"من أجل سما" و"الكهف"… فيلمان سوريان في القائمة المختصرة لجوائز الأوسكار

الثلاثاء 14 يناير 202003:47 م

تُنقل لوعة الحرب السورية إلى مسرح دولبي في هوليوود بمدينة لوس أنجلوس الأمريكية في 10 شباط/ فبراير المقبل عبر فيلمين وثائقيين تمكنا من الوصول إلى القائمة المُختصرة لترشيحات جوائز "الأوسكار" عن فئة أفضل فيلم وثائقي، مع ثلاثة أفلام أُخرى غير عربية ، هما For Sama (من أجل سما) للمخرجة السورية وعد الخطيب والمخرج البريطاني إدوارد واتس وThe Cave (الكهف) للمخرج السوري فراس فيّاض.

وما إن أُعلنت القائمة الكاملة للمرشحين لجوائز الأوسكار بدورتها الـ92 في 13 كانون الأول/ يناير، والتي تضم 159 فيلماً موزعين على فئات مختلفة، حتى نشرت الصحافية والمخرجة وعد الخطيب، بطلة فيلمها، مقطع فيديو تنقل فيه فرحة فريق العمل عند تلقيه الخبر.

يوثّق فيلم "من أجل سما" تفاصيل المعاناة التي شهدتها مدينة حلب السورية من خلال يوميات الخطيب التي اختبرت معنى أن تكون أمّاً تحت الحصار وقصف قوات النظام والطيران الروسي لنقل ما يحصل في حلب، القلب النابض للاقتصاد السوري سابقاً، وفي بقية المدن السورية الأخرى من قتل ودمار.

وتشير الخطيب إلى أن الفيلم موجه إلى ابنتها سما التي وُلدت خلال تصوير الفيلم -أثناء الحرب- وقالت في بعض مشاهد الفيلم إنها أخطأت بحقّها حينما أنجبتها إلى هذا العالم. 

يُعيد الفيلم الذي يجذب الأضواء مع ترشحه لأرفع جائزة سينمائية على مستوى العالم مشهد الحرب في سوريا بعد نحو 9 سنوات على اندلاعها. ذلك المشهد الذي تعب السوري والعربي منه حتى "اعتاداه". ولكن هذا الفيلم قد يحيي الشعور بالأسى على الواقع السوري، بعدما جُمّدت المشاعر التي كان من المفترض ألا تزول، على أمل أن تُنقذ من ينام متنمياً الحياة. 

ويعد الفيلم وثيقة أمام القضاء الدولي تظهر الجرائم المرتبكة في هذه البقعة من الشرق الأوسط. وهو نقل في 95 دقيقة ملطخة بالدماء تعذيب ناشطين وأبرياء أطفال ونساء وقتلهم. والبداية كانت "مشاهد رعب ارتكبتها قوات النظام السوري إثر انتفاضة عارمة في جامعة حلب حيث تدخلت بعنف وقامت باعتقالات واسعة".

ولكنّ "الخارج من سجون هذا النظام كان مولوداً والداخل إليها مفقوداً" إذ وثّق الفيلم جثث قتلى لمعتقلين معروضة في الشارع العام.

والخطيب هي زوجة طبيب سوري اسمه حمزة، تطوع لمعالجة المصابين، وكان وراء إنشاء مستشفى إثر تعرض بقية المستشفيات للخراب. هُدم المستشفى وأنشأ مستشفى آخر. وركّز الفيلم على مشاهد عدة من داخل المستشفى لنقل المأساة التي حلّت على الشعب السوري.

ويلفت الفيلم إلى قصة حب الخطيب وزوجها ونقل لحظات "حلوة ومرّة" مع المجتمع المحيط بها والذي حاول النظام السوري "تدميره من الداخل"، على حد قولها، أي "إطفاء روحه"، ولكن "الإيمان الموجود لدى الناشطين والثوار بأن هناك مستقبلاً أفضل كان أقوى". 

وقالت الخطيب في حوار تلفزيوني إن "التوثيق" هو الأمل الوحيد الذي لا تزال متمسكة فيه لمواجهة بروباغندا النظام السوري. تقول: "اتُهم من آمن بالحرية والثورة بأنه إرهابي ومخرّب. والتوثيق هو الشيء الوحيد الذي يُثبت أن ما قيل عن الناشطين مخطىء". 

وأشارت إلى أن ما وثّقته في حلب يشاهده أهالي إدلب اليوم: "الخطر نفسه والخوف نفسه اللذان يبدوان لانهائيين". 

"أماني وفريقها شاهدا عن قرب استخدام الكيماوي في قتل أمل السوريين بالحرية"... مخرج الفيلم الوثائقي السوري "الكهف" المرشح لجائزة الأوسكار في تصريح لـ #رصيف22
"ما وثّقته في حلب تشهده أهالي إدلب اليوم. نفس الخطر ونفس الخوف الذي يبدو لانهائي"... "من أجل سما" و"الكهف" السوريين في القائمة المختصرة لجوائز الأوسكار
الطبيبة السورية أماني تصل إلى الأوسكار. أول امرأة تدير مستشفى في تاريخ سوريا ولكنه لم يكن أي مستشفى. 

الكهف 

أما فيلم الكهف لمخرجه السوري فراس فياض، فيحكي أيضاً عن المعاناة السورية من خلال أحداث في مستشفى الكهف السرّي (تحت الأرض) في الغوطة الشرقية أثناء حصارها نحو ست سنوات بين 2012 و2018. ويتتبع فياض في فيلمه حياة ثلاث طبيبات وطبيب يحاولون إنقاذ ضحايا الثورة التي تحوّلت إلى حرب. 

يركزّ الفيلم على الطبيبة أماني التي انتخبها طاقم المستشفى لإدارة شؤونه، فأصبحت مسؤولة عن عشرات الأطباء والمتخصصين وعشرات الآلاف من المرضى وقادت "الكهف".

يقول فياض لرصيف22: "الفيلم استمرار للسينما السورية التي عملت طوال سنوات من أجل حرية التعبير والحرية الفردية ومواجهة القمع وتكملة جهود سينمائيين". وأضاف أن السينما كانت "النافذة الوحيدة للحرية التي أُبيد من أجلها أكثر مما يُقارب مليون إنسان"، موضحاً أن فيلمة يتمحور حول "واحدة من أهم القضايا التي لم يُغطِها الإعلام بشكل عادل".

وأشار إلى أنه يتمنى أن يجذب الفيلم "أنظار العالم لدعم حق السوريين بالعدالة والحرية والوقوف ضد استخدام الكيماوي وقصف المشافي". ولفت إلى أن أماني وفريقها شاهدا عن قرب استخدام الكيماوي في قتل أمل السوريين بالحرية.

في سياق متصل، يقول الطبيب سليم، وهو أحد أبطال الفيلم، بحسب مفهوم السينما، إن "البطل الحقيقي هو أهل الغوطة الصامدون. البطل الحقيقي هو الشهيد والمُعتقل والمهجر. البطل الحقيقي هو من انحاز للحق رغم صولة الباطل. ما نحن إلا ومضات حية من مجتمع مقاوم التقطتها كاميرات الأبطال أبو الخير الشامي وعمار سليمان ومحمد إياد وصنع منها المخرج المبدع فراس فياض حكاية فيلم وثائقي".

ويتميز الفيلم بأنه، على عكس ما هو معروف عن الأفلام الحربية ذات المشاهد أو اللقطات المهتزة، التزم فنون التصوير وجمالية الصورة التي يتلقاها المشاهد. وسلّط  الضوء أيضاً على مكانة المرأة العربية وسط مجتمعها إذ كانت الطبيبة أماني تضطر إلى تبرير سبب "إدارتها المستشفى" بدلاً من إدارة منزلها.

ونشر فياض فيديو لفريق العمل أيضاً، وهو يحتفل بتلقيه خبر وصول الفيلم إلى القائمة المختصرة الترشيحات جوائز "الأوسكار" عن فئة أفضل فيلم وثائقي وعلّق معرباً عن "حماسته وفخره" لترشيح الفيلم أولاً، ووصول "أول امرأة تدير مستشفى وتنقذ آلاف الأرواح في سوريا إلى الأوسكار" ثانياً. 

وإلى جانب الفيلمين الوثائقيين السوريين، وصل فيلم "إخوان" التونسي القصير، للمخرجة مريم جوبار إلى القائمة المختصرة لترشيحات جوائز "الأوسكار" عن فئة أفضل فيلم قصير. 

ويدور الفيلم حول الجهاديين التونسيين العائدين من سوريا، من خلال شخصية مالك الذي يعود من ساحات القتال مع صفوف داعش بصحبة زوجته السورية التي تجد صعوبة في الاندماج مع مجتمع البادية التونسية المحافظ.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard