تبون يبحث عن الشرعية في تعديل الدستور… جزائريون: لا تعديل إلا مع رئيس شرعي

الخميس 9 يناير 202008:00 م

أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تشكيل لجنة لتعديل دستور الجمهورية وسط اعتراضات الحراك الجزائري الذي يعتبر تبون "غير شرعي" وامتداداً لنظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وعيّن تبون، الثلاثاء 8 كانون الثاني/ يناير، لجنة مكلفة صوغ مقترحات لمراجعة الدستور وتعديله. كما يعتزم، وفق بيان لرئاسة الجمهورية، "إصلاحاً معمقاً للدستور، كما تعهد، بغرض تسهيل بروز أنماط حوكمة جديدة وإقامة ركائز الجزائر الجديدة."

وقال البيان إن هذا التعديل "يُعَدّ حجر الزاوية في تشييد الجمهورية الجديدة من أجل تحقيق مطالب الحركة الشعبية."

وسيكون أمام اللجنة الدستورية الجديدة التي تضم 17 عضواً ثلاثة أشهر لتقديم مقترحات للنقاش، وإرسالها قبل طرحها على الناخبين في استفتاء وطني.

ومن المنتظر أن تقدم، حسب البيان، "أي إجراء من شأنه تحسين الضمانات التي تكفل استقلالية القضاة وتعزيز حقوق المواطنين وضمان ممارستهم إياها إعادة الاعتبار للمؤسسات الرقابية والاستشارية".

استمرار للنظام السابق

واعتبر العديد من الجزائريين أن تشكيل اللجنة الدستورية الجديدة لا يكاد يختلف عن تنظيم الانتخابات الأخيرة التي ساهمت في استمرار نظام الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، حسب تعبيرهم.

ولقي تعيين خبير القانون الدولي أحمد عرابة على رأس لجنة تعديل الدستور استياء في أوساط النشطاء لأنه "محسوب على نظام بوتفليقة"، إذ سبق أن تمت الاستعانة به للمشاركة في صوغ الدستور الحالي.

ورأى مراقبون أن رموز النظام السابق، يراهنون على التعديل الدستوري لكسر الحراك، ومنهم من يتوقع تفصيل مواد الدستور الجديد حسب مقاس النخبة الحاكمة.

ورأى الصحافي نجيب بلحيمر أن تشكيل تبون لجنة تعديل الدستور مظهر من مظاهر إلغاء الشعب الجزائري، "فالشعب في نظر النظام الفاسد المتسلط مجرد أوراق تودع في صناديق الانتخابات، ولا ترقى حتى إلى مستوى صوت لأن الإيماء يكفي لقول نعم أو لا.".

وأضاف في تدوينة عبر حسابه على فيسبوك: "الانتخابات التي فرضت بالقوة تحولت إلى أداة للتعيين، وبعد فرض تبون في الرئاسة جاء دور تعديل الدستور الذي ستكلف به لجنة يترأسها شخص كان قد شارك في إنتاج الفشل بمساهمته في وضع الدستور الحالي."

وإزاء هذا الوضع قال بلحيمر: "يجب أن نطرح سؤالاً عن الخلل الذي يجعل الجزائر تُقاد رغماً عنها على مسار معاكس لحركة التاريخ، ومتنكر لكل مطالب الجزائريين."

وكتب محامي نشطاء الحراك عبد الغني بادي: "مرة أخرى يسعى النظام لسرقة حلقة مهمة جداً من عجلة التاريخ وهو يقرر بدلاً من الشعب كتابة دستور آخر!."

"استمرار للنظام السابق، وإقصاء للشعب، واستعانة بوجوه قديمة"، نشطاء جزائريون يرفضون لجنة تعديل الدستور مع عبد المجيد تبون

بحث عن الشرعية

يعتبر الأكاديمي الجزائري رضوان بو جمعة الاستفتاء المقبل على الدستور "بحثاً عن الشرعية المفقودة". ومن المتوقع في نظره "أن يعرض عبد المجيد تبون مشروع دستوره بشكل يوحي أنه ملخص لمشاورات مع الطبقة السياسية ومع جزء ممن ينسبهم الإعلام إلى الحراك," وذلك من أجل إعطاء انطباع بأن الدستور نتاج توافق.

وقال في تدوينة عبر حسابه الشخصي إن الاستفتاء سيُستخدم لبناء الشرعية لتبون الذي "فُرض في القصر بعد اقتراع قاطعته غالبية الشعب، تماماً مثلما استخدم عبد العزيز بوتفليقة عام 1999 الاستفتاء في الدعاية لشخصه بعد فرضه العسكر في الرئاسة عقب انسحاب منافسيه الستة الذين اتهَموا السلطة بتزوير الانتخابات."

دستور لكل رئيس

في سياق متصل، قال نجل رئيس أول حكومة جزائرية بعد الاستقلال سليم بن خدة: "الدول التي تحترم نفسها تحرص على بناء دستوري تحصّن فيه هويتها وحقوق مواطنيها ومبادئها للحماية من عبث التجاذبات السياسية."

واعتبر تعديل الدستور في الجزائر "عبثاً" بعدما أصبح "لكل رئيس دستوره الذي ينسجم مع رغبات السلطة المتغلبة مع إغفال للإرادة الشعبية وتطلعاتها."

وبإصراره على تعديل دستور الجمهورية، يكرس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قاعدة "دستور لكل رئيس"، منذ أول دستور للبلاد عام 1963 مع الرئيس أحمد بن بلة، ثم الرئيس هواري بومدين الذي طرح دستوره عام 1976، فالرئيس الشاذلي بن جديد الذي فتح الباب أمام التعددية السياسية.

وتبعهم الرئيس ليامين زروال الذي طرح دستوراً جديداً عام 1996، وأخيراً الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي طرح سلسلة تعديلات دستورية عامي 2002 و2008 ثم الدستور الحالي عام 2016.

تعديل مع رئيس شرعي

أبدى الحراك الذي قاطع انتخابات 12 كانون الأول/ ديسمبر رفضه القاطع لدستور جديد مع عبد المجيد تبون الذي اعتبره الشارع استمراراً للنظام السابق. وكانت عبارة "تعديل الدستور يكون مع رئيس شرعي" من العبارات التي حملها المتظاهرون على لافتاتهم في المسيرات المستمرة منذ انطلاق الحراك في 22 شباط/ فبراير الماضي.

وانتخب تبون في الشهر الماضي ليحل محل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي أُجبر على التنحي في نيسان/ أبريل الفائت وسط احتجاجات طالبت بإلغاء ولاية خامسة لحكم بوتفليقة، وبتغيير شامل لهيكل النظام الحاكم.

وينزع المتظاهرون في الجزائر صفة "الشرعية" عن أي انتخابات تُجرى في ظل استمرار هيمنة الجيش ورموز النظام السابق على السلطة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard