهاً نحو إعادة النظر في هذه البلادة المنقطعة النظير التي يدير البوليس السياسي شؤونها".

"ولكن تجارب سابقة"، يضيف السالمي "تظهر أننا أمام نظام مافيوزي يتقن لعبة الانحناء أمام العواصف الإعلامية. لننتظر ونر".

وثيقة الحرية 

على غرار وثيقة المطالبة بالاستقلال "11 يناير" التي سلمتها المقاومة المغربية لسلطات الاستعمار الفرنسي في تسعينيات القرن الماضي، أطلق نشطاء حقوقيون وسياسيون "وثيقة 11 يناير 2020" للمطالبة بحرية المعتقلين السياسيين.

وتهدف الوثيقة إلى التنسيق بين مبادرات الدعم المتفرقة والترافع من أجل إطلاق سراح جميع معتقلي الرأي، والتعريف بالحالات التي تقبع في سجون المغرب أو تلك التي تحاكم في انتظار مصيرها.

وتقول الوثيقة: "في ظل ما يعرفه الوطن من أجواء الاحتقان الاجتماعي والانسداد السياسي، لجأت الدولة إلى مقاربة أمنية صرفة لم تشمل فقط مناضلي الحركات الاحتجاجية ذات الخلفية الاجتماعية، بل شملت المحاكمات والاعتقالات ومذكرات البحث المواطنين الذين يعبرون عن آرائهم في مواقع التواصل الاجتماعي".

وتضيف الوثيقة التي وقع عليها سياسيون وحقوقيون وإعلاميون ومعتقلون أن "هذه الاعتقالات والمحاكمات ومذكرات البحث أو التوقيف، بالإضافة إلى تشويه المعارضين عبر الإشاعات، تعتبر جميعها استهدافاً صريحاً للجيل الأول من حقوق الإنسان، وهذا ما يعني ردة حقوقية واضحة من جهة، وسعي الدولة إلى نشر مناخ التخويف والترهيب من جهة ثانية".

وحصلت الوثيقة التي أطلقتها لجنة وطنية أسّست عقب اعتقال الصحافي عمر الراضي للتضامن مع كل معتقلي الرأي والدفاع عن حرية التعبير، على 1600 توقيع حتى الخميس 16 كانون الثاني/ يناير الماضي.

وساهم هذا الضغط الحقوقي في إطلاق سراح الراضي بقرار قضائي أصدرته محكمة الاستئناف بعدما أصرت الابتدائية على محاكمته معتقلاً بسبب تغريدة انتقد فيها القاضي الذي أصدر الأحكام على ناشطي "حراك الريف".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard