"هي أشياء لا تشترى"... حملة أهالي الحويطات الرافضة لـ"التهجير" من أجل "نيوم"

الثلاثاء 14 يناير 202008:11 م


"أترى حين أفقأ عينيك ثم أثبت جوهرتين مكانيهما... هل ترى؟ هي أشياء لا تشترى"، كلمات للشاعر المصري أمل دنقل، استعارها بعض أبناء منطقة الحويطات في السعودية للتعليق على أنباء عن تهجيرهم المحتمل من المنطقة التي من المقرر أن ينطلق منها مشروع "نيوم" العملاق وسط وعود بـ"تعويضات سخية" من الدولة.

وتنتشر ديار الحويطات، القبيلة العريقة، في السعودية والبحرين ومصر وفلسطين والأردن، ومن المزمع ترحيل أهلها من أراضيهم.

ويسعى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في إطار رؤيته للممملكة 2030 إلى تحويل منطقة ديار الحويطات إلى مشروع عملاق قد تصل تكلفته إلى 500 مليار دولار أمريكي، ويغطي مساحة 10 آلاف ميل مربع من الصحراء بهدف جذب "أعظم العقول وأفضل المواهب في العالم".

وتأمل المملكة أن يحل المشروع محل وادي السيليكون في مجال التكنولوجيا، وهوليوود في مجال الترفيه، والريفيرا الفرنسية في مجال السياحة وتمضية العطلات.

ودشن أهالي الحويطات، منذ مساء 13 كانون الثاني/يناير، حتى نشر هذا التقرير، حملة شعبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بلغت آلاف التغريدات لرفض "التهجير" المحتمل من منطقة انطلاق "نيوم".

أترى حين أفقأ عينيك ثم أثبت جوهرتين مكانيهما؟ هل ترى؟ هي أشياء لا تشترى". هكذا علق أهالي الحويطات في السعودية على أنباء عن تهجيرهم من "سكن آبائهم وأجدادهم" مع تعويضات سخية لأجل إقامة مشروع نيوم 
العديد من أبناء الحويطات استخدموا لهجة "المناشدة" و"الرجاء" للاستماع إلى مطالبتهم بعدم التهجير، لكن آخرين كانوا أكثر حدة وذكّروا بأن وجودهم على هذه الأرض "أقدم من الدولة السعودية"

ولم يتسنّ لرصيف22 الوصول إلى مصدر هذه الأنباء التي قال الناشطون، عبر وسم #الحويطات_ضد_ترحيل_نيوم، إن تقارير إعلامية أجنبية تداولتها. 

كما لم نتمكن من التحقق من صحتها في ظل عدم تعليق أي مسؤول أو وسيلة إعلامية محلية عليها.

ماذا عن "مصلحة الوطن"؟

ودافع ناشطون سعوديون عن قرار "التهجير" من دون نفي صحته، لافتين إلى "مصلحة الوطن" وضرورة تطويره وإقامة المشاريع العملاقة فيه، ومرجحين أنه سيتم "تثمين البيوت ومنح التعويضات السخية لأصحابها كما حدث عند توسعة الحرم المكي".

وبرر هؤلاء موقفهم بأن المنطقة "جدباء" و"مأوى للمجرمين"، وأن هدف الدولة تحويلها إلى منطقة عالمية.

ورأى هؤلاء أن في وصف "التهجير" استفزازاً لمشاعر أهالي المنطقة الذين فضلوا استخدام بدل منه كلمة "نقل".

كذلك اتهم أصحاب هذا الرأي "بعض الحاقدين وأعداء المملكة" بتحريض أهالي الحويطات على "مصلحة الوطن". وحثّوا الأهالي على "تفويت الفرصة عليهم والامتثال لقرارات أولي الأمر".

بين الرجاء والتهديد

رداً على هذا الرأي، أعربت الغالبية عن دعم أبناء المنطقة رؤية المملكة 2030 ومشاريعها التطويرية، مطالبين بإعادة النظر في قرار ترحيلهم من "سكن آبائهم وأجدادهم".

وقال هؤلاء: "نحن ضد الترحيل فقط، لكننا مع الدولة قلباً وقالباً"، معربين عن رغبتهم في أن يكونوا جزءاً من المشروع، ومستنكرين تخيل البعض قدرتهم على الرحيل و"ترك ذكرياتهم وقبور الأجداد والسلف خلفهم".

وذكروا بأن "الأرض عرض" لا يتنازل عنها إلا "الجبناء"، وأن "من باع ديرته باع وطنه".

ونوهوا أيضاً بأن "قبيلة الحويطات قدمت أبناءها شهداء دفاعاً عن هذا الوطن"، متساءلين: "كيف يكون جزاء الوطن لهذه القبيلة سلبها أرضها وديارها بعدما دافعت عنهما بدماء رجالها وأرواحهم؟".

وشارك معردون صوراً لمنازل متواضعة قيل إنها في دبي، وعلقوا عليها: "صورة لدبي أكثر المدن تطوراً في الشرق الأوسط. ما رحلوا أهل البلد بل أيقنوا أنهم جزء لا يتجزأ من هذه الأرض".

واقترح ناشطون إعادة تطوير المنطقة وبناء وحدات سكنية فاخرة فيها، مع منح أهاليها مساكن بديلة بعد التطوير.

وبرغم أن العديد من أبناء الحويطات استخدموا لهجة "المناشدة" و"الرجاء" للاستماع إلى مطالبتهم بعدم التهجير، هدد آخرون برفض هذا القرار لدى صدوره.

وأشار مواطنون إلى أن "الحويطات أقدم من الدولة السعودية نفسها" و"متجذرين في أرضها قبل دخول عبد العزيز آل سعود الرياض".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard