سحل وضرب وتوقيفات… استشراس أمني على المتظاهرين اللبنانيين خلال ليلتين من "الجنون"

الخميس 16 يناير 202002:50 م

غضب عارم يعم لبنان بعد ليلة ثانية من العنف المفرط من قبل قوات الأمن تجاه المتظاهرين، لاسيما الطلاب والإعلاميين، وارتفاع أعداد الموقوفين إلى 100 تقريباً وفق إحصاءات حقوقية غير رسمية.

وكانت الانتفاضة اللبنانية قد استعادت زخمها بعد فترة من فتور الحماسة في 14 كانون الثاني/يناير بانطلاق "أسبوع الغضب".

مساء اليوم نفسه، أقدم المتظاهرون الغاضبون على الاعتصام أمام مصرف لبنان وصبوا جام غضبهم على واجهات البنوك في شارع الحمرا فحطموا بعضاً منها.

وواجهت قوات الأمن هذا بالقوة عبر قنابل الغاز المسيّل للدموع والضرب بالهراوات وتوقيف 59 بحسب قوى الأمن الداخلي التي زعمت إصابة 47 من عناصرها في الأحداث.

ومساء 15 كانون الثاني/يناير، تجددت المواجهات عند ثكنة الحلو بين قوات الأمن ومتظاهرين طالبوا بالإفراج عن المعتقلين، قابلتهم قوات الأمن بمزيد من العنف الذي استهدف هذه المرة طلاب المدارس والإعلاميين وخصوصاً المصورين الذين كانوا يغطون الأحداث.

كذلك اعتقلت القوات مزيداً من المتظاهرين فبلغ عدد الموقوفين خلال يومين إلى نحو 100 وفق ما كشف عنه المدير التنفيذي للمفكرة القانونية غير الرسمية نزار صاغية.

وكتب صاغية عبر تويتر: "بعد الهجمة على المحيطين بثكنة الحلو (مساء 15 كانون الثاني/يناير) تم احتجاز ٥٥ شخصاً، لينضموا إلى ٤٥ كانوا قد احتجزوا قبل يومين في الحمرا. مجموع الموقوفين ١٠٠. إنه جنون!".

وأردف: "بدلاً من أن تشكر النيابة العامة المتظاهرين لأنهم يكافحون استباحة المصارف لأموال مئات آلاف المودعين فيما هو لا يجرؤ على ذلك، تراه يتعقبهم ويتوعدهم بحجة تطبيق القانون. هذا القانون الذي يطبق حصراً على الضحايا إذا اعترضوا أو صرخوا ولا ينال قط من الجلادين".

وكان موقع "النهار" المحلي قد أوضح أنه أفرج عن 13 موقوفاً في أحداث الحمرا، فيما لا يزال 45 آخرين قيد الاعتقال.

مشاهد مفزعة

مشاهد سحل الموقوفين والاعتداء بالضرب الوحشي على المتظاهرين السلميين أثارت غضب اللبنانيين الذين اتهموا قوات الأمن بـ"الاستقواء على الشعب".

وتحدث ناشطون عن إصابات بالغة في صفوف المتظاهرين، وأحصى الصليب الأحمر اللبناني 45 مصاباً، نقل 35 منهم للعلاج في المستشفيات.

من المصابين، الناشطة رفيف سوني التي أكد أصدقاؤها وناشطون أنها تلقت ضربة على الرأس وبعد إسعافها تبين أنها أصيبت بفقدان مؤقت للذاكرة.

وتداول الناشطون مقاطع فيديو تبرز اعتداء عنيفاً على طلاب يبدو أنهم قصر وعلى مصورين وإعلاميين. وأصابت قوات الأمن مصوراً تابعاً لوكالة رويترز، وآخرين من قناتي "الجديد" و"إم.تي.في" المحليتين.

واعتبر ناشطون أن الأمن يسعى إلى إرهاب الإعلام لثنيه عن نقل حقيقة ما يحدث على الأرض.

غضب عارم يجتاح لبنان بعد ليلتين من العنف الدامي جراء استخدام قوات الأمن القوة المفرطة في وجه المتظاهرين واعتداء على الصحافيين
أكثر من 100 معتقل في ليلتين بعد استشراس قوات الأمن في لبنان خلال التصدي للمتظاهرين وناشطة تصاب بفقدان الذاكرة نتيجة الضرب

الحسن و"الاستنكارات الوهمية"

وفي أول تعليق لها على هذه الأحداث، أعلنت وزيرة الداخلية ريا الحسن، ظهر 16 كانون الثاني/يناير، عبر تويتر: "أي اعتداء على الإعلاميين مرفوض ومدان ومستنكر. أعلن تضامني مع السلطة الرابعة كونها صوت الناس الموجوعة المقهورة. كما أؤكد أن عناصر قوى الأمن والمتظاهرين السلميين هم جزء من هذا المجتمع، وأن ما حصل بالأمس هو الاستثناء وليس القاعدة".

وتابعت: "اتصلت بنقيب المحررين جوزف قصيفي، وأكدت له موقفي الرافض للاعتداء على الإعلاميين والمصورين. كما أكدت له أن هذا الموضوع أخذ مساره في المساءلة والمحاسبة".

وذكر صحافيون أن الوزيرة قالت أمام حشد من الصحافيين إن "الاعتداءات (على الإعلاميين) لا يمكن تبريرها إلا بأن الشرطة منهكة ولا تنام بشكل كاف". وسخروا من تصريح الوزيرة وطالبوها بالاستراحة هي وأفراد لأن هذا أفضل حل للبلد.

كذلك رفض الناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي "كذب" الحسن و"تبريرها"، وردوا عليها بوسم #ريا_الحسن_شبيحة الذي تصدر قائمة الأعلى تداولاً في البلاد.

ووصف المعلقون الحسن بأنها "قامعة وفاشية وبلا شرعية".

وكتب الناشط والكاتب خلدون غرز الدين: "ما بقى نصدق استنكاراتكم الوهمية الكاذبة. كلكم إلى مزبلة التاريخ".

ونشر الإعلامي حبيب فياض صورة لابنه علي الذي أصيب في ثكنة الحلو معلقاً عليها: "أمس سحله الأبطال (أفراد الأمن) على الأرض، ووطأوا بأقدامهم وجهه، واستحكمت عصيهم برأسه، فصار دماغه مرتجاً واستقر الأمن. شكراً أيها الوطن، شكراً معالي ريا الحسن، شكراً اللواء (عماد) عثمان (المدير العام لقوى الأمن الداخلي)".

بالتزامن، نظم إعلاميون ومصورون وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الداخلية، وضعوا فيها الكاميرات والميكروفونات أرضاً تعبيراً عن استمرار نقل الحقيقة وإن رحل أو أصيب البعض منهم.

كما نفذ أساتذة الجامعة الأمريكية وطلابها وقفة تضامنية مع المعتقلين، واحتجاجية ضد عنف الأمن الممارس على الطلاب المتظاهرين سلمياً، ظهراً أمام مدخل الجامعة الرئيسي.

ودعا محامو دفاع المتظاهرين إلى وقفات احتجاجية أمام قصر العدل (بيروت) "رفضاً للتوقيفات التعسّفية.. وانتصاراً للحق بالتظاهر".

ويتظاهر اللبنانيون منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي ضد السلطة السياسية التي يتهمونها بالفساد وبقيادة البلاد إلى حافة انهيار اقتصادي هو الأسوأ منذ الحرب الأهلية.

ومنذ استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، في 29 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ولبنان بلا حكومة، وهذا ما يهدد بمزيد من تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard