صديق الجميع وأقدم حاكم عربي... رحيل قابوس بن سعيد "قائد النهضة العمانية"

السبت 11 يناير 202006:54 م

لم يكتفِ سلطان عمان قابوس بن سعيد، الذي شيع اليوم السبت 11 كانون الثاني/ يناير، بدور المشاهد خلال الأزمات التي ضربت منطقة الشرق الأوسط منذ سبعينيات  القرن الماضي. فكان "صديقاً للجميع" ولعب دوراً بارزاً في الجمع بين الأعداء في المنطقة، أو المساهمة في نزع فتيل التوتر أحياناً أخرى لا سيما بين إيران والغرب.

وتوفي بن سعيد، مساء الجمعة، عن 79 عاماً، بعد أن تربع على عرش السلطنة نحو نصف قرن، قاد خلاله إصلاحاً شمل التعليم والصحة والسياسات الخارجية عقب انقلاب أطاح والده.

وقالت وكالة الأنباء العمانية: "ينعى ديوان البلاط السلطاني حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور المعظم".

وأدى السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد، وهو ابن عم نظيره الراحل، اليمين القانونية سلطاناً تاسعاً لعمان، اليوم، في انتقال سلس للسلطة.

قابوس بين التطبيع والاستبداد

واستذكر النشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي، كل من موقعه، تأثير ومساهمات بن سعيد. فمنهم من وصف حكمه بالمستبد ومنهم من أبدى محبة وتقديراً له.  وقال عمر فياض: "رحم الله السلطان قابوس. أحبه شعبه."

وسلط بعض النشطاء العرب الضوء على علاقاته مع إسرائيل وقال محمد أبو عائد: "ما الذي سيأخذه الى قبره غير خيانة التطبيع والعار كونه إحدى اللبنات لصفقة القرن. التاريخ لم يرحم سابقاً… ولن يرحم لاحقاً."

وكان قابوس يعد أقدم حاكم عربي بعد استمراره في الحكم مدة 50 عاماً منذ سبعينيات القرن الماضي.ويعدّ من الحكام العرب الذين نجحوا في احتواء الاحتجاجات التي اندلعت عام 2011 تزامناً مع "الربيع العربي"، كما سبق أن تمكن من احتواء ثورة مسلحة في سبعينيات القرن الماضي.

دام حكمه نصف قرن. قاد خلاله نهضة إصلاح داخلية وخارجية. السلطان العماني الراحل قابوس بن سعيد بين رؤيته الإصلاحية واستبداده في الحكم
قابوس بن سعيد أقدم حاكم عربي أطاح والده واحتوى غضب الشارع ضد السلطة مرتين وقاد نهضة تنموية شاملة. ما هي رؤية السلطان الجديد للبلاد؟

تولى السلطان قابوس الحكم في 23 تموز/ يوليو 1970 بالانقلاب على والده، وقد سُمي هذا اليوم "النهضة المباركة".

وشهدت البلاد انتعاشاً اقتصادياً مع بداية التصدير التجاري للنفط في عهد السلطان قابوس الذي قسم برنامجه السياسي إلى مشاريع تنمية أسماها "الخطط الخمسية"، ونقل البلاد من الحكم القبلي إلى الحكم المؤسساتي.

صديق الجميع

حافظت عمان، خلال فترة حكم قابوس، على علاقات جيدة مع السعودية وإيران المتنافرتين في الخليج. واستضافت عام 2012 محادثات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين أسفرت عن بدء مفاوضات الاتفاق النووي الذي تم توقيعه عام 2015، قبل انسحاب أمريكا لاحقاً بقيادة دونالد ترامب.

وكان لمسقط أيضاً دور في محاولة لمّ أطراف الصراع في اليمن، فيما احتفظت بموقف محايد خلال الأزمة الخليجية بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر من جهة أخرى.

وفي العلاقات العربية الإسرائيلية، اختارت سلطنة عمان نهج السلام مع إسرائيل برغم تجميد العلاقات الدبلوماسية رسمياً مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في تشرين الأول/ أكتوبر 2000.وزار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عمان في تشرين الثاني/ أكتوبر 2018، وقابل السلطان قابوس في أول لقاء رسمي يُعقد على هذا المستوى منذ عام 1996.

الخليفة

ومنذ إنتشار خبر مرض السلطان قابوس في أواخر أيامه، كثرت التكهنات بشأن خلافته لعدم إنجابه أبناء. ولكن بعد وفاته بساعات  أُختير ابن عمه هيثم بن طارق آل سعيد سلطاناً جديداً للبلاد، بناء على وصيته.

وسرعان ما أعلن السلطان الجديد سيره"على نهج قابوس"،وقال: "سوف نرتسم خط السلطان الراحل مؤكدين على الثوابت وسياسة بلادنا الخارجية القائمة على التعايش السلمي بين الأمم والشعوب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لغيرنا".

وأعلن أن بلاده ستسهم في حل الخلافات بالطرق السلمية، في دعمها لمسيرة التعاون الخليجي.

السلطان الجديد من مواليد 13 تشرين الأول/ أكتوبر 1954 في مسقط بعمان، حمل حقيبة وزارة التراث والثقافة منذ 2002. وكان أول رئيس للاتحاد العماني لكرة القدم بين عامي 1983 و1986، وهو السبب كذلك في تعيينه في ما بعد رئيساً للجنة الوطنية المنظمة للألعاب الآسيوية.كذلك خاض في المجال الدبلوماسي عام 1986 متولياً منصب وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية ثماني سنوات إلى عام 1994.

وتولى هيثم بن طارق آل سعيد لجنة الرؤى المستقبلية المكلفة التخطيط لمستقبل عمان عام 2040. التي يركز فيها على عنصر الشباب لإعادة بعث سلطنة عمان.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard