"سياسات إخوانية وامتداد عثماني وضرب لسيادة البلاد"... برلمان تونس يحاصر رئيسه

الخميس 16 يناير 202004:12 م


"لماذا التقيتَ أردوغان من دون علمنا؟"، هذا السؤال وجهه البرلمان التونسي، في 15 كانون الثاني/ يناير، إلى رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي في جلسة مساءلة بشأن مقابلته الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي في تركيا في زيارة "مثيرة للجدل".

وصوّت 122 نائباً في مجلس الشعب التونسي على قرار مساءلة الغنوشي في سياق سلسلة من الضربات التي تشمل حركة النهضة منذ الانتخابات الأخيرة إلى إسقاط وزراء الحبيب الجملي الذي اقترحته لتشكيل الحكومة، والمطالبة بنزع الثقة عن رئيس مجلس النواب.

ورفَض 20 نائباً إجراء المساءلة وتحفظ ثمانية عن التصويت.

وانطلقت مساءلة الغنوشي، مساء أمس، بعدما شهدت جلسة الصباح توتراً شديداً ومناوشات كلامية عقب تطرق عدد من النواب إلى زيارة رئيس البرلمان إلى تركيا، ومطالبتهم بتغيير جدول أعمال الجلسة العامة لإضافة نقطة تتعلق بلقائه مع الرئيس التركي.

أبرز الاتهامات

وانقسم النواب في جلسة المساءلة التي أدارها الغنوشي بنفسه بين متهم له بالاصطفاف وراء الرئيس التركي وضرب السيادة الوطنية، ورافض لتلك الاتهامات.

ومن أبرز ما تمت إثارته خلال تساؤلات النواب، سياسات حركة النهضة الخارجية "التي تسيء إلى تونس" حسب تعبيرهم، وعلاقتها بتنظيم الإخوان المسلمين الذي تُشكّل النهضة امتداداً له داخل البلاد.

واتهم النواب، الذين أصروا على مساءلة رئيس البرلمان، الغنوشي "بمحاولة إرجاع تونس ولاية للإمبراطورية العثمانية"، من خلال الاصطفاف وراء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وهذا ما اعتبروه "مخالفة للسياسات التونسية".

نواب البرلمان التونسي يسائلون رئيسهم: "لماذا التقيتَ أردوغان من دون علمنا؟". وآخرون: "من حقه"
مساءلة زعيم حزب حركة النهضة الإسلامي تأتي ضمن سلسلة ضربات تُحاصر "النهضة" منذ الانتخابات الأخيرة إلى إسقاط حكومة الجملي، والمطالبة بنزع الثقة عن راشد الغنوشي رئيساً لمجلس النواب

ولفت نواب إلى أن "الزيارة مريبة ومثيرة للشكوك" بسبب تنظيمها بعد يوم واحد من إسقاط حكومة الحبيب الجملي (مستقل)، الذي اقترحه حزب حركة النهضة لتشكيل حكومة لم تنل ثقة البرلمان في جلسة الجمعة 10 كانون الثاني/ يناير.

كذلك برر نواب رفضهم زيارة الغنوشي إلى تركيا، بتزامنها مع مرحلة تشهد فيها الأوضاع الأمنية بليبيا توترات متصاعدة، فضلاً عن الجدل الذي أثارته الزيارة المفاجئة للرئيس التركي إلى تونس، الشهر الماضي، وبروز حديث بشأن محاولته استخدام الأراضي التونسية. ووصفوها بـ"الدبلوماسية الموازية" التي تسيء لصورة تونس، وتدوس على صلاحيات رئيس الجمهورية المؤتمن على السيادة الخارجية للدولة، وعاتبوا الغنوشي على عدم إعلام مجلس نواب الشعب أو الرئيس التونسي بالزيارة مسبقاً.

وفي الوقت نفسه، رفض عدد من النواب إدراج مثل هذه الجلسات ضمن جدول أعمال البرلمان بسبب "إساءتها لصورة نواب المجلس أمام التونسيين الذين ينتظرون تحسين أداء البرلمان عبر سن القوانين"، وعبّروا عن عدم اعتراضهم على زيارة الغنوشي لأن القانون لا يمنع احتفاظ رئيس البرلمان بصفته الحزبية أو ممارسة نشاطه السياسي.

ويُعد الحزب الدستوري الحر أبرز الكتل التي أثارت هذا الجدل باتهامات ضرب السيادة الوطنية، كما بدأ حملة دعا فيها بقية الكتل إلى جمع 73 توقيعاً لتقديم عريضة تطالب بسحب الثقة من رئيس مجلس نواب الشعب الغنوشي.

الغنوشي يرد

لكن الغنوشي الذي أدار بنفسه جلسة مساءلته، رفض الاتهامات الموجهة إليه، وشدد على أن زيارته لمقابلة الرئيس التركي تندرج ضمن نشاطه الشخصي والحزبي، ولم يتم خلالها استغلال إدارة البرلمان أو موارده المالية.

وتساءل: "متى كانت العلاقات التونسية التركية متوترة؟"، لافتاً إلى أن العلاقات ظلت جيدة منذ القدم "عندما حرّر العثمانيون تونس من الاحتلال الاسباني"، مروراً بالعلاقات التي كانت تربط الرئيس التونسي الأسبق بورقيبة بالرئيس التركي مصطفى كمال أتاتورك، إلى ما بعد الثورة التونسية التي زار فيها أردوغان تونس بشكل متكرر في فترتي حكم باجي قايد السبسي وقيس سعيّد.

وأرجع الغنوشي ارتفاع حدة التوتر من زيارته إلى وجود حساسية أيدولوجية لدى بعض الأوساط السياسية ضد تركيا، داعياً النواب إلى التحرر من الاعتبارات الأيدولوجية والنظر إلى الحدث من زاوية توطيد العلاقات خدمة لمصلحة البلاد.

وذكر أنه أخذ موعداً قبل فترة لمقابلة الرئيس التركي بصفته الحزبية، وأن الموعد تقرر وفقاً لروزنامة الرئاسة التركية.

وقال: "أبلغتُ رئيس الجمهورية سعيّد بموضوع زيارتي إلى تركيا، وهو حمّلني تحيته للرئيس التركي".

وانتخب الغنوشي، منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، رئيساً للبرلمان التونسي بعدما تصدّر حزب حركة النهضة الإسلامي نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بـ52 مقعداً من إجمالي مقاعد مجلس نواب الشعب الـ217.

ويعيش البرلمان التونسي على صفيح ساخن بعدما سيطرت الخصومات والخلافات الأيديولوجية بين الأطراف السياسية الممثلّة فيه، على أغلب جلساته وسط مخاوف من انعكاسها على الوضع السياسي في البلاد.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard