بعد خيبة "النهضة"... انطلاق مشاورات "حكومة الرئيس" وسط مخاوف من "المشروع الإخواني"

الاثنين 13 يناير 202006:06 م

انطلقت المشاورات في تونس، الإثنين 13 كانون الثاني/ يناير، لتكليف رئيس حكومة جديد بعد فشل حكومة "الكفاءات" التي شكلها حبيب الجملي في امتحان الثقة أمام البرلمان، وهذا ما تسبب في خيبة أمل، خاصة في صفوف حركة النهضة الفائزة بالمركز الأول في الانتخابات.

ويتولى رئيس الجمهورية قيس سعيّد تعيين شخصية تونسية جديدة لتشكيل الحكومة وعرضها على مجلس نواب الشعب لنيل الثقة، بعد تكليفه بشهر حداً أقصى، بحسب دستور البلاد.

ويأتي الانتقال إلى "حكومة الرئيس" سعّيد، اليوم الإثنين، بعدما عرض الجملي تشكيلته التي سمّاها "حكومة كفاءات" مساء الجمعة الماضي على مجلس النواب الذي رفضها بـ134 صوتاً مقابل 72 بعد شهرين من مشاورات تشكيلها وسط تجاذبات سياسية.

لماذا سقطت الحكومة؟

وكان أبرز ما طفا على سطح نقاشات النواب الذين أبدوا آراءهم، الجمعة 10 كانون الثاني/ يناير، بشأن حكومة حبيب الجملي مقترح حركة النهضة بوجود وزراء في التشكيلة تحوم حولهم "شبهات فساد"، وآخرين "ارتبطت أسماؤهم" بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

بالإضافة إلى "قرب" أغلب وزراء الحكومة ورئيسها المستقل من حركة النهضة "وهذا ما سيسهم في تعزيز المشروع الإخواني"، حسب أحزاب تونسية.

"شبهات فساد، صلة بنظام بن علي، مد إخواني" أسباب أسقطت حكومة الجملي للمرور إلى "حكومة الرئيس"
انطلاق مشاورات حكومة الرئيس قيس سعيّد بعد فشل مقترح "النهضة" في امتحان الثقة. فهل تسقط هيمنتها على البرلمان؟

وأرجع المحلل السياسي التونسي صلاح الدين الجورشي سقوط الحكومة التونسية الجديدة إلى عجز "النهضة" عن توسيع دائرة تحالفاتها، وفشل رئيس الحكومة المكلف، الحبيب الجملي، في إقناع الكتل البرلمانية بالتصويت على حكومته.

وقال الجورشي لإذاعة اكسبريس أف أم إن حركة "النهضة لم تنجح في تأمين أغلبية وحزام سياسي واسع حول حكومة الحبيب الجملي"، لافتاً إلى أن سعيّد "سيكون مكلّفاً باختيار الشخصية التي ستكسب ثقة الأطراف السياسية، وهذا ما سيشكل ضمانة في نجاح تمرير الحكومة."

واعتبر نبيل القروي أن حركة النهضة "ترغب في التغوّل وتريد الحصول على كل شيء"، وهو أمر غير مقبول حسب قوله، مضيفاً أن البلاد أضاعت شهرين باختيارها شخصاً لم يتم الاتفاق عليه.

وقال في تصريح لموزاييك إن "النهضة لا تمثل سوى 25% من البرلمان لكنها تريد الحصول على رئاستي البرلمان والحكومة و80% من أعضاء الحكومة."

ولفت إلى عدم وجود خلاف بينه وبين النهضة، إلا أن الأخيرة "أرادت استغلال الفرصة لتفكيك كل شي"، معلناً أن حزبه "لن يترك البلاد في يد حزب واحد.".

واعتبر القيادي في حركة "النهضة" رفيق عبد السلام أن "الحديث عن مشهد سياسي وحزبي من غير النهضة حديث غير واقعي."

وقال لعربي21: "النهضة معطى راسخ في الحياة السياسية ولا يمكن تصور المشهد السياسي التونسي من غير النهضة، وأعتقد أن اختيارات الرئيس المرتقبة لرئيس الحكومة المقبلة لن تخرج عن معطيات المشهد السياسي الحالي."

ورأى أن ما جرى داخل البرلمان من نقاش حول الحكومة "محل فخر واعتزاز للتجربة الديمقراطية، حكومات تقوم وتسقط برفع الأصوات وليس بالانقلابات". وأضاف: "قبل ذلك كان تعيين الحكومات يتم من جانب شخص واحد ومن غير سؤال، أما اليوم فقواعد اللعبة الديمقراطية غيرت المشهد".

"الإخوان فوبيا"

واتهم السلام أطرافاً إقليمية بالتدخل في الشأن السياسي التونسي الداخلي، والإسهام في إسقاط حكومة الحبيب الجملي في البرلمان، وقال إن الحكومة لم تنل التزكية لاعتبارات منها "وجود تدخلات إقليمية، وخصوصاً مع الوضع الذي يجري في ليبيا، هناك تدخلات وأموال استخدمت لإسقاط هذه الحكومة، وهو ما تم".

وذكر عبد السلام أن "التدخل الخارجي في الشأن السياسي الداخلي في تونس أمر مؤكد من خلال الاستقراء السياسي لتطورات الوضع". وهو الطرح الذي أشار إليه النائب البرلماني عن كتلة المستقبل صحبي سمارة، خلال جلسة الجمعة، مشدداً على أن قرار إسقاط الحكومة اتخذ في عواصم خارجية قبل أيام قليلة من انعقاد جلسة التصويت مع الحكومة الجديدة أو ضدها.

وذكر أن الهدف من ذلك توجه محدد هو "الإخوان مع العلم أن وزراء الحكومة لا صلة لهم بهذا التنظيم"، باستثناء تعيين النهضة حبيب الجملي، وهذا ما أثار الشكوك في علاقته بها.

وفي هذا السياق، ناشد الحزب الدستوري الحر الكتلَ البرلمانية والنواب "الذين ساهموا في إسقاط حكومة الجملي إلى توقيع عريضة تتعلق بسحب الثقة من رئيس مجلس نواب الشعب (رئيس حركة النهضة)، وتصحيح الخطأ الفادح الذي تم ارتكابه في حق هذه المؤسسة الدستورية."

ودعا في بيان السبت 11 كانون الثاني/ يناير إلى "اختيار شخصية وطنية جامعة تتمتع بالكفاءة والإشعاع وتقطع مع الإسلام السياسي، لتكليفها تكوين حكومة من دون تمثيلية لتنظيم الإخوان ومشتقاته".

واعتبر حزب التيار الشعبي التونسي أن إسقاط ما أسماه "حكومة النهضة" برئاسة الحبيب الجملي من شأنه "الإسهام فى تجنب تونس استحواذ المشروع الإخواني على الدولة وتوظيفها لخدمة محاور إقليمية رجعية فى غياب رؤية سياسية تنهض بالبلاد".

علماً أن حضور "رهاب الإخوان" بقوة في المشهد السياسي التونسي من شأنه، حسب مراقبين، تعزيز الصراع الأيديولوجي وتعقيد الأزمة السياسية على حساب "القضايا الحقيقية" التي يعيشها المواطنون، وأهمها البطالة والفقرة والصحة والتعليم. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard